الراشد لـ”ليبيا 24″: التغيير الحقيقي يتجاوز تبديل الوجوه.. وأكتوبر قد يحمل مفاجآت سياسية
من انقطاع الكهرباء إلى طوابير الوقود: ليبيا على صفيح ساخن وحكومة الدبيبة في عزلة سياسية
ليبيا 24
الراشد: الشعب على صفيح ساخن.. كهرباء تنقطع ومياه تباع وخبز ينضب في وطن يصدّر النفط وحكومة في عالم موازٍ من المهرجانات
الراشد ترصد عزلة دولية متصاعدة لحكومة الدبيبة وتكشف: مبادرة بولس و”أكتوبر” يحملان مفاجآت والمطلوب تغيير مؤسساتي لا تبديل حكومات
الراشد: ليبيا على صفيح ساخن.. بين أزمة خدمات خانقة وعزلة دولية ومبادرة أمريكية ترقب تغييراً حقيقياً
نادية الراشد: الأزمة تجاوزت كل الحدود بعد 15 عاماً عجافاً
في تصريحات صحفية خاصة لـ “ليبيا 24″، وصفت الناشطة السياسية نادية الراشد الوضع في ليبيا بأنه “استثنائي في توقيت حرج للغاية”، مؤكدة أن الأزمة تجاوزت كل الحدود بعد تراكم خمسة عشر عاماً من الأزمات المتلاحقة.
وأوضحت الراشد أن ما يحدث اليوم مختلف تماماً، إذ “انعدمت أو شبه تلاشت معظم الخدمات الأساسية”، وأصبح العيش الكريم مطلباً صعب المنال في مرحلة خانقة على جميع الأصعدة، في بلد يمتلك ثروة نفطية هائلة.
وأشارت الراشد في تحليلها الشامل إلى أن الشارع الليبي يعيش تناقضاً صارخاً بين الثروة الوطنية الهائلة التي تُصدّر بمعدلات قياسية، وبين الفقر المدقع في الخدمات، في مشهد يعكس -برأيها- فشلاً إدارياً وسياسياً متراكماً ليس له مبرر.
بين انقطاع الكهرباء وارتفاع الأسعار.. معاناة يومية برواية الراشد
ورصدت نادية الراشد في تصريحاتها تفاصيل المعاناة اليومية التي لا تمسى، وقالت إن “الكهرباء تنقطع لساعات طويلة، ولا تلوح في الأفق أي انفراجة حقيقية”، فيما تُباع المياه بأسعار مرتفعة، ويعاني المواطن من صعوبة متزايدة في شراء الغذاء بسبب ارتفاع الأسعار وغياب الرقابة، فضلاً عن المخاوف المتزايدة بشأن سلامة المنتجات الزراعية والمبيدات المستخدمة فيها.
ولم تسلم المخابز -حسب الراشد- من الأزمة، مع ارتفاع أسعار الخبز وتفاقم الأوضاع المعيشية، بالتزامن مع ازدحام خانق في محطات الوقود، في بلد يصدّر يومياً نحو مليون ونصف المليون برميل من النفط، وسط حديث عن ارتفاع الصادرات إلى مليوني برميل يومياً مع نهاية العام. وتساءلت الراشد ضمنياً: أين تذهب عائدات هذا النفط في ظل هذا الحرمان؟
نادية الراشد: حكومة في عالم موازٍ وصبر الشعب نفد
وفي قراءة سياسية لموقف حكومة الدبيبة منتهية الولاية، أكدت نادية الراشد أن هذه الحكومة “تبدو وكأنها لا تكترث بما يعيشه المواطن من ضيق معيشي ومعاناة يومية، وكأنها تعيش في عالم موازٍ، عنوانه المهرجانات وبذخ الإنفاق والمؤتمرات، بعيداً عن واقع المواطن الذي يبحث عن الكهرباء والماء والغذاء والوقود”.
وأضافت أن صبر الشعب قد نفد، وأن أبواب الحلول أُغلقت واحداً تلو الآخر، بل إن الأزمة تتصاعد رغم حالة الاستنكار والتنديد والتظاهرات والاعتصامات.
وكشفت الراشد عن محاولات حكومية لاحتواء الغضب الشعبي عبر استمالة بعض الفئات وشراء المواقف، في محاولة -حسب قولها- لصناعة رأي آخر لا يعكس حقيقة الشارع الليبي، في إشارة إلى محاولات تفريغ الاحتجاجات من محتواها.
عزلة دولية ومبادرة بولس.. الراشد ترسم ملامح المرحلة
وانتقلت نادية الراشد في تحليلها إلى المستوى الدولي، حيث أكدت أن المجتمع الدولي بدأ يضع حكومة الدبيبة في خانة العزلة السياسية، بينما يترقب من جانب آخر مسار المبادرة الأمريكية التي يقودها مسعد بولس، وما يمكن أن تحمله من خطوات لإعادة ترتيب المشهد الليبي وفرض واقع أكثر استقراراً، وفق ما يرتبط بأهداف قانون دعم استقرار ليبيا.
وأشارت الراشد إلى أن توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية، والإصلاح السياسي والمؤسساتي، قد يكونان من أبرز الملفات التي ستحدد ملامح المرحلة القادمة، وربطت ذلك بموعد “أكتوبر القادم”، الذي قالت إنه قد يحمل مفاجآت سياسية كبيرة، في إشارة إلى تحولات مرتقبة في المشهد السياسي.
التغيير الحقيقي.. رؤية نادية الراشد للمستقبل
وفي ختام تصريحاتها، وضعت نادية الراشد خطاً فاصلاً بين التغيير السطحي والتغيير الجوهري، مؤكدة أن “التغيير الحقيقي في ليبيا لا يجب أن يكون مجرد تغيير حكومات أو استبدال أشخاص بآخرين”.
وأوضحت أن التغيير الحقيقي هو “فرض واقع مؤسساتي جديد، يقوم على العدالة، وسيادة القانون، وتوحيد مؤسسات الدولة، وحماية حقوق الليبيين، وإعادة بناء الدولة على أسس وطنية واضحة”.
واختتمت الراشد تصريحاتها بعبارة وصفت بها الحالة الليبية الراهنة قائلة: “اليوم، الشعب الليبي يقف على صفيح ساخن.
والسؤال لم يعد: هل سيحدث التغيير؟ بل أصبح: متى يبدأ؟ وإلى أين سيقود المشهد؟”، تاركةً هذا التساؤل المفتوح أمام المراقبين والمواطنين على حد سواء، في وقت يترقب فيه الجميع مصير بلد غني بثرواته، فقير بعدالته وخدماته.



