ليبيا

ليبيا تحت سلطة الميليشيات وانقسام المؤسسات.. واقع ينعكس على علاقتها بالخارج

تفتح تصريحات النائب التونسي بدر الدين القمودي بشأن أزمة معبر رأس اجدير، نقاشًا أوسع من مجرد خلاف حدودي بين تونس وليبيا، إذ تعكس حجم التعقيدات التي تحيط بالدولة الليبية في ظل الانقسام السياسي وتعدد مراكز القوة المسلحة، وهي أوضاع تجعل إدارة الملفات الحدودية والأمنية أكثر صعوبة، وتضعف قدرة المؤسسات الرسمية على فرض قراراتها بصورة موحدة.

معبر رأس اجدير يكشف أزمة أعمق

يرى القمودي أن التعامل مع ليبيا لم يعد يجري وفق نموذج الدولة المستقرة التي تمتلك مؤسسات أمنية وعسكرية موحدة، معتبرًا أن وجود مجموعات مسلحة وتعدد القوى المؤثرة في القرار يعرقل الوصول إلى تفاهمات مستقرة بشأن معبر رأس اجدير.

وتكتسب هذه التصريحات أهميتها من ارتباط المعبر بحركة التجارة والتنقل بين البلدين، ما يجعل أي اضطراب أمني أو سياسي فيه ينعكس مباشرة على سكان المناطق الحدودية وعلى العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين تونس وليبيا.

حكومة الدبيبة أمام تحدي احتكار القوة

منذ تولي حكومة الوحدة منتهية الولاية برئاسة عبد الحميد الدبيبة مهامها، ظل أحد أبرز التحديات أمامها يتمثل في عدم امتلاك الدولة احتكارًا كاملًا للقوة المسلحة، بالتزامن مع استمرار الانقسام بين المؤسسات ومراكز النفوذ.

ولا تتوقف المشكلة عند تعدد الجماعات المسلحة، بل تمتد إلى طبيعة العلاقة بينها وبين مؤسسات الدولة، إذ يؤدي تداخل النفوذ السياسي والأمني إلى صعوبة بناء قرار مركزي قادر على التعامل مع الأزمات الداخلية والحدودية وفق سياسة واحدة.

ليبيا بين الدولة ومراكز النفوذ

تكشف أزمة رأس اجدير أن تداعيات الانقسام الليبي لم تعد محصورة داخل الحدود، بل أصبحت تؤثر في دول الجوار وفي حركة التجارة والأمن الحدودي.

وفي ظل استمرار تعدد مراكز القوة، تواجه حكومة الدبيبة اختبارًا أساسيًا يتعلق بقدرتها على الانتقال من إدارة التوازنات بين القوى المحلية إلى بناء مؤسسات دولة قادرة على فرض القانون وإدارة الحدود وحماية القرار السيادي.

وبذلك، فإن أزمة المعبر تمثل عرضًا لمشكلة أكبر.. دولة تمتلك موارد ومؤسسات رسمية، لكنها لا تزال تعاني من تعدد القوى التي تنازعها النفوذ.
واستمرار هذا الوضع يضعف ثقة الجوار في قدرة ليبيا على تنفيذ التزاماتها، ويجعل أي تفاهم أمني أو سياسي عرضة للانتكاس مع كل تغير في موازين القوى المحلية.

استعادة الدولة تبدأ من الداخل

المخرج من هذا المسار لا يبدو في معالجة الأزمات الحدودية بصورة منفصلة، وإنما في إعادة بناء مؤسسات أمنية وعسكرية موحدة، وإنهاء حالة التنافس على المنافذ والموارد، وإخضاع السلاح لسلطة الدولة.

فمن دون معالجة جذور الانقسام، ستظل ليبيا عرضة لتكرار أزمات مشابهة، وستبقى الملفات الحدودية والاقتصادية والأمنية رهينة لموازين القوى، بدل أن تكون خاضعة لقرار مؤسسات الدولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى