ليبيا

شهادة موثقة تكشف: نظام الدبيبة استخدم تقنيات التزييف العميق ضد معارضيه.. ومهندس لبناني يروي تفاصيل الضغط والإكراه في طرابلس والزاوية

أزمة جديدة تطارد حكومة منتهية الولاية: فبركة أشرطة مفبركة تستهدف إعلاميين ومسؤولين.. وتحديات أمنية تواجه الشاهد اللبناني على أراضي الليبيين

ليبيا 24

مهندس الذكاء الاصطناعي اللبناني يفضح شبكة تزييف تابعة لمحسوبين على الدبيبة

«أنا مهندس في الذكاء الاصطناعي ومؤسس شركة في هذا المجال، ورفضت هذا الشغل لأنه ضد القانون الذي نعمل فيه، لكن التهديدات والعقوبات أجبرتني على التنفيذ» — بهذه الكلمات المقتضبة، لخّص المهندس اللبناني وائل اللحام مأساته التي يعيشها منذ خمسة أشهر، حين تلقى اتصالات من أشخاص يتحدثون باسم رئيس حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية، عبدالحميد الدبيبة، طلبوا منه تصنيع أشرطة وأصوات مفبركة لشخصيات سياسية وإعلامية في ليبيا.

مصادر مطلعة أكدت أن اللحام، المتخصص في تقنيات الذكاء الاصطناعي، غادر لبنان متوجهاً إلى العاصمة طرابلس استجابة لوعود بعقود عمل رسمية، غير أن الوجهة الحقيقية كانت منطقة الزاوية، حيث أُجبر تحت التهديد المباشر على إنتاج أشرطة مفبركة تستهدف مسؤولين في الحكومة وسياسيين وصحفيين، في مشهد يعكس حجم التلاعب الرقمي الذي تمارسه أيادٍ محسوبة على السلطة التنفيذية المنتهية ولايتها.

«في البداية كان الكلام مختلفاً تماماً، ثم بدأ الشغل يختلف وبدأوا يطلبون مني أشرطة وأصواتاً مزيفة لأشخاص في الحكومة وأشخاص يعملون في التلفزيون وصحفيين كذلك»، يقول اللحام في شهادته المصورة، مضيفاً: «أنا أكيد رفضت هذا الشغل لأنه ضد القانون الذي نحن نعمل فيه، لكن بدأت تصلني تهديدات وبدأت تأتيني عقوبات، وبدأوا يقسون عليّ، فاضطررت أن أعمل هذا الشغل من أجلهم». وخلال الفترة ذاتها، انتقل العمل إلى العاصمة طرابلس ومنطقة الزاوية لتنفيذ عمليات تصنيع الأصوات والصور المفبركة، وفقاً لما أورده اللحام في شهادته.

وأكد اللحام أنه خرج بفيديو علني «ضماناً لسلامته في المستقبل»، في خطوة تعكس حجم المخاطر التي تحيط به، وسط صمت رسمي شبه تام من الجهات المسؤولة عن حماية الأجانب على الأراضي الليبية. وتنبعث خطورة هذه الوقائع من كونها تأتي في وقت تحاول فيه حكومة الدبيبة تقديم نفسها مدافعاً عن الحريات وحقوق الإنسان، بينما تتهاوى هذه الادعاءات أمام شهادات موثقة عن عمليات إكراه وتزييف واحتجاز تحت التهديد.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ سبق لمنصات التحقق التقني أن وثقت استخدام تقنيات التزييف العميق ضد معارضين، ومن بينهم النائب المفقود إبراهيم الدرسي، في أشرطة مخلقة خلصت تحليلاتها الجنائية الرقمية، التي أجرتها منصات متخصصة، إلى وجود تشوهات بصرية دقيقة وعدم تطابق بين حركة الشفاه والصوت المسموع، مع تصنيفها محتوى “غير موثوق للغاية” ومعدلاً تقنياً بلغت نسبة الشك فيه ثمانية وثمانين بالمئة.

وكان الأجدر بحكومة تدّعي الشرعية أن تحقق في هذه الادعاءات الخطيرة، لا أن تلتزم الصمت المطبق، بينما يدفع المواطن الليبي المكلوم ثمن هذه الممارسات التي تضرب أعمق أسس الأمن الرقمي والاستقرار السياسي.

فالشهادة الجديدة تمثل تطوراً نوعياً في مسلسل التلاعب بالوعي الجمعي، وتؤكد أن آلة التضليل لم تكتفِ بمحاربة المعارضين، بل تجاوزتها إلى تجنيد أصحاب المهارات التقنية تحت الإكراه لخدمة أجندات ضيقة.

إن استهداف الصحفيين والإعلاميين عبر أشرطة وأصوات مفبركة يهدد بشكل مباشر حق المجتمع في المعرفة وحرية التعبير، ويرسخ ثقافة الخوف والترهيب، في مشهد يذكّر بما وثّقته تقارير حقوقية عما يواجهه العاملون في الحقل الإعلامي من اعتداءات واعتقالات تعسفية واختفاء قسري وتهديدات يومية على أراضي الوطن.

ومع بقاء وائل اللحام في وضع مأساوي، لا يعرف ما إذا كان يستطيع مغادرة البلاد أو العودة إلى بلده بأمان، تبرز أسئلة مشروعة: من يحمي الشهود على الفساد؟ ومن يحاسب من يستخفّون بأرواح الناس وأمنهم لمجرد خدمة أجندات سياسية ضيقة؟

إن الجريمة المكتملة أركانها لا تحتاج إلى قرارات قضائية ليدرك المواطن حقيقتها، فالشهادة المرئية للمهندس اللبناني تحمل في طياتها اتهاماً مباشراً لمنظومة تستخدم التقنية كسلاح لتشويه الحقائق وتضليل الرأي العام الليبي

مهندس الذكاء الاصطناعي اللبناني يفضح حكومة الدبيبة: أجبروني على فبركة فيديوهات وأصوات مزيفة لسياسيين وصحفيين تحت التهديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى