ليبيا

معاناة مرضى ضمور العضلات… بين الإهمال الرسمي ووجع الأسر

واقع صحي هش وإهمال رسمي يضع آلاف الأطفال وأسرهم بين المطرقة والسندان

لا تزال معاناة مرضى ضمور العضلات تتفاقم يوما بعد يوم، في ظل واقع صحي هش، وإهمال رسمي يضع آلاف الأطفال وأسرهم بين المطرقة والسندان؛ مطرقة المرض القاتل، وسندان غياب الرعاية والدعم الحقيقي.

ضمور العضلات ليس مجرد تشخيص طبي، بل رحلة قاسية من الألم تبدأ منذ السنوات الأولى للطفل، حيث يفقد جسده قوته تدريجيا، وتتراجع قدرته على الحركة، ثم التنفس، لتتحوّل حياته وحياة أسرته إلى سباق مرير مع الزمن.

معاناة تبدأ من البيت ولا تنتهي في المستشفى

تعيش الأمهات ليلا طويلا من القلق، وهن يراقبن صدور أطفالهن تصعد وتهبط بصعوبة، خوفا من توقف النفس في أي لحظة. أما الآباء، فيقفون عاجزين أمام أبواب غرف الإنعاش، ينتظرون رحمة قد تتأخر أو لا تأتي، في مشهد يتكرر يوميا داخل المستشفيات.

الأسر لا تعاني فقط من المرض، بل من رحلة البحث عن العلاج، حيث يضطر كثيرون للتنقل بين المدن، وقطع المسافات، ومخاطبة عشرات الجهات دون نتيجة، في ظل نقص الأدوية المتخصصة، وارتفاع تكلفتها، وغياب برامج العلاج المستدام.

أعباء مالية تفوق طاقة الأسر

تشكل الكلفة المادية للعلاج عبئا يفوق قدرات معظم العائلات، فدواء واحد قد يساوي دخل أسرة كاملة لشهور، فضلا عن جلسات العلاج الطبيعي، والأجهزة المساعدة، والكراسي المتحركة، وأجهزة التنفس، التي غالبًا ما توفر بالصدفة أو عبر علاقات شخصية، لا من خلال مؤسسات الدولة.

وفي كثير من الحالات، تضطر الأسر للاختيار بين تأمين علاج طفلها أو تلبية الاحتياجات الأساسية لبقية أفراد العائلة، في مأساة إنسانية صامتة لا تحظى بالاهتمام الكافي.

طفولة مسلوبة ومستقبل معلق

يحرم المرض الأطفال من أبسط حقوقهم؛ المدرسة، اللعب، الحركة، والحياة الطبيعية. فيتحول البيت إلى عالمهم الوحيد، والسرير إلى مساحة حياتهم، بينما تتآكل أحلامهم أمام أعين ذويهم، دون تدخل فعّال يغيّر هذا المصير القاسي.

مكاتب باردة ووعود مؤجلة

تجد الأسر نفسها في مواجهة بيروقراطية قاسية، حيث تُقابل طلباتهم بجملة واحدة تتكرر: “تعال غدًا”. مكاتب باردة، وملفات مؤجلة، وضمائر غائبة، بينما الوقت يمضي والمرض لا ينتظر.

غياب الدور المؤسسي

رغم خطورة المرض ووضوح تداعياته، لا تزال الاستجابة الرسمية محدودة، تفتقر إلى استراتيجية وطنية واضحة، أو قاعدة بيانات دقيقة، أو برامج علاجية شاملة تضمن حق المرضى في العلاج والرعاية والدعم النفسي والاجتماعي.

إن مرضى ضمور العضلات لا يطالبون بالمستحيل، بل بحقهم الطبيعي في العلاج، وفي حياة كريمة تحفظ إنسانيتهم، وتخفف من معاناة أسر أنهكها الانتظار والألم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى