دولى

محكمة هولندية تدين مهرباً إريترياً بسجن عشرين عاماً

إدانة أوروبية لشبكة تهريب عابرة لليبيا وانتهاكات مروعة

ليبيا 24

حكم قضائي أوروبي يكشف فظائع التهريب عبر ليبيا

أصدرت محكمة في شمال هولندا حكماً بالسجن لمدة عشرين عاماً بحق رجل يحمل الجنسية الإريترية، بعد إدانته بإدارة شبكة اتجار بالبشر وتهريب مهاجرين وُصفت ممارساتها بأنها من بين الأشد قسوة خلال السنوات الأخيرة. الحكم أعاد تسليط الضوء على المسار الليبي بوصفه أحد أخطر طرق الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، وما يرتبط به من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

شبكة منظمة واستغلال ممنهج للمهاجرين

ووفق ما عرضته المحكمة، فإن المتهم لعب دوراً محورياً في شبكة إجرامية واسعة النطاق، تولت تهريب آلاف المهاجرين من مناطق إفريقية تعاني النزاعات والفقر، مروراً بالأراضي الليبية، وصولاً إلى السواحل الأوروبية. وأكد القضاة أن المهاجرين تعرضوا لاحتجاز قسري في أماكن مكتظة وغير صالحة للعيش، حُرموا خلالها من الغذاء الكافي والرعاية الطبية، وتعرض بعضهم للتعذيب الجسدي والنفسي.

النيابة العامة الهولندية اعتبرت أن المتهم “حرم ضحاياه من حريتهم وكرامتهم”، مستندة إلى شهادات مباشرة لضحايا أفادوا بتعرضهم للتعذيب أثناء احتجازهم في ليبيا، واستخدام معاناتهم وسيلة لابتزاز عائلاتهم مالياً.

ليبيا في قلب المسار الإجرامي

تشير حيثيات الحكم إلى أن مدينة بني وليد الليبية كانت إحدى النقاط الرئيسية التي عمل منها المتهم وأفراد شبكته. وأكد القاضي أن المحكمة “مقتنعة بما لا يدع مجالاً للشك” بأن المتهم هو الشخص ذاته الذي أشرف على عمليات الاحتجاز والابتزاز في تلك المنطقة.

وبحسب التحقيقات، كان المهاجرون يُجبرون على إجراء مكالمات هاتفية مع عائلاتهم أثناء تعذيبهم، لإجبار ذويهم على تحويل مبالغ مالية كبيرة مقابل وقف الانتهاكات. وبعد دفع الأموال، كان الضحايا يُنقلون إلى قوارب بدائية لعبور البحر الأبيض المتوسط، في رحلات محفوفة بالموت.

شهادات صادمة ودعم دولي للتحقيق

استمر التحقيق في القضية عدة سنوات، وجرى بالتعاون مع جهات دولية معنية بمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود. واستندت المحكمة إلى شهادات متعددة، بينها إفادات أقارب مهاجرين يقيمون في دول أوروبية، أكدوا أنهم تعرضوا للضغط والتهديد لدفع الأموال لإنقاذ أبنائهم المحتجزين في ليبيا.

القاضي رينيه ميلارد خاطب المتهم خلال جلسة النطق بالحكم قائلاً إن هدفه الوحيد كان “انتزاع أكبر قدر ممكن من المال من أناس يبحثون عن مستقبل أفضل”، مشيراً إلى أن حجم الجرائم وخطورتها يبرران إنزال أقصى عقوبة.

رفض الدفوع القانونية وتأكيد الإدانة

دفع محامو الدفاع بأن موكلهم سبق أن حوكم في دولة إفريقية بتهم مشابهة، غير أن المحكمة رفضت هذا الدفع، موضحة أن الحكم المشار إليه لم يُنفذ، ولا يمنع الملاحقة القضائية أمام القضاء الهولندي. كما رفضت المحكمة ادعاء المتهم بتعرضه لاشتباه خاطئ، رغم نفيه التهم وامتناعه عن تقديم أقوال جوهرية.

وفي المقابل، قضت المحكمة بعدم اختصاصها النظر في بعض التهم الأخرى، مثل احتجاز الرهائن والاعتداء الجنسي، لعدم وقوع تلك الجرائم على الأراضي الهولندية، دون أن يؤثر ذلك على جوهر الحكم الصادر بالسجن عشرين عاماً.

سياق أوسع للهجرة غير النظامية

يعيد هذا الحكم إلى الواجهة واقع الهجرة غير النظامية عبر ليبيا منذ عام ألفين وأحد عشر، حين تحولت البلاد إلى نقطة عبور رئيسية نحو أوروبا، في ظل انتشار جماعات مسلحة وشبكات إجرامية استغلت هشاشة الأوضاع الأمنية، ووجدت في المهاجرين مصدراً للربح السريع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى