رياضةغير مصنف

ثلاثون لاعبًا في وجه التصفيات… ليبيا تفتح ملف كأس الأمم الأفريقية 2027 مبكرًا

المنتخب الليبي يعلن قائمة الثلاثين... والجهاز الفني يرسم خريطة المرحلة التحضيرية

ليبيا 24

ليبيا تفتح ملف التصفيات مبكرًا: قائمة الثلاثين تكشف ملامح مشروع المنتخب الأول نحو كأس الأمم الأفريقية 2027

في خطوة تحمل دلالات فنية وتنظيمية واضحة، أعلن الجهاز الفني للمنتخب الوطني الأول، اليوم الخميس، قائمة اللاعبين المستدعين للمرحلة المقبلة، وعددهم ثلاثون لاعبًا، استعدادًا للاستحقاق الأفريقي المقبل ضمن التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية 2027. وجاء الإعلان عبر صفحة الاتحاد الليبي لكرة القدم، التي أكدت أن القائمة تأتي في إطار البرنامج الإعدادي للمنتخب، حيث يستعد اللاعبون المختارون للدخول في المرحلة التحضيرية، تمهيدًا لخوض منافسات التصفيات الأفريقية، وفق البرنامج الذي أعده واعتماده الجهاز الفني.

هذا الإعلان لا يمثل مجرد نشر أسماء، بل يعد إشارة إلى بدء مرحلة جديدة في مسار المنتخب الأول. فالمتابع للشأن الكروي الليبي يدرك أن التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية 2027 تتطلب إعدادًا مبكرًا، وتراكمًا بدنيًا وتكتيكيًا، وتجانسًا بين الخطوط. ولهذا فإن اختيار ثلاثين لاعبًا يمنح الجهاز الفني هامشًا واسعًا للمناورة، وفرصة لمقارنة البدائل قبل حسم القائمة النهائية.

رسالة الاتحاد: الإعداد أولًا

وأوضح الاتحاد أن إدارة المنتخب والجهاز الفني يتطلعان إلى الاستفادة من المرحلة التحضيرية بأفضل صورة، ورفع جاهزية اللاعبين قبل انطلاق الاستحقاقات الرسمية. وهي رسالة تحمل بعدين: الأول فني يتعلق بضرورة الوصول إلى أعلى درجات الجهوزية، والثاني إداري يتصل بتهيئة الظروف المناسبة للاعبين والجهاز الفني.

وفي قراءة تحليلية، فإن النجاح في هذه المرحلة لا يقاس بعدد الأسماء وحدها، بل بقدرة الجهاز الفني على تحويل القائمة إلى مجموعة متجانسة قادرة على التعامل مع ضغوط التصفيات.

حراسة المرمى: أربعة أسماء وصراع مفتوح

في مركز حراسة المرمى، ضمت القائمة كلا من أيمن التيهار، ومعاذ المنصوري، ومراد الوحيشي، ومحمد عياد. وجود أربعة حراس يمنح الجهاز الفني خيارات متعددة، ويخلق تنافسًا إيجابيًا على المكان الأساسي.

وكما هو معروف في كرة القدم الحديثة، فإن حارس المرمى لم يعد مجرد حامٍ للشباك، بل أصبح أول صانع لعب عند بناء الهجمة من الخلف. لذلك سيكون على الجهاز الفني تقييم قدرة كل حارس على التعامل مع الكرة بقدميه، وقراءة المواقف، وإدارة الخط الخلفي.

خط الدفاع: أحد عشر اسمًا لبناء الصلابة

وفي خط الدفاع، جاءت الاستدعاءات لتشمل علي يوسف، وعزيز الصويعي، وإبراهيم أبو رويص، وصبحي المبروك، وطلال فرحات، وفاضل سلامة، ومعتز الجرنازي، وأحمد شلبي، وسيف جدور، وأشرف المقضي، ومحمد هاشم.

هذا العدد الكبير في الخط الخلفي يعكس رغبة الجهاز الفني في بناء قاعدة دفاعية صلبة، قادرة على التعامل مع أنماط هجومية متنوعة. فالتصفيات الأفريقية غالبًا ما تفرض مباريات ذات إيقاع بدني عالٍ، وكرات عرضية، وتحولات سريعة.

ومن هنا تأتي أهمية وجود مدافعين يجيدون الالتحام، والتمركز، والبناء من الخلف، مع قدرة على اللعب في أكثر من مركز.

خط الوسط: منطقة التحكم والإبداع

أما خط الوسط، فقد شمل القائمة كلا من بشير الحبشي، وأسامة الشريمي، وأحمد بن علي، وعبد المنعم عكاشة، وأمجد العشيم، ومحمود الشاوي، ومهند إيتو، وعبد الله العرفي. ويعد هذا الخط العصب الحقيقي لأي منتخب يطمح إلى فرض أسلوبه

فوسط الميدان هو الذي يحدد إيقاع اللعب، ويفصل بين الدفاع والهجوم، ويمنح الفريق القدرة على الضغط أو التراجع أو التحول السريع. ووجود ثمانية أسماء في هذا الخط يمنح الجهاز الفني حلولًا مختلفة: لاعب ارتكاز مدافع، وصانع ألعاب، ولاعب صندوق إلى صندوق، وأجنحة قادرة على اللعب في العمق أو على الأطراف

خط الهجوم: أسماء للمنافسة على الأهداف

وفي خط الهجوم، وقع الاختيار على حسين طقطق، وأحمد البيزي، وحمدو الهوني، وفهد المسماري، وإسماعيل التاجوري، ومعاذ عيسى. هذه الأسماء تمثل قوة هجومية متنوعة، إذ يجمع الخط بين المهاجم الصريح، والجناح السريع، واللاعب القادر على اللعب بين الخطوط. والمنتخب الليبي يحتاج في التصفيات المقبلة إلى فاعلية هجومية عالية، لأن حسم المباريات يبدأ من استغلال الفرص. فلا يكفي الوصول إلى الثلث الأخير، بل يجب ترجمة السيطرة إلى أهداف.

القراءة الفنية: ثلاثون لاعبًا وأهداف متعددة

من منظور فني، يمكن القول إن قائمة الثلاثين لاعبًا ليست مجرد خطوة روتينية، بل هي أداة عمل للجهاز الفني. فهي تسمح باختبار توليفات مختلفة، وتجربة لاعبين في مراكز متعددة، ومنح عناصر شابة فرصة الاحتكاك بالمنتخب الأول. كما أنها تضع الجميع أمام مسؤولية إثبات الجدارة، فالمكان في القائمة النهائية لن يكون مضمونًا لأحد.

وفي هذا السياق، يبرز دور الجهاز الفني في إدارة المنافسة، والحفاظ على التوازن بين الخبرة والشباب، وخلق روح جماعية قادرة على تحمل ضغط التصفيات.

الطريق إلى 2027: خطوات صغيرة وطموح كبير

الاستحقاق الأفريقي المقبل ضمن التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية 2027 يفرض على المنتخب الليبي التعامل مع كل مرحلة باعتبارها مباراة نهائية. فالبداية المبكرة قد تمنح الفريق أفضلية مهمة، لكنها في الوقت نفسه تضع الجهاز الفني أمام اختبار في إدارة الوقت والجهد والموارد. وكلما كانت المرحلة التحضيرية منظمة، زادت فرص الوصول إلى الصورة الفنية المطلوبة قبل المباريات الرسمية.

إن إعلان القائمة اليوم الخميس يعكس رغبة واضحة في عدم تأجيل التحضير.

ومع وجود ثلاثين لاعبًا، وبرنامج أعدّه واعتمده الجهاز الفني، وإشراف إدارة المنتخب، فإن الرسالة موجهة إلى الشارع الرياضي الليبي: المشروع بدأ، والطريق طويل، لكن الخطوة الأولى تحققت. ويبقى الحكم في النهاية للملعب، حيث ستختبر النتائج صحة الاختيارات، وقدرة المنتخب على تحويل الطموح إلى إنجاز في تصفيات كأس الأمم الأفريقية 2027.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى