باكستان بين ضغوط أبوظبي ودعم الرياض.. الاقتصاد في قلب التجاذبات
مناورة خليجية تهز اقتصاد باكستان وتعيد رسم خريطة النفوذ
ليبيا 24:
أزمة مالية مفاجئة تهز إسلام آباد
شهدت باكستان خلال الأسابيع الأخيرة تطورًا ماليًا لافتًا، بعد قرار الإمارات سحب وديعتها البالغة 3.5 مليار دولار من البنك المركزي، إلى جانب سحب ضمانها لقرض صندوق النقد الدولي بقيمة 7 مليارات دولار.
هذه الخطوة أحدثت فجوة تمويلية مفاجئة، وأربكت الحسابات الاقتصادية للحكومة الباكستانية، خاصة أنها جاءت خلافًا لتعهدات سابقة بعدم سحب الوديعة قبل عام 2027.
تدخل سعودي سريع يعيد التوازن
في المقابل، سارعت السعودية إلى احتواء الأزمة عبر إيداع 3 مليارات دولار جديدة، وتمديد وديعتها السابقة البالغة 5 مليارات دولار، ليصل إجمالي الدعم إلى 8 مليارات.
هذا التدخل لم يقتصر على سد الفجوة، بل عزز موقع الرياض كأكبر داعم مالي لباكستان، بما يمنحها نفوذًا مباشرًا في توجيه القرار الاقتصادي والسياسي.
رسائل سياسية خلف التحركات المالية
لا تبدو الخطوة الإماراتية مجرد إجراء اقتصادي، بل تحمل أبعادًا سياسية واضحة فقد أبدت أبوظبي استياءها من مواقف باكستان في ملفات إقليمية، أبرزها الحرب المرتبطة بإيران، حيث فضّلت إسلام آباد دور الوسيط بدل الاصطفاف.
كما أثار التقارب المتزايد بين باكستان والسعودية، إلى جانب اختلاف الرؤى في الملف الأفغاني، مخاوف إماراتية من تراجع نفوذها.
النفوذ السعودي يتوسع بهدوء
استفادت الرياض من الفراغ لتعزيز حضورها في باكستان، إذ يمنحها امتلاك حصة كبيرة من احتياطي البنك المركزي قدرة تأثير غير مباشرة على القرار السيادي.
ورغم ذلك، فإن هذا النفوذ يرتبط أيضًا بمصلحة استراتيجية سعودية في الحفاظ على استقرار باكستان كحليف مهم في المنطقة.
قلق داخلي من التبعية المالية
على الصعيد الداخلي، تتزايد مخاوف الشارع الباكستاني من تعمق التبعية المالية للخارج، خاصة في ظل ارتفاع معدلات التضخم والبطالة.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن السعودية تاريخيًا تتعامل مع دعمها المالي بشكل مستقر، نظرًا لارتباط استقرار باكستان بأمن المنطقة ككل.
صندوق النقد في موقف معقد
سحب الضمان الإماراتي وضع صندوق النقد الدولي أمام تحدٍ جديد، إذ قد يطالب بضمانات بديلة، ربما من السعودية، أو يعيد النظر في استكمال برنامج التمويل، ما يزيد الضغط على الاقتصاد الباكستاني.



