غير مصنف

تحذيرات من تداعيات إقليمية واسعة حال سيطرة جماعة مرتبة بتنظيم القاعدة الإرهابي على مالي

تقديرات أمنية تشير إلى أن توسع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين قد يعزز قدراتها العسكرية

شهدت مالي خلال الأشهر الماضية تصعيدًا ميدانيًا لافتًا عزز المخاوف بشأن مستقبل الاستقرار في منطقة غرب إفريقيا، في ظل اتساع نطاق عمليات جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، المرتبطة بتنظيم القاعدة الارهابي، وتزايد قدرتها على تنفيذ هجمات واسعة داخل البلاد وخارجها.

وتشير تقديرات أمنية إلى أن أي تقدم إضافي للجماعة قد ينعكس على المشهد الأمني الإقليمي، من خلال توسيع نطاق نشاطها وتعزيز نفوذها في عدد من دول الجوار.

وبحسب تحليل نشره موقع وور أون ذا روكس، فإن الجماعة تمثل تهديدًا استراتيجيًا متناميًا، في ظل استمرار توسعها العسكري وامتلاكها القدرة على استغلال هشاشة الأوضاع الأمنية في عدد من دول المنطقة، الأمر الذي يثير مخاوف من تداعيات قد تمتد إلى غرب إفريقيا بأكملها.

تصعيد عسكري واتساع رقعة النفوذ

شهدت مالي في 25 أبريل 2026 هجومًا واسع النطاق نفذته الجماعة بالتنسيق مع جبهة تحرير أزواد، واستهدف مناطق في شمال البلاد ووسطها وجنوبها، في واحدة من أكبر العمليات العسكرية التي شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة.

وأسفر الهجوم عن مقتل وزير الدفاع المالي الجنرال ساديو كامارا وعدد من أفراد أسرته، بعد استهداف مقر إقامته داخل معسكر كاتي العسكري، كما ترددت أنباء عن إصابة أو مقتل رئيس الاستخبارات العسكرية الجنرال موديبو كوني.

وأدت العمليات العسكرية إلى سقوط مدينة كيدال ومعظم مناطق غاو بيد المهاجمين، بينما استمرت المواجهات في محيط مدينة سيفاري، في وقت أعلنت فيه الجماعة فرض حصار كامل على العاصمة باماكو، وهو ما انعكس على الحركة التجارية، خاصة على الممر الحيوي الرابط بين داكار وباماكو، الذي شهد تراجعًا في النشاط خلال الأشهر التالية.

وفي موازاة العمليات داخل مالي، واصلت الجماعة توسيع نطاق نشاطها الإقليمي، من خلال تنفيذ عمليات أو إنشاء تشكيلات في كل من النيجر وبوركينا فاسو وساحل العاج وتوغو وبنين ونيجيريا، بما يعكس امتداد حضورها خارج الحدود المالية.

مخاوف من تداعيات إقليمية وخيارات الاحتواء

تشير التقديرات إلى أن الجماعة حافظت، منذ ظهورها عام 2012، على موقف رافض للانخراط في أي ترتيبات سياسية أو أمنية، كما ترفض الاعتراف بالحدود الوطنية القائمة، وتتبنى مشروعًا يستهدف إقامة كيان إسلامي على مستوى الإقليم.

ويرى مراقبون أن سيطرة الجماعة على مالي، في حال تحققها، قد تمنحها موارد بشرية ومالية وعسكرية إضافية، بما يعزز قدرتها على توسيع عملياتها في دول الجوار، في وقت تواجه فيه دول المنطقة تحديات أمنية متزايدة وإمكانات محدودة للتعامل مع هذا السيناريو.

وتخوض بوركينا فاسو بالفعل مواجهات مستمرة ضد الجماعة، بينما تواجه بنين صعوبات في احتواء نشاطها المتنامي، في حين تحدد التحديات الأمنية الداخلية في نيجيريا من قدرتها على قيادة استجابة إقليمية واسعة لمواجهة التهديدات العابرة للحدود.

وفي ضوء هذه التطورات، دعا خبراء إلى استعداد الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، بالتنسيق مع دول المنطقة، لاحتمال تدهور الأوضاع في مالي، من خلال إعداد خطط لاحتواء التداعيات المحتملة، وتعزيز التعاون الاستخباراتي، ودعم الجيوش الإقليمية بالتدريب والتمويل والتسليح، مع التركيز على رفع قدراتها الدفاعية.

كما أشارت التقديرات إلى أن توسيع برامج دعم الدول المجاورة، وزيادة أعداد القوات المحلية وتحسين جاهزيتها، إلى جانب تعزيز التنسيق بين القوى الإقليمية، قد يسهم في دعم جهود مواجهة التحديات الأمنية، والاستفادة من تجارب التعاون الإقليمي التي شهدتها مناطق أخرى في التعامل مع التهديدات العابرة للحدود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى