
ليبيا 24
لم تعد تداعيات انقطاع الكهرباء في ليبيا تقتصر على توقف التيار، بل امتدت إلى أعباء مالية مباشرة وغير مباشرة تتحملها الأسر والمنشآت التجارية والصحية والخدمية. وتتزايد هذه الأعباء مع امتداد ساعات طرح الأحمال في بعض مناطق طرابلس إلى أكثر من ثماني ساعات ونصف يومياً، ما يدفع إلى الاعتماد على المولدات الخاصة وما يرتبط بها من نفقات إضافية.
وتشمل الكلفة التي تتحملها الأسر شراء المولدات وتأمين الوقود اللازم لتشغيلها، إضافة إلى الصيانة وقطع الغيار. كما يؤدي استمرار الانقطاعات إلى استنزاف الوقت وتعطيل بعض الأنشطة اليومية والخدمية، فيما تتحمل المنشآت التجارية نفقات إضافية للحفاظ على أعمالها أثناء توقف الشبكة العامة.
خسائر تمتد إلى التجارة والخدمات الصحية
وتظهر آثار الأزمة بصورة مباشرة في محال المواد الغذائية التي تعتمد على التبريد المستمر، إذ يمكن أن يؤدي انقطاع الكهرباء إلى تلف منتجات مثل الحليب ومشتقاته والأجبان، إلى جانب ارتفاع كلفة تشغيل المولدات وتأمين الوقود وصيانتها. كما يدفع عدم استقرار التيار بعض الأنشطة إلى تقليل مخزون المنتجات المبردة، بما يحد من حجم المبيعات.
وتطال التداعيات كذلك دور العبادة والمنشآت الصحية، التي تحتاج إلى إمدادات مستقرة لتشغيل الإضاءة ومضخات المياه وأجهزة التكييف والتبريد. وتواجه المصحات والصيدليات مخاطر إضافية مرتبطة بحفظ الأدوية والمواد الطبية في درجات حرارة مناسبة، فيما قد يؤدي انقطاع الكهرباء لفترات طويلة إلى خسائر في بعض المستلزمات الطبية والمواد الحساسة للتخزين.
كلفة اقتصادية مزدوجة على الدولة والقطاع الخاص
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن أزمة الكهرباء تفرض أعباء متزامنة على الدولة والمواطنين والقطاع الخاص؛ إذ تتحمل الدولة تكاليف إنتاج الكهرباء وصيانة الشبكة وتأمين الوقود، بينما ينفق المستهلكون وأصحاب الأعمال على بدائل مؤقتة تشمل المولدات والوقود والصيانة.
وتزداد الكلفة بالنسبة إلى المنشآت الإنتاجية، حيث يمكن أن يؤدي توقف الكهرباء إلى تعطيل المعدات وخطوط الإنتاج، وإهدار ساعات العمل وتأخير الطلبات، إضافة إلى تكاليف إعادة تشغيل النشاط بعد عودة التيار.
ولا تتوفر وفق المعلومات الواردة، بيانات حديثة وشاملة تحدد إجمالي الخسائر الاقتصادية الناجمة عن انقطاع الكهرباء في ليبيا خلال عام 2026. إلا أن تقديرات سابقة للبنك الدولي قدرت القيمة الحالية للخسائر الاقتصادية الناتجة عن نقص إمدادات الكهرباء في ليبيا بنحو 15.8 مليار دولار خلال الفترة بين عامي 2010 و2018، وهو رقم يعكس تداعيات تلك الفترة ولا يمثل تقديراً للخسائر الحالية.
وتتطلب معالجة الكلفة المتراكمة للأزمة وفق الطروحات الاقتصادية الواردة، تحسين كفاءة محطات الإنتاج وشبكات النقل والتوزيع، ومعالجة مشكلات الصيانة والوقود وتقليل الفاقد، إلى جانب تنويع مصادر الطاقة.



