ليبيا

المبيدات المسرطنة تهدد غذاء الليبيين

الرقابة تطارد المتورطين والأسواق تواصل بيع المنتجات الملوثة

تتحول أزمة المبيدات المحظورة في ليبيا من ملف رقابي وقضائي إلى قضية تمس الأمن الغذائي والصحة العامة، بعدما كشفت نتائج فحوص مخبرية أن نسبة كبيرة من الخضروات المتداولة في الأسواق تحتوي على بقايا مبيدات محظورة ومواد مصنفة بأنها مسرطنة.

وبينما ركزت السلطات جهودها على ملاحقة شبكات الاستيراد والتداول غير المشروع، بقي المستهلك الليبي يواجه يوميًا منتجات يحيط بها الشك، في ظل غياب إجراءات واضحة تمنع وصولها إلى الأسواق أو حملات رسمية واسعة لتوعية المواطنين بطرق الحد من مخاطرها.

ورغم أهمية التحركات القضائية، فإنها تكشف في الوقت ذاته عن خلل واضح في منظومة الرقابة الوقائية، إذ انصبت الجهود على ضبط مصادر المبيدات، بينما بقيت الأسواق تستقبل منتجات يثبت احتواؤها على بقايا مواد خطرة، دون إعلان آليات فعالة لسحبها أو منع تداولها، الأمر الذي يثير تساؤلات حول كفاءة منظومة الرقابة من المزرعة حتى المستهلك.

خبراء يسدون فراغ التوعية ومطالب برقابة أشمل

في ظل محدودية الحملات الرسمية، تصدر أطباء وخبراء تغذية المشهد عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، مقدمين إرشادات لتقليل التعرض لبقايا المبيدات، أبرزها غسل الخضروات جيدًا بالماء الجاري، وفرك أسطحها، وإزالة الأوراق الخارجية للخضروات الورقية، وتقشير بعض الأصناف، مع تنويع مصادر الشراء وعدم الاعتماد على مورد واحد.

ويؤكد خبراء أن هذه الإجراءات تظل وسائل احترازية وليست حلولًا جذرية، إذ تبقى سلامة الغذاء مسؤولية الدولة قبل المواطن، عبر فرض رقابة صارمة على مراحل الإنتاج والتداول، ومنع وصول المنتجات غير المطابقة إلى الأسواق.

في المقابل، عبّر مواطنون عن استيائهم من اقتصار الحملات على ضبط المبيدات والمتورطين في تداولها، دون الإعلان عن قوائم بالمزارع المخالفة أو اتخاذ إجراءات تمنع تسويق محاصيلها، معتبرين أن استمرار بيع المنتجات المشكوك في سلامتها يضع عبء الحماية على المستهلك وحده.

وتعكس الأزمة تحديًا أعمق يتعلق بإدارة ملف الأمن الغذائي في ليبيا، إذ إن المعالجة الجنائية، على أهميتها، لا تكفي ما لم تُستكمل بمنظومة رقابية فعالة، وإجراءات وقائية مستدامة، وشفافية في إطلاع المواطنين على نتائج الفحوص، بما يعيد الثقة في المنتجات الزراعية ويحمي الصحة العامة من مخاطر قد تمتد آثارها لسنوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى