
رفعت إسبانيا والمغرب مستوى التأهب الأمني على جانبي الحدود مع جيب سبتة، في أعقاب تداول دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتنظيم محاولة عبور جماعي جديدة،بعد نحو أسبوعين من موجة تدفق واسعة للمهاجرين نحو المدينة.
وانتشرت وحدات من الجيش والشرطة الإسبانية في محيط المنشآت الحكومية والمراكز التجارية والشوارع الرئيسية في سبتة، فيما كثفت الأجهزة الأمنية دورياتها تحسبًا لأي تحرك جديد.
ورغم الانتشار الأمني، حافظ وسط المدينة على هدوئه النسبي، مع استمرار حركة المقاهي والمتاجر بصورة طبيعية، في مشهد يختلف عن حالة التوتر التي أعقبت أحداث 30 يوليو.
وعلى الجانب المغربي، شددت السلطات إجراءات المراقبة في مدينة الفنيدق والمناطق القريبة من الحدود، مع نشر أعداد إضافية من قوات الأمن وتعزيز الحواجز والأسوار الحدودية.
كما أوقفت السلطات مجموعات كانت تحاول التوجه شمالًا عبر الحافلات والقطارات، وسط تقارير عن سعي بعض المهاجرين إلى تفادي نقاط التفتيش وسلوك طرق جبلية للوصول إلى المنطقة الحدودية.
تعزيزات أمنية واسعة في مواجهة دعوات العبور
تأتي هذه الإجراءات بعد تحذيرات مغربية من منشورات ورسائل مجهولة المصدر تدعو إلى محاولة عبور جماعي نحو سبتة ، مع إعلان السلطات ملاحقة من يثبت تورطه في تنظيم هذه التحركات أو المشاركة فيها.
وفي سبتة، عززت إسبانيا وجودها الأمني بأكثر من 500 عنصر إضافي، إلى جانب إقامة حاجز بحري، مؤكدة أن هذه القوات ستبقى طالما اقتضت الظروف الأمنية ذلك.
وتكشف الإجراءات المتزامنة على جانبي الحدود عن انتقال أزمة الهجرة في سبتة من مجرد استجابة طارئة إلى حالة استنفار أمني مستمرة، في ظل اعتماد البلدين بصورة متزايدة على الإجراءات الأمنية والحدودية لاحتواء تدفقات المهاجرين.
أزمة الهجرة تختبر سياسة الردع الأوروبية
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الأمني، إذ لا يزال نحو 5000 مهاجر في سبتة، بحسب السلطات الإسبانية، بينما بدأت مدريد دراسة أوضاع البالغين وبتت في أكثر من 500 طلب لجوء، رُفض معظمها.
وتؤكد الحكومة الإسبانية أنها ستعيد إلى المغرب من لا يستوفون شروط البقاء، مع استثناء الحالات الأكثر ضعفًا، في سياسة تعكس تشددًا واضحًا في التعامل مع الدخول غير النظامي،غير أن هذه المقاربة تطرح في المقابل تساؤلات بشأن قدرة الإجراءات الأمنية وحدها على معالجة الدوافع الاقتصادية والإنسانية التي تقف وراء محاولات العبور.
كما أعادت الأزمة إلى الواجهة الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن إدارة الهجرة، في وقت تستثمر فيه أحزاب اليمين المتطرف تصاعد المخاوف المرتبطة بالحدود والهجرة في تعزيز خطابها السياسي.
وبينما تسعى إسبانيا والمغرب إلى منع تكرار التدفق الجماعي عبر تعزيز الانتشار الأمني وإغلاق مسارات العبور، يبقى التحدي الأوسع مرتبطًا بمدى قدرة السياسات الأمنية على احتواء أزمة تتداخل فيها عوامل الهجرة غير النظامية والظروف الإنسانية والتوترات السياسية، دون أن تتحول الحدود إلى نقطة احتكاك متكررة بين أوروبا والمهاجرين الباحثين عن الوصول إليها.



