لافروف: عودة شركاتنا لليبيا مرهونة باستتباب الأمن الشامل أولاً
موسكو تنتظر وفد ليبي في قمة أفريقيا الثالثة أكتوبر المقبل.
ليبيا 24
لافروف يشترط البيئة الآمنة لعودة الشركات الروسية إلى ليبيا ويدعوها لقمة أفريقيا
موسكو ترسم خارطة العودة الاقتصادية: الاستثمار مقابل الاستقرار
في موقف يعكس مزيجاً من الحذر الاستراتيجي والطموح الجيوسياسي، كشف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم عن الملامح الجديدة للسياسة الروسية تجاه الساحة الليبية. ففي الوقت الذي تسعى فيه موسكو إلى استعادة نفوذها الاقتصادي المفقود في شمال أفريقيا، وضعت الكرملين شرطاً صريحاً لا يقبل التأويل لعودة شركاتها العملاقة إلى الأراضي الليبية: توفير حاضنة أمنية لا تشوبها شائبة. جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده الوزير اليوم الثلاثاء، حيث أكد أن حزمة المصالح التجارية الروسية رهن بمدى صلابة الوضع الميداني واستقراره، مشيراً إلى أن الآليات الحكومية المشتركة بين البلدين ستستأنف دورانها لبحث تفاصيل هذا المسار التعاقدي الدقيق.
عدم التدخل كشرط للسيادة: دعم موسكو لحل ليبي خالص
وشدد لافروف على أن الكرة باتت في الملعب الليبي حصراً. وفي إشارة واضحة إلى رفض أي أطراف خارجية فرض إملاءات على المشهد الانتقالي، قال الوزير: “نحن على قناعة تامة بأن القرارات المصيرية بشأن شكل الدولة ومستقبلها ينبغي أن تكون وليدة الإرادة الليبية المحضة، دون وصاية أو تدخل من أي جهة كانت”. وربط لافروف بين قدرة الفرقاء الليبيين على تجاوز خلافاتهم وإعادة بناء وحدة أراضيهم، وبين إمكانية حدوث انتعاشة اقتصادية حقيقية تعود بالنفع على الطرفين.
البعد الأفريقي: حجز مقعد لطرابلس في قمة موسكو الكبرى
وفي خطوة تعزز من البعد القاري للدبلوماسية الروسية، أعلن لافروف رسمياً انتظار موسكو لمشاركة وفد ليبي رفيع المستوى في أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة. ومن المقرر أن تعقد هذه القمة التي تشكل محطة فارقة في العلاقات بين الكرملين وعواصم القارة السمراء، في الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من شهر أكتوبر القادم في العاصمة الروسية. وتعد هذه الدعوة رسالة ضمنية بأن ليبيا، رغم كل ما تعانيه من انقسامات داخلية، لا تزال رقماً مهماً في معادلات التعاون المستقبلي في مجالات الطاقة والبنية التحتية والأمن الغذائي. وتتجه الأنظار الآن إلى مدى قدرة الوفد الليبي المرتقب على ترجمة هذه الدعوة إلى مكاسب استثمارية ملموسة تعزز من آمال الليبيين في تجاوز مرحلة الركود والعبور نحو آفاق أكثر اتساعاً من الازدهار والاستقرار.



