ليبيا

طرابلس تحت وطأة الوهم.. المشري يفضح هشاشة سلطة الدبيبة ويدعو لإنقاذ المواطن من عنقود الأزمات

ليبيا على حافة الانهيار: المشري يدعو لإسقاط حكومة منتهية الولاية ويحذر من انفجار وشيك بسبب القمع والتهميش


ليبيا 24

المشري يكشف عجز الدبيبة عن السيطرة على طرابلس ويتهمه بقمع المعارضة وإسكات الأحزاب

في مشهد يعكس عمق الشرخ السياسي والأمني الذي تعيشه العاصمة الليبية، خرج رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، بتصريحات نارية حملت في طياتها إدانة صريحة لرئيس الحكومة منتهية الولاية، عبد الحميد الدبيبة، الذي بات يمثل، في نظر الكثيرين، رمزا للسلطة الهشة التي تعجز عن بسط نفوذها حتى على مربعها الضيق في طرابلس.

ولم تكن تصريحات المشري، التي تابعتها “ليبيا 24″، مجرد نقد سياسي عابر، بل كانت وثيقة اتهام مفصلة لحكومة تستعر فيها أزمات الكهرباء والمياه والوقود، بينما تنشغل بقمع الأصوات المعارضة وتكميم الأفواه.

غرب منبوذ وسلطة مشلولة

في قراءة واقعية للتوازنات الدقيقة في المنطقة الغربية، نفى المشري بشكل قاطع أي تمثيل حقيقي للدبيبة للقوى الفاعلة هناك، سواء على المستوى السياسي أو العسكري.

وأكد أن المنطقة تضم تشكيلات عسكرية وأحزابا سياسية مؤثرة ترفض التعامل مع حكومة انتهى عمرها الافتراضي، وفي مقدمتها جهاز الردع، مما يسلب رئيس الحكومة أي شرعية في التحدث باسم الغرب الليبي أو التحكم في مفاصل القرار فيه. هذا الواقع يجعل من طرابلس مدينة بلا حاكم فعلي، حيث تتقاسم القوى المتناحرة النفوذ تحت سقف هش من الهدنة التي لا تطول.

قمع ممنهج للحراك الشعبي

وفي تطور خطير يكشف وجه السلطة المستبد، اتهم المشري حكومة الدبيبة بإدارة حملة ممنهجة لإسكات المعارضين، تتجاوز أساليبها الضغط والترهيب إلى الإغراءات المالية، وصولا إلى الاعتقال والملاحقة القضائية الملفقة.

وكشف عن تعليمات صريحة وجهت إلى فنادق وقاعات كبرى في العاصمة بحظر استضافة اجتماعات للأحزاب السياسية، في محاولة يائسة لقطع آخر خيوط الحوار الوطني.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أشار المشري إلى معلومات مؤكدة عن إصدار أمر قبض بحق الناشط عبد الحكيم بعيو، إضافة إلى اعتقالات طالت آخرين بتهمة الدعوة للتظاهر السلمي، مؤكدا أن السلطة الحالية تتعامل مع أي احتجاج على أنه تهديد وجودي، ليس لأنها تؤمن بالديمقراطية، بل لأنها تخشى من أن أي استخدام للقوة ضد المحتجين قد يؤدي إلى انفجار شامل يفقدها آخر ما تبقى لديها من غطاء سياسي.

معاناة يومية تبحث عن حل

لكن اللافت في خطاب المشري هو تحويله البوصلة نحو المواطن الليبي الذي يئن تحت وطأة أزمات معيشية خانقة. ففي كل بيت ليبي، أصبح انقطاع التيار الكهربائي لساعات متواصلة، ونقص حاد في المياه النظيفة، وشح الوقود الذي يشل حركة التنقل، بمثابة روتين يومي يعصف بالصبر، في وقت تتهاوى فيه قيمة الدينار الليبي بشكل غير مسبوق، مما يفاقم من معاناة الفقراء والمهمشين.

دعوة لتوحيد المؤسسات

ووسط هذه الفوضى المدمرة، شدد المشري على أن المخرج الوحيد من هذا النفق المسدود يكمن في تجاوز الخلافات السياسية الضيقة، والتوافق بشكل عاجل على تشكيل سلطة تنفيذية موحدة ذات صلاحيات كاملة.

وأوضح أن هذا التوحيد للمؤسسات، خاصة تلك التي تمس حياة الناس اليومية، ليس ترفا سياسيا بل ضرورة إنسانية، لإعادة تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، وإنهاء حالة التشرذم الإداري التي تحول دون وصول الدواء والغذاء والكهرباء إلى مستحقيها، مؤكدا أن الصراع على المناصب يجب ألا يكون على حساب معاناة تسعة ملايين ليبي ينتظرون من ينتشلهم من هذا المستنقع.

في المحصلة، تعكس تصريحات المشري حالة من الإجماع الصامت بين الليبيين على فشل حكومة الدبيبة في إدارة ملفات الدولة، سواء على صعيد الأمن في طرابلس أو الاقتصاد المنهار. ومع اشتداد أصوات المطالبة بالتغيير، يبدو أن الساعات المقبلة تحمل في طياتها الكثير من المتغيرات، في بلد أصبح فيه الصبر على السلطة القائمة هو الأكثر استنزافا بين جميع الموارد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى