تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران يعزز احتمالات المواجهة العسكرية
مؤشرات متزايدة على تعثر المسار التفاوضي بشأن البرنامج النووي الإيراني

تتجه العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران نحو مرحلة أكثر توتراً، في ظل مؤشرات متزايدة على تعثر المسار التفاوضي بشأن البرنامج النووي الإيراني، مقابل حشد عسكري أمريكي واسع في المنطقة. ويأتي ذلك بينما ترى أطراف إقليمية ودولية أن فرص التوصل إلى تسوية سياسية تتراجع لصالح احتمالات التصعيد.
وتشير تقديرات مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، إلى جانب دبلوماسيين من الخليج وأوروبا، إلى أن الخلافات الجوهرية بين الجانبين لا تزال قائمة، خصوصاً في ما يتعلق بتخصيب اليورانيوم، والبرنامج الصاروخي، وآليات رفع العقوبات. وفي هذا السياق، يُعد الانتشار العسكري الأمريكي الحالي من أكبر عمليات الحشد في المنطقة منذ عام 2003، ما يعزز فرضية الاستعداد لخيارات تتجاوز الإطار الدبلوماسي.
وترى مصادر إقليمية أن إسرائيل تعتبر المسار التفاوضي وصل إلى طريق مسدود، وتُجري استعدادات لاحتمال تنفيذ عمل عسكري مشترك مع الولايات المتحدة، دون صدور قرار نهائي بهذا الشأن حتى الآن. كما تستعد دول خليجية منتجة للنفط لاحتمال اندلاع مواجهة قد تؤثر على استقرار المنطقة وأسواق الطاقة.
تعثر المحادثات وتباين المواقف
شهدت الجولات الأخيرة من المفاوضات تعثراً واضحاً، بعدما ناقش الطرفان ملفات حساسة تشمل تخصيب اليورانيوم، والقدرات الصاروخية، وترتيبات تخفيف العقوبات. وأفادت مصادر مطلعة بأن مقترحات أمريكية نُقلت عبر وساطة عمانية لم تلقَ قبولاً إيرانياً، في حين أشار مسؤولون إلى احتمال تقديم طهران مقترحاً مكتوباً خلال أيام.
في المقابل، أكدت الإدارة الأمريكية أن الخلافات الأساسية لا تزال دون حل، مع استمرار الضغوط السياسية والعسكرية. وقد رُبطت التحركات العسكرية الأمريكية بإمكانية توجيه ضربة محدودة في حال فشل المسار التفاوضي، دون حسم قرار نهائي بشأن استخدام القوة.
وأدى تصاعد التوتر إلى ارتفاع أسعار النفط، في ظل مخاوف من تأثير أي مواجهة على إمدادات الطاقة، لا سيما عبر مضيق هرمز الذي يمر منه نحو خُمس الإنتاج العالمي.
أهداف غير محسومة ومخاوف من اتساع نطاق التصعيد
يرى مسؤولون أوروبيون وإقليميون أن حجم الانتشار العسكري الأمريكي يمنح واشنطن قدرة عملياتية على تنفيذ ضربات واسعة، مع حماية قواعدها وحلفائها في المنطقة. غير أن تساؤلات لا تزال قائمة حول الهدف النهائي لأي تحرك عسكري محتمل، سواء اقتصر على إضعاف القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، أو تجاوز ذلك إلى أهداف استراتيجية أوسع.
ويؤكد الموقف الأمريكي استمرار المطالبة بوقف تخصيب اليورانيوم داخل إيران، بينما تتمسك طهران بحقها في تطوير برنامج نووي سلمي، وترفض إدراج برنامجها الصاروخي ضمن المفاوضات، مع نفي سعيها لامتلاك سلاح نووي.
تحليلات دفاعية تشير إلى أن أي ضربة محتملة قد تبدأ باستهداف منظومات الدفاع الجوي الإيرانية، تليها عمليات ضد قدرات بحرية تابعة للحرس الثوري، خاصة في ظل سجل التوتر في مياه الخليج.
في المقابل، يحذر مسؤولون من أن بدء العمل العسكري قد يكون أسهل من احتوائه، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تغير داخلي في بنية النظام الإيراني أو وجود بديل سياسي منظم. كما يُنظر إلى الرهان المتبادل بين الطرفين على حدود صبر الآخر باعتباره عاملاً يزيد من هشاشة المشهد.
وفي ظل استمرار التباعد في المواقف، لا تبرز حتى الآن مؤشرات قوية على تنازلات متبادلة كفيلة بإعادة المسار التفاوضي إلى نقطة اختراق حاسمة، ما يبقي المنطقة أمام مرحلة مفتوحة على احتمالات متعددة.



