ليبيا

الشويهدي: انتهاكات تطال أطفالنا ونساءنا.. وطرابلس ترزح تحت وطأة الإهمال والتهميش

من وادي البنات إلى الاحتجاز التعسفي للطبيبات.. عضو الحوار المهيكل آسيا الشويهدي تطلق ناقوس الخطر وتطالب بمحاسبة

ليبيا 24

بين عنف مجتمعي وتقاعس رسمي.. الشويهدي: القانون فوق الجميع ولا صمت أمام حرب التشويه الممنهجة ضد المرأة الليبية

طرابلس تحت وطأة الصمت الرسمي: الشويهدي تضع النقاط على الحروف في ملفات العنف والانتهاك البيئي

في مشهد يعكس عمق الأزمة التي تعيشها طرابلس وباقي المدن الليبية، خرجت عضو لجنة الحوار المهيكل، آسيا الشويهدي، بتصريحات وصفت بأنها “ناقوس خطر” يفضح حجم المعاناة المتراكمة التي يتجرعها المواطن الليبي، في ظل غياب تام للمساءلة وتفشي ظواهر العنف والانتهاكات التي تطال الفئات الأكثر ضعفاً.

انتهاكات تطال البراءة.. والجهات المعنية في سبات

استهلت الشويهدي بيانها عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، ورصدته ليبيا 24، بلهجة تعكس ألماً عميقاً وقلقاً مستمراً، مؤكدة أن “كم من الألم وكم من القلق والاستنكار يعتصرنا كل يوم من انتهاكات وجرائم بحق النساء والفتيات”.

وحذرت من “سلوكيات وتجاوزات غير أخلاقية تمس براءة الأطفال وسلامتهم الجسدية والنفسية”، مشددة على أن وقوع مثل هذه الحوادث الصادمة في المؤسسات التعليمية أو المحيط المجتمعي، الذي يُفترض أن يكون الحصن الآمن لأبنائنا، يمثل ناقوس خطر يستدعي وقفة حازمة وطارئة.

وطالبت في هذا السياق الجهات المعنية بتحمل مسؤولياتها كاملة، وفتح تحقيق فوري وشفاف لضمان محاسبة المتورطين، وتعزيز آليات الرقابة والحماية لحفظ كرامة وأمن أطفالنا في كل مكان.

العنف الأسري.. جذور ثقافية وقوانين عاجزة

وفي تحليل معمق للظاهرة أشارت الشويهدي إلى أن قضايا العنف الأسري والجرائم الموجهة ضد النساء تُعد من أعقد وأخطر التحديات التي تواجه المجتمعات المعاصرة.

وأوضحت أن “تكرار هذه الجرائم بنمطية متشابهة على مر السنوات يثير تساؤلات مشروعة حول الجذور الثقافية والاجتماعية التي تغذي هذا العنف، ومدى فاعلية القوانين السائدة في ردعه”.

طرابلس.. عقود من التقاعس وإهدار الأمانة الوطنية

ولم تقف تصريحات الشويهدي عند حدود العنف الاجتماعي، بل امتدت لتشمل جوهر الأزمة السياسية والاجتماعية في العاصمة طرابلس، حيث قالت: “تستدعي المرحلة الحالية الوقوف بمسؤولية أمام المعاناة المتراكمة التي أثقلت كاهل طرابلس طيلة العقود الماضية نتيجة للتقاعس وإهدار الأمانة الوطنية”.

وأضافت أن “حرمان المواطن الليبي من حقوقه الأساسية وسرقة مقدراته يمثل انتهاكاً صارخاً للعقد الاجتماعي؛ ولذا فإننا نطالب بإنهاء سياسات الإجحاف والتهميش، وتفعيل آليات المحاسبة، والعمل الجاد على استرداد حقوق الليبيين وتحقيق التنمية والاستقرار المستحق”.

هذه التصريحات تضع حكومة الدبيبة المنتهية الولاية أمام مسؤولية مباشرة عن تردي الأوضاع المعيشية والخدمية في طرابلس، في وقت تغيب فيه أبسط مقومات الحياة الكريمة.

عنف مجتمعي بغطاء ذكوري.. وما خفي كان أعظم

وفي محور آخر بالغ الحساسية، سلطت الشويهدي الضوء على ظاهرة “العنف المجتمعي بغطاء ذكوري”، مشيرة إلى أن الأصوات طالما بحت وهي تطالب بحقوق المرأة وصون كرامتها وحمايتها من كافة أشكال العنف، “لكن في المقابل، لا نجد في كثير من الأحيان إلا التشويه والتحريف، واستغلال الدين والتجارة به لتبرير الانتهاكات”.

وحذرت من أن “المجتمع يتبنى بعض أفراده أفكاراً ذكورية ضيقة، تتجه دائماً إلى النيل من النساء، وتحريف الحقائق، وتوجيه التهم المشينة؛ بهدف تبرير القتل الأسري والعنف المجتمعي”.

وشددت على أن الأولى كان دراسة هذا الوضع بشكل جاد، ووضع خطط وعلاجات ملزمة وضرورية لتغيير ثقافة المجتمع، وفرض احترام النساء وحمايتهن.

واقع مرير.. طبيبات محتجزات وجرائم صامتة

وكشفت الشويهدي عن “واقع مرير” تعيشه النساء في ليبيا، قائلة: “ها نحن اليوم نقف أمام قضية صادمة طالت طبيبات تم احتجازهن وتقييد حريتهن، ناهيك عن الجرائم اليومية الصامتة والعلنية التي تُرتكب في حق الفتيات والنساء دون رادع حقيقي”.

هذا الكشف يضع علامات استفهام كبيرة حول تعامل السلطات الأمنية والقضائية مع ملفات العنف ضد المرأة، خاصة في ظل غياب الرقابة والمحاسبة.

القانون فوق الجميع.. لا مبرر للانفلات

وفي موقف قانوني حاسم، أكدت الشويهدي أن “هذه الظواهر مرفوضة تماماً أياً كان مصدرها، سواء صدرت من الرجال أو النساء”، مشددة على أن “الانحراف له مسار جنائي وقضائي يفصل فيه القانون، حيث يقف الجميع أمامه سواسية دون تمييز”.

وأضافت: “لا يمكن قبول القهر والذل تحت مسميات وشعارات متعددة، ولا يمكن الصمت أمام حرب التشويه الممنهجة ضد المرأة”.

عودة إلى عصور الجاهلية بأشكال عصرية

واختتمت الشويهدي تحليلها للملف الاجتماعي بجملة صادمة، حيث قالت: “إن كل ما نراه اليوم من انتهاكات يضعنا أمام حقيقة مؤلمة؛ وهي أننا نتراجع بوضوح نحو عصور الجاهلية، وزمن واد البنات والجواري، ولكن بأشكال عصرية جديدة”.

هذه المقارنة تعكس حجم التراجع في منظومة القيم والحماية الاجتماعية في ظل غياب الدولة وهيبة القانون.

غياب الوعي البيئي وتدني الحس المدني

ولم تغفل الشويهدي عن الملف البيئي والمدني، حيث أشارت إلى أن “الكثير يفتقر إلى الإدراك الأساسي بأن أفعالهم (مثل رمي النفايات أو تخريب المساحات الخضراء) تؤثر سلباً على المصلحة وسلامة البيئة”.

وأوضحت أن “هذا السلوك يعكس ضعفاً في الشعور بالانتماء للمكان، ويُنظر إلى الممتلكات العامة والشارع على أنها أماكن لا يملكها أحد بدلاً من اعتباره ملكاً للجميع”، محذرة من تفاقم “التلوث الهوائي والبصري” في ظل غياب الرقابة البلدية وتفشي الفوضى.

مسؤولية النظام المنتهي الولاية

تصريحات آسيا الشويهدي، عضو لجنة الحوار المهيكل، تضع النقاط على الحروف أمام مسؤولية حكومة الدبيبة المنتهية الولاية، التي فشلت في حماية المواطن الليبي، وتركت المؤسسات التعليمية والاجتماعية عرضة للانتهاكات، ولم تتحرك لإنقاذ النساء والأطفال من العنف والاستغلال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى