ليبيا

الفيتوري يفجّرها: بيع الدولار للمواطنين “كارثة” وحكومة الدبيبة تدفع الليبي نحو حافة الهاوية الاقتصادية!

الفيتوري يحذّر: سياسات بيع العملة الأجنبية للأفراد ستُدخل ليبيا في نفق مظلم وتضرب معيشة المواطن في الصميم

ليبيا 24

الفيتوري يدق ناقوس الخطر: الفساد في الاعتمادات المصرفية يستنزف المال العام وزيادة إنتاج النفط “حق للأجيال القادمة” يُهدَّد

حين يتحول الاقتصاد إلى ساحة تجارب

في مشهد اقتصادي يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، يطل علينا أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، الدكتور عطية الفيتوري، بتحليل عميق يكشف حجم المخاطر التي تتهدد الاقتصاد الليبي، محذراً من سياسات عشوائية تُطبَّق على جسد الاقتصاد الوطني دون دراسة، بينما حكومة منتهية الولاية تتخبط في قراراتها دون رؤية استراتيجية واضحة، تاركة المواطن الليبي المكلوم يدفع فاتورة أخطاء لا ذنب له فيها.

وهم بيع الدولار للمواطنين: تجربة لا مثيل لها في العالم

في منشور له عبر موقع فيسبوك، كشف الفيتوري عن آراء “غير متخصصة في الاقتصاد الدولي” تدعو إلى توزيع إيرادات النفط على الأفراد وبيع كل إيرادات المصرف المركزي من العملة الأجنبية للمواطنين مباشرة، متسائلاً بمرارة: “لا يوجد في العالم بلد يتبع نظام تثبيت سعر صرف عملته الوطنية بعملة أجنبية ويقوم فيها المصرف المركزي بالامتناع عن فتح اعتمادات مصرفية لغرض الاستيراد وبيع كل إيراداته من العملة الأجنبية للأفراد.”

النتيجة، كما يحذر الخبير الاقتصادي، ستكون “كارثة على الاقتصاد وعلى المواطن نفسه”، فعندما يحتاج المواطن لشراء عملة أجنبية بقيمة تتراوح بين 10 و15 ألف دولار، أي ما يعادل أكثر من 100 ألف دينار، فإن 5% فقط من الليبيين أو أقل يمتلكون هذا المبلغ في حساباتهم المصرفية.

وهنا يبرز سؤال جوهري: من أين سيمول المستورد 5 أو 10 ملايين دولار لاستيراد السلع الأساسية؟

السوق الموازية: الحلقة المفرغة التي تبتلع الاقتصاد

في تحليل يضاهي تقارير “وول ستريت جورنال” الاستقصائية، يشرح الفيتوري كيف سيتحول المواطن والمستورد معاً إلى السوق الموازية لتمويل احتياجاتهم، حيث سيتغير سعر الصرف “من يوم لآخر” رغم أن المصرف المركزي يبيع بسعر ثابت، مما يعني أن أسعار السلع في السوق ستتقلب بدورها بشكل يومي.

ويضرب مثلاً صارخاً: “المورد الذي كان يشتري الدولار من المصرف بالسعر الرسمي ويبيع السلعة وكأنه اشترى الدولار من السوق الموازية، الآن هو اشترى العملة من السوق الموازية ويريد أن يحقق ربحاً مجزياً، فماذا سيكون سعر السلعة!”

النتيجة النهائية، كما يصفها الفيتوري، هي “ارتباك كامل في الاقتصاد”، مؤكداً أنه “لا يجب تعريض معيشة الناس للمخاطر بإخضاعها لتجارب غير مألوفة في أي دولة سابقاً وتتعارض مع أبسط مبادئ الاقتصاد.”

وبدلاً من هذه المغامرات الاقتصادية المحفوفة بالمخاطر، يدعو الخبير إلى “القضاء على الفساد في الاعتمادات المصرفية وضبط الإنفاق العام وتطبيق السياسة النقدية المناسبة”، في إشارة واضحة إلى أن جوهر المشكلة ليس في آلية توزيع العملة الأجنبية، بل في الفساد المستشري في مفاصل الدولة.

زيادة إنتاج النفط: بين الاستنزاف والتنمية

ينتقل الفيتوري في تحليله إلى قضية لا تقل خطورة، وهي الدعوات المتكررة لزيادة إنتاج النفط إلى مليوني أو حتى ثلاثة ملايين برميل يومياً.

ويطرح سؤالاً مصيرياً: “أيهما أفضل زيادة الإنتاج أم الإبقاء على حجم الإنتاج الحالي؟” ذكر أن هذا الموضوع نوقش قبل عقود في رسالة ماجستير بجامعة بنغازي في ثمانينيات القرن الماضي، حيث كان عضواً في لجنة المناقشة، ليكشف بذلك أن الإجابة على هذا السؤال ليست وليدة اللحظة، بل تم حسمها منذ زمن.

الإجابة تعتمد، كما يوضح، على “مدى الحاجة إلى زيادة الإنتاج، هل ستنفق الإيرادات الإضافية لزيادة الاحتياطيات من العملات الأجنبية الصعبة، أم لأغراض التنمية، أم لأغراض الاستهلاك؟”

والمشكلة أن القدرة الاستيعابية للاقتصاد الليبي “شبه مفتوحة”، لأن الإنفاق لا يوجه للانتاج المحلي المعدوم، وإنما يوجه للاستيراد.

الدينار المنهار: المشكلة الحقيقية

في قلب الأزمة، يضع الفيتوري إصبعه على الجرح الحقيقي: “مشكلة الاقتصاد الليبي الآن هي تدني أو تخفيض قيمة الدينار مقابل العملات الأجنبية.”

ويحذر من أن معادلة التخفيض في قيمة الدينار بزيادة الإنتاج من النفط “ليست من الحكمة”، لأن ذلك يعني “استنزاف مخزون النفط في فترة زمنية قصيرة دون أي بديل تنموي، أو زيادة في احتياطيات العملات الأجنبية.”

وتكشف هذه التحذيرات عن مفارقة مرة: بينما تتسابق حكومة منتهية الولاية على إبرام العقود والاتفاقيات في قطاع النفط والطاقة، محاولةً ترسيخ وجودها عبر المال العام، يشير خبراء إلى أن هذا المسار يتهدد حق الأجيال القادمة في ثروة البلاد.

وبحسب تقارير اقتصادية، تجاوز سعر الدولار في السوق الموازية حاجز العشرة دنانير في فبراير 2026، بينما بلغ السعر الرسمي نحو 6.37 دينار، بفجوة تجاوزت 60% أثرت بشكل مباشر على القوة الشرائية للمواطنين.

الطريق إلى الاستقرار

يخلص الدكتور الفيتوري إلى أن الحل ليس في تجارب اقتصادية غير مألوفة، ولا في استنزاف ثروة النفط لتعويض انهيار العملة، بل في “القضاء على الفساد، والعمل على استقرار سعر صرف الدينار، ورفع مستوى كفاءة الإنفاق العام عن طريق الخطط والبرامج التي تؤدي إلى رفع مستوى حياة أفراد المجتمع دون الحاجة إلى زيادة إنتاج النفط لإطالة عمره، لأنه حق للأجيال القادمة.”

وفي ظل الصراع السياسي المستمر وغياب الميزانية الموحدة، يبقى المواطن الليبي هو الخاسر الأكبر، يدفع من معيشته وحاضره ثمن تجارب لم يطلبها، وفساداً لم يرتكبه، بينما تسعى حكومة منتهية الولاية إلى شرعنة بقائها عبر أدوات المال العام والتوظيف السياسي للإنفاق الحكومي.

والأسئلة تبقى معلقة: إلى متى سيدفع الليبيون ثمن هذه السياسات؟ ومتى سيستجيب المسؤولون لتحذيرات الخبراء قبل أن يدفع الجميع الثمن؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى