اضطرابات ليبيا تضغط على اقتصاد تونس عبر التجارة والطاقة وحركة الأموال

مخاوف من انعكاسات مباشرة على التجارة الحدودية وتدفقات العملة والطاقة وحركة الليبيين
ترتبط تونس وليبيا بشبكة واسعة من المبادلات التجارية وحركة الأشخاص والسلع ورؤوس الأموال، ما يجعل التطورات السياسية والأمنية في ليبيا ذات تأثير مباشر على الاقتصاد التونسي، ولا سيما في المناطق الجنوبية. وارتفعت قيمة المبادلات التجارية بين البلدين خلال العام الماضي بنسبة 11% مقارنة بعام 2024، لتتجاوز 2.8 مليار دينار، بينها أكثر من 2.4 مليار دينار صادرات تونسية إلى ليبيا. إلا أن استمرار صعوبات حركة السلع والأشخاص قد يضغط على هذه المبادلات خلال العام الجاري.
اضطراب النفط والتمويل يهدد قنوات التجارة والتبادل الطاقي
يمثل قطاع المحروقات محوراً أساسياً في الاقتصاد الليبي، ولذلك فإن أي اضطراب في إنتاج النفط أو تصديره أو إدارة عائداته ينعكس على مستويات الإنفاق والواردات والقدرة على تمويل عمليات الشراء. كما تبرز أهمية استقرار المؤسسات المصرفية في استمرار التدفقات التجارية، إذ يمكن أن يؤدي أي خلل في إدارة العملة الأجنبية أو التحويلات إلى تأخير المدفوعات وارتفاع تكاليف التسوية بالنسبة للشركات التونسية. وتتزايد حساسية هذا الملف مع تعرض منشآت الطاقة في غرب ليبيا لهجمات، بينها منشآت لتخزين الوقود في مجمع الزاوية النفطي، بما قد يؤثر أيضاً في التبادل الطاقي مع تونس.
التجارة الحدودية والخدمات أمام تداعيات أي تراجع في حركة العبور
لا تقتصر تداعيات اضطراب حركة التجارة على المبادلات الرسمية، إذ تمتد إلى الأنشطة المرتبطة بالنقل والتخزين والأسواق والمطاعم والمقاهي والورش والخدمات في المناطق الحدودية. وتشير تقديرات محلية إلى ارتباط أكثر من 20 ألف عائلة في الجنوب التونسي بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالتجارة الحدودية، فيما تعتمد مدينة بنقردان بدرجة كبيرة على النشاط التجاري مع ليبيا. كما تمثل حركة الليبيين إلى تونس مورداً مهماً لقطاعات العلاج والنقل والإقامة والخدمات، ما يجعل أي تراجع في القدرة الشرائية أو اضطراب في التحويلات المالية عاملاً مؤثراً في هذه الأنشطة.



