جهة قضائية تطالب النائب العام بالتحقيق في أزمة السيولة النقدية
بيان قضائي ليبي يدعو لمحاسبة مسؤولي المركزي عن إخفاقات السياسة النقدية.
ليبيا 24
الجمعية الليبية للقضاة تطالب النائب العام بالتحقيق الجنائي في أزمة السيولة
وجهت الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية، في بيان رسمي، دعوة عاجلة لمكتب النائب العام، مطالبة بفتح تحقيق جنائي شامل في أسباب استمرار أزمة نقص السيولة النقدية في المصارف التجارية، رغم انتظام تصدير النفط وتوفر الإيرادات العامة للدولة. وحمّلت الجمعية، في بيان مفصل، مصرف ليبيا المركزي مسؤولية مباشرة عن هذا الوضع، مستندة إلى نصوص القانون الناظم لعمل الجهاز المصرفي.
تحديد المسؤولية القانونية للمصرف المركزي
واستهلت الجمعية بيانها بالتأكيد على أن القانون رقم (1) لسنة 2005 بشأن المصارف وتعديلاته، قد حمل مصرف ليبيا المركزي مسؤوليات صريحة ومباشرة في ضمان الاستقرار النقدي وتوفير السيولة ووضع السياسات النقدية وتنفيذها. وأشار البيان إلى أن حجم الضرر الكبير الذي لحق بالمواطنين والاقتصاد الوطني جراء هذه الأزمة، يخلق شبهات جنائية تستوجب التحقيق العاجل.
إخفاقات متعددة تستدعي المساءلة
وسرد البيان جملة من الإخفاقات التي وصفها بـ”الجسيمة”، والتي يرى أنها تقع على عاتق المصرف المركزي، ومنها:
· الإخلال برسم وتنفيذ السياسة النقدية: حيث أكدت المادة (5) من قانون المصارف على اختصاص المصرف المركزي برسم وتنفيذ السياسة النقدية والائتمانية والمصرفية، والمحافظة على استقرار النظام المصرفي، وهو ما لم يتحقق وفقًا للبيان.
· غياب الخطط والبرامج القانونية: حيث نصت المادة (4) على أن الهدف الرئيس للمصرف هو تحقيق الاستقرار في المستوى العام للأسعار والمحافظة على استقرار النظام النقدي والمصرفي. وأشار البيان إلى أن غياب أو ضعف الخطط المطلوبة قانونًا أدى إلى فقدان هذا الاستقرار.
· استمرار تعدد أسعار الصرف: على الرغم من منح المادة (5) للمصرف المركزي صلاحية إدارة وتنظيم سياسة سعر الصرف، إلا أن استمرار تعدد الأسعار وتذبذبها الحاد يمثل إخفاقًا جسيمًا يؤثر مباشرة في الاستقرار المالي ومعيشة المواطنين.
· سحب العملات الورقية دون مبرر: انتقد البيان قرار المصرف المركزي سحب فئتي الخمسين والعشرين دينارًا، الذي برره بمكافحة التضخم، مؤكدًا أن الأسعار ارتفعت بعد السحب مما يثبت عدم صحة هذا التبرير.
مطالب قضائية عاجلة
وبناءً على هذه الوقائع، طالبت الجمعية القضائية مكتب النائب العام بما يلي:
- فتح تحقيق جنائي شامل في أسباب عدم توفر السيولة رغم توفر الإيرادات النفطية.
- التحقيق مع مسؤولي مصرف ليبيا المركزي عن السياسات النقدية والإدارية خلال السنوات الماضية.
- تحديد الأشخاص أو الجهات التي عطلت أو قيدت تدفق العملة المحلية والأجنبية داخل المصارف.
- مراجعة الإجراءات المتخذة بشأن سعر الصرف ومدى موافقتها للواجبات القانونية.
- اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه أو تقصيره، حماية للمال العام وحقوق المواطنين، وكذلك ملاحقة أصحاب محال الصرافة الذين يتعاملون بالربا.
حماية المال العام والمساءلة القانونية
واستدلت الجمعية بالمادة (45) من قانون المصارف، والتي تنص على أن الامتناع أو الإهمال في القيام بالواجبات الموكلة للمسؤولين بالمصرف يشكل مخالفة تُوجب المساءلة. وجاء هذا البيان في وقت يعاني فيه المواطنون من صعوبات كبيرة في سحب مدخراتهم أو الحصول على عملة أجنبية، وسط تضخم متصاعد وتدهور في القوة الشرائية للدينار الليبي.



