محاولة اغتيال ثالثة في قلب واشنطن.. المشتبه به مدرّس يستهدف مسؤولي إدارة ترامب
مشتبه به كاليفورني يعترف باستهداف مسؤولي إدارة ترامب بواشنطن
ليبيا 24
في ليلة كان يفترض أن تُتوَّج بالسخرية السياسية والأناقة البروتوكولية، تحوّل حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض إلى مسرح أمني صادم يختزل تحولات خطيرة في المشهد السياسي الأمريكي. إطلاق نار خارج فندق «هيلتون» في العاصمة واشنطن، محاولة اختراق الطوق الأمني، إجلاء الرئيس دونالد ترامب، ثم اعتقال مدرّس من كاليفورنيا يعمل مطوّر ألعاب في أوقات فراغه، ليصل عدد محاولات الاغتيال الموثقة ضد الرئيس الخامس والأربعين والحالي إلى ثلاث، في سابقة تنذر بمرحلة جديدة من التهديدات الداخلية التي تربك صانع القرار في البيت الأبيض وتضع أجهزة إنفاذ القانون أمام امتحان وجودي. وبين اعترافات أولية للمشتبه به تفيد بأنه استهدف مسؤولين في إدارة ترامب، وتحذيرات مراكز أبحاث من تفاقم التطرف اليميني، يبرز السؤال الأعمق: كيف تسللت بندقية وخطط عنف إلى أكثر الفعاليات حراسة مشددة في التقويم السياسي الأمريكي، وماذا يعني ذلك لاستقرار الجمهورية؟
مسرح الحادث.. رصاصة تعيد ترتيب المشهد
عند الساعة المحددة لإلقاء النكات المعتادة، دوّى صوت أطلق معه سباق أمني محموم. وفق روايات رسمية متطابقة، حاول شخص يحمل بندقية تخطّي نقطة التفتيش الأولى في محيط فندق «هيلتون»، وما إن واجهه عناصر من جهاز الخدمة السرية حتى أطلق النار باتجاه أحدهم. لم يُصب العنصر بأذى جسدي، لكن الرصاصة اخترقت جدار الهدوء المصطنع الذي يغلّف عادة ذلك النوع من الفعاليات. خلال ثوانٍ، تحركت فرق الحماية لإبعاد الرئيس ترامب عن الطاولة الرئيسية ونقله إلى منطقة آمنة داخل المبنى، فيما جرى إبعاد كبار الحضور إلى مواقع محمية، وسط حالة من الذعر سرعان ما خيّمت على القاعة.
مع أن التقارير الأولى تضاربت حول ما إذا كان الرئيس قد غادر الفندق بالكامل، أكدت مصادر أمنية لاحقاً أن ترامب بقي في محيط آمن قريب وأبدى رغبة في استئناف الفعالية بعد احتواء الموقف. هذه التفصيلة بدت بارزة في سردية البيت الأبيض، وكأن الإدارة أرادت توجيه رسالة مفادها أن العمل المؤسسي لا يتوقف، وأن إطلاق النار أصبح للأسف حدثاً متوقعاً يمكن استيعابه. وبالفعل، أُعيد ترتيب القاعة والطاولة الرئيسية، وعاد الحفل إلى مساره، بعد أن أعلنت الأجهزة الأمنية عدم وجود تهديدات إضافية وعدم إخلاء المبنى بشكل كامل.
المشتبه به.. من مختبرات الهندسة إلى ساحات العنف السياسي
بعد ساعات من التكهنات، وضعت وسائل إعلام أمريكية اسم المشتبه به قيد التداول: كول توماس ألين، في الحادية والثلاثين من العمر، مدرّس في ولاية كاليفورنيا يعمل بدوام جزئي لدى شركة «سي 2 إيديوكيشين» المتخصصة في الدروس الخصوصية والتحضير للاختبارات. حصل ألين قبل أشهر على لقب «مدرّس الشهر» في ديسمبر من عام 2024، وهو ما يرسم صورة شخص يندمج في الحياة المهنية الطبيعية، بعيداً من الصورة النمطية عن الذئاب المنفردة التي تحمل السلاح وتقتحم محيط الرئاسة.
غير أن الغوص في سيرته الذاتية يكشف تقاطعات مثيرة للاهتمام. تخرّج ألين عام 2017 من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا بدرجة بكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، قبل أن يحصل على ماجستير في علوم الحاسوب من جامعة ولاية كاليفورنيا في دومينغيز هيلز عام 2025. خلال دراسته، لفت الأنظار حين طوّر نموذجاً أولياً لفرامل طوارئ خاصة بالكراسي المتحركة، في مؤشر على قدرات تقنية وهندسية متقدمة. وفي وقت لاحق، اتجه إلى تطوير ألعاب الفيديو، فطرح لعبة مستقلة تحمل اسم «بوردوم» عبر منصة الألعاب الشهيرة «ستيم»، وسجّل علامة تجارية لها عام 2018، كما أشار في سيرته إلى العمل على مشروع جديد يحمل عنواناً مبدئياً هو «القانون الأول».
هذا المزيج من العقل الهندسي المنظّم وحياة المدرّس الهادئة ومشاريع الترفيه الرقمي يجعل رسم ملامح الدوافع أكثر تعقيداً. فالمشتبه به ليس مقاتلاً سابقاً ولا وجهاً معروفاً في أوساط الميليشيات، بل يبدو مثل قرينه في حوادث عنف سابقة، شخصاً انزلق من العالم الافتراضي إلى التخطيط لعمل عنيف في الواقع، في مسار أصبح مألوفاً لدى باحثي التطرف.
اعترافات أولية.. استهداف الإدارة لا الرئيس
في التفاصيل التي كشفتها جهات إنفاذ القانون لوسائل إعلام أمريكية، صرّح ألين عقب اعتقاله بأنه «كان ينوي إطلاق النار على مسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترامب». لم يذكر صراحة أنه استهدف ترامب شخصياً، بل اكتفى بعبارة «مسؤولين في الإدارة»، مما فتح باباً واسعاً من التكهنات حول ما إذا كان الهجوم يستهدف رموزاً بعينهم حاضرين في القاعة، أم أنه كان تعبيراً عاماً عن غضب سياسي موجّه ضد السلطة التنفيذية. هذا التمييز قد يكون حاسماً من الناحية القانونية والأمنية، لكنه لا يقلل من خطورة أن شخصاً مسلحاً تمكن من بلوغ نقطة التفتيش الخارجية لأرفع تجمع سياسي إعلامي في البلاد.
أكد مسؤول في مكتب التحقيقات الفيدرالي أن المشتبه به أطلق النار على أحد أفراد الخدمة السرية، وأن التحقيقات تشمل مداهمة منزله في كاليفورنيا وفحص أجهزته الإلكترونية وحساباته على منصات التواصل، بحثاً عن أي روابط بشبكات متطرفة أو دلالات على تخطيط مسبق بمشاركة آخرين. وحتى كتابة هذه السطور، لم يصدر بيان رسمي كامل يكشف هوية المشتبه به بشكل قاطع أو يحدد دوافع الهجوم، لكن اعترافاته الأولية تمثل خيطاً مهماً في نسيج التحقيق.
محاولة الاغتيال الثالثة.. تسلسل زمني لانحدار الأمن السياسي
يمثل إطلاق النار خارج حفل المراسلين ثالث محاولة اغتيال معروفة ضد دونالد ترامب، بعد محاولة بنسلفانيا في يوليو 2024 التي أصيب فيها الرئيس بجروح طفيفة، ومحاولة سبتمبر من العام نفسه في ناديه للغولف بولاية فلوريدا. هذا التواتر لم يسبق أن سُجّل في التاريخ الأمريكي الحديث، وهو يدفع المحللين إلى الحديث عن «تطبيع استثنائي» لاستهداف الشخصيات السياسية العليا.
وإذا ما وُضع هذا التطور في سياق أوسع، نجد أنفسنا أمام سلسلة متصاعدة من أعمال العنف السياسي التي لا تقتصر على الرئيس وحده. ففي عام 2022، تعرض بول بيلوسي، زوج رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي، لهجوم وحشي داخل منزله. وفي عام 2025، اغتيل الناشط المحافظ تشارلي كيرك في العاشر من سبتمبر، في حادثة اعتبرها اليمين المتطرف «حدثاً محفزاً» لبثّ روايات الضحية والانتقام. وتزامن ذلك مع احتجاجات مسلحة أمام مبانٍ حكومية في عدة ولايات، وارتفاع قياسي في الاعتداءات على ضباط إدارة الهجرة والجمارك بنسبة تجاوزت ألف ومئة وخمسين في المئة مقارنة بالعام السابق. وخلال سنوات قليلة، تضاعفت التهديدات ضد أعضاء الكونغرس أكثر من مرتين، وفقاً لبيانات شرطة الكابيتول، مما دفع وزارة الأمن الداخلي إلى تصنيف التطرف العنيف المحلي مراراً بأنه «أحد أخطر التهديدات الإرهابية التي تواجه البلاد».
بيانات صادمة.. هيمنة اليمين المتطرف على الإرهاب الداخلي
لا تقف خطورة المشهد عند الحوادث الفردية، بل تتعمق حين نلتفت إلى البيانات البحثية الصادرة عن مؤسسات غير حزبية. فقد حلل تقرير صادر عن معهد كاتو في سبتمبر 2025 جرائم القتل ذات الدوافع السياسية في الولايات المتحدة بين عامي 1975 و2025. وباستثناء هجمات الحادي عشر من سبتمبر، أظهر التقرير أن متطرفين يمينيين ارتكبوا ثلاثة وستين في المئة من حوادث القتل التي بلغ مجموع ضحاياها ثلاثمئة وواحداً وتسعين قتيلاً، مقابل عشرة في المئة فقط نسبوا إلى متطرفين يساريين. ومنذ عام 2020 وحده، تحمّل الإرهابيون اليمينيون مسؤولية أربعة وخمسين في المئة من جرائم القتل السياسي، في تفاوت صارخ يعيد ضبط البوصلة الأمنية نحو تيار بعينه.
من جهة ثانية، رصد باحثو مركز ستيرن بجامعة نيويورك بين مارس وسبتمبر من عام 2025 نشاط الشبكات المتطرفة عبر منصات متعددة، وتوصلوا إلى أن قنوات اليمين المتطرف تستغل ما يسمى «الأحداث المحفزة» مثل اغتيال تشارلي كيرك لنشر روايات «الضحية البيضاء» والدعوة إلى «أعمال انتقامية». وهذا يخلق، وفق الباحثين، حلقة مفرغة محكمة: يقع العنف الفعلي على الأرض، فيقفز المتطرفون لتضخيمه وتمجيده عبر الإنترنت، فيتحول إلى وقود يحفّز هجمات مستقبلية. ويصف الباحث لوك بارنز من جامعة نيويورك هذه الديناميكية بأنها تجعل المشهد الأمني «أكثر اضطراباً بصورة متسارعة»، محذراً من أنه دون تدخل، فإن هذه الحلقة الرقمية ستعمل على «تطبيع العنف» وإعادة إنتاجه، ليصبح جزءاً من نسيج الصراع السياسي اليومي.
من بول بيلوسي إلى حفل المراسلين.. عقد من التهديدات المتصاعدة
لا يمكن قراءة محاولة فندق هيلتون بمعزل عن سلسلة التهديدات التي أعادت تشكيل مفهوم الأمن القومي الداخلي في أمريكا. منذ الهجوم على بول بيلوسي الذي هزّ أوساط النخبة السياسية، مروراً بتحوّل اجتماعات مجالس المدارس إلى ساحات مواجهة بسبب نظريات المؤامرة، وصولاً إلى تهديدات القضاة الفيدراليين ومسؤولي الانتخابات المحليين، تكشفت هشاشة الحواجز التي تفصل الجدل السياسي عن العنف الجسدي. وكل محطة في هذا المسار كانت تغذي التي تليها، في سلسلة من ردود الفعل التي صعّدها الإعلام الرقمي والتعبئة الحزبية.
التقرير الصادر عن مركز ستيرن يضيء جانباً مهماً: المتطرفون لا يخترعون الأحداث، بل يركبونها ويعيدون تأويلها. اغتيال شخصية مثل تشارلي كيرك لا يُقدم بوصفه جريمة فردية، بل يتحول بسرعة إلى أسطورة محفزة تُبنى عليها دعوات الانتقام. وهكذا، يتحول الفضاء الرقمي إلى مختبر لإنتاج الذرائع، وتصير كل حادثة عنف جديدة فرصة لتجنيد مزيد من الأفراد المعزولين، الذين قد يكون أحدهم مدرّساً في كاليفورنيا يطور ألعاباً بعد الدوام.
غرف الصدى الرقمية.. حين يصبح العنف محتوى
الباحث لوك بارنز يقدم مفهوماً بالغ الأهمية حين يتحدث عن «تضخيم العنف وتمجيده عبر الإنترنت». في غرف الدردشة المغلقة وقنوات التطبيقات المشفرة ومنصات الألعاب التي يستخدمها الملايين يومياً، يُعاد إنتاج الواقع عبر عدسة مشوهة تقلب الضحية جلاداً وتحيل الجريمة إلى ملحمة. وهنا يلتقي مسار المشتبه به ألين بهذه البيئة بشكل مريب: مطوّر ألعاب فيديو، منخرط في ثقافة الإنترنت، درس علوم الحاسوب، ومتمركز في كاليفورنيا التي تُعدّ معقلاً لصناعة التقنية، لكنه تحول إلى مشتبه به في عمل عنف سياسي. هذا التقاطع يثير أسئلة عن كيفية تجنيد الخلايا الافتراضية للأفراد ذوي الكفاءات التقنية، وعن إمكانية تحويل منصات الترفيه إلى واجهات للتطرف. فحتى اللعبة المستقلة التي صممها ألين قد تخضع الآن للتدقيق، بحثاً عن رسائل خفية أو رموز متطرفة مدمجة في شيفراتها.
وتفيد معطيات مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن عدداً غير قليل من منفذي الهجمات الداخلية في السنوات الأخيرة كانوا من عناصر «الذئاب المنفردة» التي تتطرف عبر الإنترنت، دون انتماء تنظيمي واضح، مما يصعّب عمل أجهزة الاستخبارات. فلم يعد المخطط يتلقى التعليمات في لقاء سري، بل يلتقطها من مزيج من المنشورات والفيديوهات والميمات التي تنتشر كالنار في الهشيم.
ترامب ينفي الصلة بإيران والبيت الأبيض يحقق
في أول مؤتمر صحفي عقب الحادث، سارع الرئيس ترامب إلى نفي أي علاقة لإيران بالهجوم، قائلاً: «لا أعتقد أن الحادث مرتبط بتطورات الحرب ضد إيران». وأضاف أن السلطات تحقق في الهجوم، وأن المشتبه به من كاليفورنيا، وأن جهات إنفاذ القانون تداهم منزله، معرباً عن اعتقاده بأنه كان المستهدف من إطلاق النار. هذه الإشارة بدت وكأنها استباق لنسخ رواية المؤامرة الخارجية التي رافقت حوادث عنف سابقة، حيث انبرى البيت الأبيض لتوجيه الأنظار نحو الداخل لا الخارج.
ومع أن ترامب أبدى رباطة جأش خلال المؤتمر، إلا أن تكرار تعرضه لمحاولات الاغتيال يضعه في موقع غير مسبوق: فهو رئيس يخوض حملة انتخابية دائمة وسط سيل من التهديدات، ويقود حرباً على جبهات دولية متعددة، فيما يبدو الخطر الأكبر متربصاً في الداخل. هذا التناقض يثقل كاهل جهاز الخدمة السرية، الذي بات مطالباً بحماية رئيس يثير جدلاً استقطابياً يجعله هدفاً مفضلاً، دون أن يتمتع بهامش الخطأ المسموح به في وكالة واحدة من أكثر الأجهزة نخبوية في العالم.
تداعيات أمنية.. عندما تصبح الدعابة مستحيلة
حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض تقليد سنوي يعود إلى أكثر من قرن، ويُفترض أن يكون ليلة تذوب فيها الحواجز بين السلطة والإعلام في قالب من الفكاهة اللاذعة. لكن مشهد إطلاق النار خارج القاعة، وخروج الرئيس تحت حراسة مشددة، ثم عودة المنظمين لإعادة ترتيب الطاولة الرئيسية وكأن شيئاً لم يكن، يختزل تحولاً ثقافياً عميقاً. ففي السنوات الماضية، تعرضت الفعالية نفسها لانتقادات من إدارة ترامب الأولى، ثم قاطعها الرئيس لاحقاً، ثم عادت بحذر. واليوم، يفرض العنف السياسي نفسه ضيفاً ثقيلاً على طاولة لم تعد تتسع للمزاح. سؤال الأمن طغى على سؤال الدعابة، وأصبح تنظيم الحفل عملية لوجستية أقرب إلى تأمين قمة رئاسية في منطقة نزاع.
ويقول مسؤولون أمنيون، في تصريحات خاصة، إن حفل المراسلين يطرح تحدياً فريداً: فهو يجمع مئات الشخصيات الرفيعة في مكان واحد معروف مسبقاً، ويجري بثه على الهواء، مما يجعله هدفاً مثالياً لمن يسعى لإرسال رسالة عنف تصل إلى الشاشات فوراً. وبينما كانت نقاط التفتيش سابقاً تهدف إلى إبعاد المتطفلين، تحولت اليوم إلى خطوط مواجهة مع مسلحين محتملين.
جمهورية تحت الحصار.. ماذا ينتظر واشنطن؟
إذا كانت البيانات الأكاديمية تشير إلى تفوق اليمين المتطرف في جرائم القتل السياسي، فإن هذه الظاهرة تنمو في تربة خطاب سياسي يزداد حدة مع كل دورة انتخابية. فحين يصف القادة خصومهم بأنهم أعداء للشعب، وحين تتحول وسائل الإعلام إلى منصات لتكريس الانقسام، وحين تنتشر النظريات المؤامراتية دون رادع، فإن العزل الذاتي للأفراد مثل كول ألين لا يبقى معزولاً طويلاً. يصبح الشاب المهندس الذي يجيد البرمجة وتطوير الألعاب جندياً محتملاً في حرب لا يخوضها على جبهة، بل في ردهة فندق.
الداخلون إلى دوائر صنع القرار في واشنطن يدركون أن الحلقة المفرغة التي وصفها باحثو نيويورك لن تنكسر بمزيد من الإجراءات الأمنية وحدها، رغم ضرورتها. ثمة حاجة إلى تفكيك الروايات التي تغذي التطرف، وإلى خطاب سياسي يعيد تأهيل فكرة الخلاف الديمقراطي بعيداً من الإقصاء والتجريم. لكن المعضلة أن هذا الخطاب يبدو اليوم جزءاً من الماضي، في وقت تستمر فيه حلقات العنف في التكاثر، لتذكر الجميع بأن الرصاصة التي أُطلقت قرب فندق هيلتون لم تكن مجرد حادث عابر، بل عرضاً من أعراض مرض عضال يصيب جسد السياسة الأمريكية.
في الأثناء، تستمر التحقيقات الفيدرالية في كاليفورنيا وواشنطن، ويواصل المحققون تفكيك حياة مدرّس الشهر ومطور الألعاب، بحثاً عن إجابة تجمع شتات التفاصيل: كيف لشاب يطور فرامل طارئة للمعاقين ويبيع ألعاباً إلكترونية أن يمسك بندقية ويقصد فندقاً ليطلق النار على مسؤولي إدارة بأكملها؟ السؤال سيظل يطارد العاصمة، بينما تترقب الأجهزة الأمنية الحدث المحفز التالي.



