ليبيا

الراشد تكشف: الإخوان يرفضون استقرار ليبيا.. والبعثة تتجه لحوار بديل بعد تعطيل مجلس الدولة

طرابلس على صفيح ساخن.. والراشد تحذر من صراع السلطات وتدعو لإنقاذ البلاد من مستنقع الوحل

ليبيا 24

الراشد تفجر قنبلة سياسية: الإخوان يرفضون الاستقرار والبعثة تبحث عن بديل بعد تعطيل مجلس الدولة

في تصريحات سياسية نارية وصفت بأنها الأكثر جرأة في المشهد الليبي الراهن، كشفت الناشطة السياسية نادية الراشد عن قراءة عميقة لمواقف مجلس الدولة من اتفاق 4+4، محملة التنظيم الإخواني المسؤولية الكاملة عن عرقلة أي توافق وطني، ومؤكدة أن هذا التنظيم لن يسمح بأي استقرار فعلي في ليبيا لأنه يعني نهاية نفوذه وهيمنته.

وحذرت الراشد، في تصريحات خاصة لـ”ليبيـا 24″، من أن الفترة المقبلة ستكون صعبة للغاية، وأن البعثة الأممية تتجه إلى خيار بديل يتمثل في إعلان لجنة حوار سياسي لحكومة موحدة على غرار حوار جنيف، مشيرة إلى أن الصراع الأعنف بين سلطات الأمر الواقع سيحدد من يقبل ومن يتنازع ومن سينقذ البلاد من مستنقع الوحل.

مجلس الدولة يرفض من البداية.. والجميع يعرف الأسباب

تقول الراشد إن “اتفاق 4+4 الذي تم التوقيع عليه في 30 أغسطس وصف بالتاريخي بعد خمس سنوات من الجمود السياسي، وكان هناك ترحيب محلي ودولي كبير”، لكن ردود الفعل السلبية من الجانب الغربي لمجلس الدولة لم تكن مفاجئة، إذ أعلن المجلس رفضه من الخطوة الأولى دون أي استغراب من المتابعين.

وتضيف: “هذا متعارف عليه لمن يعي الإيدولوجية الفكرية لهذا المجلس ولمن يجلس فيه من أبناء المؤتمر الوطني العام الذين انتقلوا إلى مجلس الدولة وفق حوار الصخيرات، وقد عاشروا كل الصراعات في ليبيا”. وتشير الراشد إلى أن دور المجلس يظل استشارياً فقط حسب الاتفاقات الدولية، مما يجعل إصراره على فرض رؤيته تعطيلاً للعملية السياسية برمتها.

الإخوان يرفضون الاستقرار لأنه نهايتهم

في أكثر فقرة حدة في تصريحاتها، تؤكد الراشد أن “مجلس الدولة من أول جلسة للطرفين في 4+4 أعلن عدم الرضاء والرفض، لأن أي استقرار في ليبيا يعني نهايتهم”.

وتضيف بصراحة سياسية نادرة: “الإخوان المسلمون لن يسمحوا بأي توافق حقيقي واستقرار فعلي ليبيا، وهذا معروف لليبيين، ولا يخفى على الجميع ولا على العالم هذا التنظيم وأساليه الفوضوية في التسلط والسيطرة وصناعة الأزمات وفرض التنظيم نفسه محلياً وعابراً للحدود”.

هذا التوصيف الحاد يضع الأمور في نصابها، ويكشف الوجه الحقيقي للمجلس الأعلى للدولة الذي أصبح رهينة لأجندات تنظيمية لا تخدم الوطن، وتدفع بالبلاد نحو مزيد من الفوضى والانهيار.

الفترة المقبلة نقطة فصل وصراع أعنف

وترى الراشد أن الفترة المقبلة ستكون “صعبة جداً ونقطة الفصل في الاتجاه إلى البديل الأممي الآخر”، وهو إعلان لجنة حوار سياسي لحكومة موحدة يتوافق فيها أعضاء الحوار غرار حوار جنيف المصغر.

وتضيف: “وهنا تبدأ الرحلة، ويكون الصراع الأعنف بين أطراف الصراع سلطات الأمر الواقع: من يقبل ومن يتنازل ومن ينقذ البلاد من مستنقع الوحل”. هذا السيناريو، الذي ترسمه الراشد، يعكس إدراكاً عميقاً بأن البعثة الأممية بدأت تفقد الثقة في المجلس الأعلى كشريك موثوق، وأنها تتجه إلى توسيع دائرة الحوار أو تغيير آلية التفاوض للالتفاف على العرقلة المتعمدة.

مهلة 30 سبتمبر والموقف الرسمي للمجلسين

وتذكر الراشد أن بعثة الأمم المتحدة أعطت مهلة حتى 30 سبتمبر للمجلسين لإعلان الموافقة والترحيب بالاتفاق، لكن موقف مجلس الدولة كان واضحاً بالرفض منذ البداية.

وفي رأيها الشخصي والسياسي، فإن هذا الرفض يأتي نتيجة إدراك المجلس أن أي استقرار سياسي وأمني في ليبيا سيكون بمثابة إعلان وفاته السياسية، ما يدفعه إلى التمسك بتعطيل كل مسار قد يؤدي إلى انتخابات أو حكومة موحدة.

الوقت كفيل والشعب مل الانتظار

تختتم الراشد تصريحاتها بجملة تحمل في طياتها الكثير من الألم والترقب: “الوقت كفيل والشعب مل انتظاره، والأزمة تزاد خناقاً كل يوم على الشعب الليبي.. فالقادم نكون أو لا نكون”.

هذه النبرة الوجودية تلخص شعوراً واسعاً باليأس من قدرة السياسيين الحاليين على إيجاد حل، مع بقاء بصيص أمل في إمكانية تغيير المسار عبر تدخلات دولية حاسمة أو ضغط شعبي قادر على كسر الجمود.

تحليل إستراتيجي: أي طريق أمام البعثة الأممية؟

ما تطرحه الراشد يتوافق مع قراءات العديد من المحللين، الذين يرون أن تعطل مسار 4+4 بسبب رفض مجلس الدولة قد يدفع البعثة الأممية إلى أحد خيارين: إما اللجوء إلى آليات بديلة للاعتماد الوطني للاتفاق خارج إطار المجلسين، كما ينص الاتفاق نفسه، وإما العودة إلى صيغ حوار موسعة تشمل أطرافاً وشخصيات وطنية مستقلة، للالتفاف على حق النقض الذي يمارسه المجلس الأعلى بدعم من حكومة الأمر الواقع في طرابلس.

وفي كل الأحوال، يبدو أن المواطن الليبي الذي أنهكه الانقسام والفساد وتراجع الخدمات هو الضحية الأكبر، في انتظار أن تفرز الأسابيع المقبلة مساراً جديداً قد يخرجه من هذا المستنقع، أو يغرق البلاد في دوامة صراع أعنف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى