ليبيا

الدستورية العليا ببنغازي تحسم الجدل وتؤكد شرعية مجلس النواب

حكم دستوري تاريخي يلغي آثار المؤتمر الوطني ويعيد الاعتبار للنواب

ليبيا 24

الدستورية العليا ترسخ المشهد التشريعي وتعيد ضبط المسار الدستوري

أصدرت المحكمة الدستورية العليا، المنعقدة بمقرها في مدينة بنغازي، حكمًا مفصليًا أعاد ترتيب المشهد الدستوري والتشريعي في ليبيا، بعد أن أكدت شرعية مجلس النواب واختصاصه الأصيل في سن القوانين، وقضت بإلغاء القرارات الصادرة عن المؤتمر الوطني العام بعد انتهاء ولايته القانونية.

وجاء الحكم استجابة لطلب تفسير تشريعي قُدم بشأن القانون رقم (1) لسنة 2020، والمتعلق بإلغاء القوانين والقرارات التي أصدرها المؤتمر الوطني العام عقب انتهاء ولايته. وخلصت المحكمة إلى دستورية هذا القانون، معتبرة أن مجلس النواب يتمتع بسلطات تشريعية كاملة مستمدة من الإعلان الدستوري وتعديلاته، بما يمنحه حق تصحيح المسار التشريعي ومعالجة آثار المراحل الانتقالية السابقة.

تأكيد الاختصاصات الدستورية للبرلمان

وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن مجلس النواب هو الجهة التشريعية المختصة أصلًا، وأن القوانين الصادرة عنه تندرج ضمن صلاحياته الدستورية، الأمر الذي يضفي المشروعية على قراراته الرامية إلى إنهاء ازدواجية القوانين والقرارات المتراكمة خلال سنوات الانقسام السياسي.

ويُنظر إلى هذا الحكم باعتباره خطوة قانونية حاسمة، تعزز مبدأ استقرار المؤسسات، وتضع حدًا للجدل القانوني حول مشروعية ما صدر عن المؤتمر الوطني العام بعد انتهاء ولايته، وهو جدل ظل حاضرًا بقوة في الساحة السياسية والقضائية.

إسقاط حكم سابق وإعادة قراءة المرحلة الانتقالية

وفي سياق متصل، أصدرت المحكمة حكمًا بانعدام القرار الصادر سنة 2014 عن الدائرة الدستورية الملغاة بمحكمة النقض، والذي كان قد قضى بعدم صحة انعقاد جلسات مجلس النواب وعدم دستورية أحد تعديلات الإعلان الدستوري. وبيّنت المحكمة أن ذلك الحكم افتقر إلى الأساس القانوني، لصدوره من جهة غير مختصة ولائيًا بالنظر في نصوص الإعلان الدستوري ذاته.

وأكدت المحكمة أن اختصاص الدائرة الدستورية آنذاك كان مقصورًا على مراقبة دستورية القوانين فقط، دون الامتداد إلى النصوص الدستورية، ما يجعل الحكم الصادر عنها منعدم الأثر قانونًا.

انعكاسات سياسية وقانونية واسعة

ويرى متابعون أن هذا الحكم من شأنه أن يترك انعكاسات مباشرة على المشهد السياسي، عبر تعزيز موقع السلطة التشريعية، وتوفير أرضية قانونية أكثر وضوحًا لمعالجة الخلافات المتعلقة بشرعية المؤسسات. كما يُتوقع أن يسهم القرار في دعم مسار الاستقرار القانوني، وإعادة الاعتبار لمبدأ الفصل بين السلطات، في ظل مرحلة انتقالية طال أمدها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى