ليبيا

خلف القضبان: طبيبات ليبيا يدفعن ثمن انهيار منظومة فاسدة.. والمسؤولون في منأى عن المحاسبة

في قطاع صحي منهك.. الحلقة الأضعف تدفع الثمن: من يحمي الموظف حين تتخلى عنه مؤسسته؟

ليبيا 24

حين يُسجن الموظف ويُفلت صاحب القرار: ملف العدالة الوظيفية في ليبيا يفتح جراحه

في مشهدٍ يختزل مأساة قطاعٍ صحيٍّ شبه منهار، تتكشّف يومًا بعد آخر تفاصيلٌ مؤلمة عن مصير العاملين فيه، وتحديدًا النساء؛ الطبيبات والممرضات اللواتي يجدن أنفسهنّ فجأة خلف القضبان، بينما يظل المسؤولون عن الإدارة والفساد في مواقعهم، بلا مساءلة ولا محاسبة.

الدكتورة منال أبو عميد، عضو لجنة الحوار المهيكل، طرحت عبر منصتها على فيسبوك رصدته ليبيا 24، سؤالًا يلخص جوهر الأزمة: “في قطاعٍ صحي شبه منهار، تتفشى فيه مظاهر الفساد، وتتنازع النفوذ داخله قوى ومجموعات خارجة عن منطق المؤسسات، تبقى الحلقة الأضعف دائمًا هي الموظف البسيط؛ ذلك الذي لا يملك قرارًا، ولا سلطة، ولا نفوذًا، لكنه يُترك وحده ليتحمّل تبعات إخفاق المنظومة بأكملها.”

امرأة خلف القضبان: حين تصبح الطبيبة كبش فداء

وتُثير أبو عميد قضية بالغة الحساسية، حين تُسجَن طبيبات وعاملات في القطاع الصحي: “اليوم، حين نجد طبيبات وعاملات في القطاع الصحي خلف القضبان، فإن القضية تتجاوز أشخاصًا بعينهم؛ إنها تفتح ملف العدالة الوظيفية، وحماية المرأة العاملة، ومحاسبة المسؤولين دون انتقائية.”

حين يفشل المسؤول ويُحاسب الموظف

وتشير أبو عميد إلى خللٍ بنيويٍّ في منظومة المساءلة: “لا يمكن إصلاح قطاعٍ منهكٍ بملاحقة الحلقة الأضعف، ولا يمكن بناء دولة مؤسسات حين تُطبَّق المساءلة على الموظف، وتغيب عن صاحب القرار.”

وتضيف: “نريد دولة قانون، لا دولة امتيازات؛ ومحاسبة عادلة لا تستثني أحدًا، ولا تجعل الموظف كبش فداء لفشل الإدارة وفساد المنظومة.”

عائشة: ممرضة خمسة أيتام خلف القضبان

وفي تعليقٍ مؤثر على منشور أبو عميد، يروي أحد المواطنين قصة ممرضة تُدعى عائشة: “خالتي عائشة ممرضة قديرة وصاحبة خمسة أيتام، جاءتها حالة في المستوصف تعبانة، توفت، حبسوها ليها أسبوع في الهضبة، ولا واحد تكلم عليها. هما حتى أسطوانات أكسجين فارغة، وعمره المستوصف ما كان للحالات الطارئة.

نعرفه لضرب يبرا والا قياس ضغط، حاجات جدًا بسيطة، مش حالة طارئة. وتتحاسب الممرضة! لكن فيه ربي يعدلها من عنده وياخذ حق هالمسكينة. وحسبي الله ونعم الوكيل.”

نصيحة قانونية: تحصنوا قبل فوات الأوان

وتُقدّم أبو عميد نصيحة عملية للأطباء: “الجهل بالقانون ما يحميكش. لما تديروا شيء ومطالب أو اعتصام، تحصّنوا قانونًا.

يوم تحصلوا ما يرحمكم حد، والقانون كله يطلع عليك. لا في وزارة تاخذلك حقك، ولا نقابة تكلف محامي. والمحامي الشاطر يكلف. ردوا بالكم خاصة جماعة التوكات.”

السؤال الذي يجب أن يُطرح

وتختم أبو عميد بسؤالٍ يوجّه بوصلة النقاش نحو جوهر الأزمة: “من يحمي الموظف حين تتخلى عنه مؤسسته، ومن يحاسب المسؤول حين يفشل في أداء واجبه؟”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى