ليبيا

بين طموحات التسوية وواقع الفساد.. ليبيا تترقب مصيرها في أروقة مجلس الأمن

عادل عيسى : ملف 4+4 على طاولة مجلس الأمن.. ولندن وبرلين تنتظران

ليبيا 24

ليبيا على مفترق طرق: تحركات دولية مكثفة لدعم مسار 4+4 قبيل جلسة مجلس الأمن

تحركات دولية متسارعة لدعم مسار 4+4

تتجه الأنظار نحو مقر مجلس الأمن الدولي في الخامس عشر من أكتوبر الجاري، حيث يُرتقب طرح ملف لجنة 4+4 للمناقشة، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الدولي بالشأن الليبي.

وبحسب الدبلوماسي السابق السفير عادل عيسى، فإن هذه التحركات تتزامن مع تسريبات عن اجتماع مرتقب للجنة في العاصمة البريطانية لندن يوم الثامن والعشرين من الشهر ذاته، مخصص لبحث الخلافات القائمة بشأن ملف المجلس الأعلى للقضاء.

وفي هذا السياق، أكدت النائب عائشة الطبلقي في تصريحات تلفزيونية تطلعها إلى أن يحقق الاجتماع المقبل للجنة الحوار المصغرة 4+4 في لندن نتائج ملموسة وواقعية في ملف توحيد المؤسسة القضائية، مشددة على أن توحيد القضاء يمثل خطوة جوهرية لا يمكن تجاوزها في مسار الوصول إلى انتخابات ناجحة.

ويتوقع عيسى أن يعقب اجتماع لندن لقاء آخر في برلين لم يُحدد موعده بعد، بهدف حشد الدعم الدولي للمسار السياسي في ليبيا، قبيل انعقاد جلسة مجلس الأمن المخصصة لمناقشة تطورات الملف الليبي.

وتُعدّ هذه التحركات، في حال تأكدت، مؤشراً على مساعي دولية متواصلة لاحتواء الخلافات القائمة ودفع العملية السياسية نحو تفاهمات تُمهد للمرحلة المقبلة.

ويحدد اتفاق 4+4 مهلة أقصاها أربعة وعشرون شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأقر تعديلات في شروط الترشح تنص على السماح للعسكريين بالمشاركة، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن الجنسية الأجنبية حال الفوز.

مجلس الدولة في موقف حرج

وفي قراءة تحليلية للمشهد، يرى عيسى أن مجلس الدولة قد يعيد تموضعه تجاه اتفاق اللجنة المصغرة 4+4، وربما يتجه إلى الموافقة عليه، مشيراً إلى أن طبيعة علاقته بالحكومة لم تعد تخفى على أحد، ومن غير المنطقي أن يتخذ موقفاً قد يغضبها أو يهدد مصالحه معها.

وأضاف أن مجلس النواب ليس في أفضل حالاته لمواجهة القوة المؤثرة في الجانب الآخر، الأمر الذي قد يدفعه إلى التعامل مع الواقع السياسي بدلاً من مواجهته.

واستدرك الدبلوماسي الليبي قائلاً إن المجلس الرئاسي قد يكون الخاسر الأكبر في هذه المعادلة، إذ قد يجد نفسه تدريجياً وحيداً بعدما تتقاطع مصالح الآخرين بعيداً عنه، وقد يتخلى عنه الجميع في اللحظة التي يحتاج فيها إلى حلفائه.

ويعكس هذا التحليل تناقضات المشهد السياسي الليبي الذي يحيط به ملف تسوية معقد يتطلب توافقاً واسعاً بين جميع الأطراف.

أزمة الفساد: وصمة عار على جبين الدولة الليبية

وعلى صعيد آخر، وفي ضربة موجعة لمساعي بناء الدولة، أظهرت بيانات مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية استمرار تراجع ترتيب ليبيا ضمن المؤشر العالمي، بعدما حلت في مراتب متأخرة من بين مئة وثمانين دولة، محققة ثلاث عشرة نقطة فقط من أصل مئة.

وفي هذا الإطار، دعا السفير عادل عيسى ديوان المحاسبة ووزارتي المالية والتخطيط، بالتنسيق مع وزارة الخارجية، إلى إصدار رد رسمي بشأن تصنيف ليبيا في مؤشر مدركات الفساد، وتفنيد ما ورد فيه بالأدلة إذا ثبت عدم دقته، مؤكداً أن سمعة ليبيا مسؤولية، وأن الشفافية تقتضي توضيح الحقائق.

وكان رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك قد حدد أسباب هذا التصنيف في الانقسام السياسي وتهريب المحروقات وتهريب البشر والانفلات الأمني، مؤكداً أن هذه الأسس هي التي تبني عليها منظمة الشفافية ترتيبات الفساد في تقييمها السنوي للدول.

وأضاف شكشك قائلاً: “للأسف ليس لدينا شفافية بشكل عام وليس لدينا إطار بالخصوص”، مشيراً إلى أن الديوان أطلق استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد استجابة لهذا الواقع المتردي.

المواطن الليبي: ضحية صامتة في معادلة الصراع

وبينما تتواصل التحركات السياسية والدبلوماسية، يبقى المواطن الليبي هو الطرف الأكثر تضرراً من هذه المعادلة المعقدة. فمع تفاقم معدلات الفساد وتراجع الخدمات الأساسية وانعدام الأمن، يجد المواطن نفسه أسيراً لحلقة مفرغة من الصراعات التي لا تنتهي.

ومع كل تصنيف دولي جديد يضع ليبيا في ذيل قائمة الدول الأكثر فساداً، تتآكل ثقة المواطن في مؤسسات الدولة التي كان من المفترض أن تحمي حقوقه وتوفر له سبل العيش الكريم.

ويطرح تصنيف منظمة الشفافية الدولية تساؤلات جوهرية حول مسؤولية الحكومة الليبية عن هذا التدهور الحاد في مؤشرات النزاهة والشفافية، في وقت تتواصل فيه الانتقادات لتحركات رئيس الحكومة منتهية الولاية عبد الحميد الدبيبة، الذي تتهمه أوساط سياسية بالسعي إلى توحيد المنطقة الغربية تحت سلطته بكل الوسائل الممكنة، والتحالف مع التشكيلات المسلحة من أجل نهب المال العام.

إن الطريق نحو استعادة ثقة المواطن الليبي يمر حتماً عبر استعادة ثقته في مؤسسات الدولة وضمان سيادة القانون وتعزيز آليات الشفافية والمساءلة، وهي مسؤولية لا تقع على عاتق طرف واحد، بل تتطلب توافقاً وطنياً شاملاً يضع مصلحة المواطن فوق كل الاعتبارات السياسية الضيقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى