اقتصادليبيا

ليبيا.. إصلاح المرتبات والحماية الاجتماعية في مواجهة اختلالات الإنفاق

خبراء يدعون إلى ضبط الإنفاق وحوكمة النفط وضمان حقوق المواطنين

ليبيا 24

تواجه ليبيا معادلة اقتصادية واجتماعية معقدة تتجاوز أزمة المرتبات إلى كفاءة إدارة الموارد العامة وقدرة الدولة على تحويل ثرواتها إلى مستوى معيشة يضمن للمواطن الحد الأدنى من الحياة الكريمة.
وفي هذا السياق، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي علي الشريف أن المعالجة المستدامة لاختلالات المرتبات تبدأ بضبط الإنفاق العام والاقتصار على النفقات الأساسية، بالتوازي مع حوكمة إيرادات النفط وضمان تحصيلها وإدارتها بشفافية.

استمرار عجز الحكومة عن وضع جدول مرتبات عادل

وشدد الشريف على أن استمرار عجز الحكومة عن وضع جدول مرتبات عادل، يضمن للعاملين في القطاع العام مستوى معيشياً مناسباً ويحد من وقوعهم في دائرة الفقر، يعكس فجوة بين حجم الموارد المتاحة وقدرة السياسات المالية على توظيفها بصورة فعالة.

وتبرز هنا أهمية معالجة جذور الخلل بدلاً من الاكتفاء بزيادة المرتبات، إذ إن أي توسع في الإنفاق لا يستند إلى إيرادات حقيقية قد يؤدي إلى تفاقم الاختلالات المالية، ويزيد الضغوط على قيمة الدينار ومستويات الأسعار، بما ينعكس سلباً على القوة الشرائية للمواطنين.

ضمان الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم

وعلى الجانب الاجتماعي طرح عضو مجلس النواب جاب الله الشيباني تصوراً أوسع لمسؤولية الدولة، يقوم على ضمان الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم، سواء عبر توفير فرص العمل أو تقديم دعم مالي مؤقت للفئات المحتاجة إلى حين حصولها على مصدر دخل، إلى جانب ضمان السكن والعلاج والتعليم للأبناء.

وأكد الشيباني ضرورة وضع آليات منضبطة تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه، مع الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في تنظيم برامج الحماية الاجتماعية، معتبراً أن توفير هذه الحقوق يمثل التزاماً أساسياً على الدولة، وليس منحة تقدمها للمواطنين.

وتكشف المقاربتان عن ترابط واضح بين الإصلاح المالي والعدالة الاجتماعية؛ فالأولى تركز على ضبط الموارد والنفقات لمنع تفاقم الأزمة، بينما تنطلق الثانية من ضرورة حماية المواطنين من الفقر وتداعيات تراجع مستوى المعيشة.

وبين المسارين تبرز الحاجة إلى سياسة مالية متكاملة تربط الإنفاق بالإيرادات الفعلية، وتعيد ترتيب الأولويات العامة، وتضمن توجيه عائدات النفط نحو الخدمات الأساسية وشبكات الأمان الاجتماعي، وفق معايير واضحة للعدالة والاستحقاق.

وفي بلد يمتلك موارد نفطية كبيرة مقارنة بعدد سكانه، يبقى التحدي الأساسي هو تحويل هذه الموارد إلى تحسن ملموس ومستدام في حياة المواطنين، من خلال مؤسسات أكثر كفاءة وشفافية، وسياسات توازن بين الاستقرار المالي والحق في حياة كريمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى