ليبيا

ليبيا.. تباطؤ النمو وارتفاع الدين العام يعكسان تحديات الاقتصاد

محدودية أدوات السياسة الاقتصادية تعرقل مواجهة ضغوط الدولار واختلالات السوق

تواجه ليبيا تحديات اقتصادية تتعلق بتباطؤ النمو وارتفاع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي، بالتزامن مع زيادة الطلب على الدولار وتراجع الثقة في قيمة الدينار، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي وتحليل أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، الدكتور عطية الفيتوري.

وتوقعت تقارير صندوق النقد الدولي الصادرة في أكتوبر الجاري تراجع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في ليبيا إلى 2.9% بحلول عام 2027، مقابل 3.3% مقدرة لعام 2026، فيما بلغت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي 125.2% وفق تقديرات عام 2026، لتضع ليبيا في المرتبة التاسعة عالميًا من حيث هذا المؤشر.

وعلى الصعيد العربي، تشير المقارنة الواردة في التقارير إلى تفاوت معدلات النمو بين ليبيا وعدد من الاقتصادات النفطية، إذ تسجل دول مثل العراق والكويت وقطر معدلات تتراوح بين 17.1% و19%، في حين جاءت ليبيا في المرتبة الثالثة عشرة عربيًا بمعدل نمو متوقع يبلغ 2.9% في عام 2027.

تراجع الثقة في الدينار يدفع إلى زيادة الطلب على الدولار

وفي تفسيره لتزايد الطلب على العملة الأمريكية، قال أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، الدكتور عطية الفيتوري إن ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار الليبي يرتبط بشعور المتعاملين بانخفاض قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، موضحًا أن الإقبال على العملات التي يُتوقع أن تحافظ على قيمتها أو ترتفع يندرج ضمن سلوك اقتصادي شائع في الأسواق.

وأشار إلى أن هذه الظاهرة لا تقتصر على ليبيا، بل تظهر في اقتصادات مختلفة عندما تتغير توقعات الأفراد بشأن أسعار الصرف، إذ يتجهون إلى تقليل الاحتفاظ بالعملات التي يتوقعون تراجع قيمتها مقابل العملات الأخرى.

وأوضح الفيتوري أن بعض المصارف المركزية، مثل المصرف المركزي الأوروبي، يمكنها الاستجابة لضغوط سوق الصرف من خلال أدوات السياسة النقدية، بما في ذلك تعديل أسعار الفائدة على الودائع واستخدام أدوات مالية أخرى، مثل شهادات الإيداع أو بيع سندات الخزانة في السوق المالية.

وأضاف أن هذه التدابير قد تسهم في دعم العملة وتعزيز قدرتها على مواجهة الضغوط الخارجية، بحسب طبيعة الظروف الاقتصادية ومدى فاعلية الأدوات المستخدمة.

محدودية الأدوات النقدية تعقّد معالجة الاختلالات الاقتصادية

وفي المقابل، لفت الفيتوري إلى أن ليبيا لا تمتلك، بحسب تقديره، الأدوات الكافية للسياسة النقدية لإحداث التغيير المطلوب، في ظل انخفاض مرونة استجابة الاقتصاد لهذه الأدوات نتيجة التشوهات الاقتصادية والسياسية القائمة.

وأكد أن معالجة هذه التحديات تتطلب تطوير المؤسسات الاقتصادية وتفعيل أدوات السياسات النقدية والمالية والتجارية، إلى جانب الحد من الفساد وتعزيز الانضباط المؤسسي في مجالي التوظيف والإنفاق العام.

وشدد على أهمية التعامل مع الاختلالات التي تؤثر في أداء المؤسسات، بما يسمح باستخدام السياسات الاقتصادية بصورة أكثر فاعلية، بدلًا من الاقتصار على إجراءات نقدية لا تتوافر لها الظروف الملائمة لتحقيق الأثر المطلوب.

واختتم الفيتوري بالإشارة إلى أن استمرار الأوضاع الحالية، دون معالجة التشوهات الاقتصادية والسياسية وتطوير أداء المؤسسات، سيُبقي المشكلات القائمة دون تحسن ملموس، ويحد من جدوى الجهود المبذولة لمعالجتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى