روما تحتضن مساراً جديداً لكسر الجمود الليبي: تفاهمات اقتصادية وأمنية تمهد لتوافقات سياسية صعبة
تحركات أممية وأمريكية متوازية تدفع نحو تسوية سياسية شاملة
ليبيا 24:
مبادرة دولية جديدة تسعى لكسر جمود المشهد الليبي
وسط زخم دبلوماسي متصاعد تقوده أطراف دولية وأممية، تشهد الساحة الليبية تحولاً ملموساً في آليات إدارة الأزمة الممتدة، حيث تتبلور مبادرة جديدة تتجاوز الأطر التقليدية التي أُنهكت طوال السنوات الماضية، وتراهن على مقاربة واقعية تستند إلى موازين القوى على الأرض، بعيداً عن الرهانات النظرية التي لم تُفضِ إلى نتائج حاسمة.
هذه التحركات التي تجد صداها في أروقة روما، وتعكس تقاطعاً نادراً بين الجهدين الأممي والأمريكي، باتت تشكل المسار الأكثر جدية حتى الآن لتوحيد المؤسسات الليبية وتهيئة البلاد لاستحقاقات سياسية طال انتظارها.
توحيد الإنفاق وضبط الإيقاع المالي: خطوة أولى على طريق التسوية
في مسار موازٍ للجهود السياسية، حققت المبادرة الدولية تقدماً نسبياً في الملف الاقتصادي، الذي طالما شكّل أحد أبرز أوجه الانقسام في ليبيا.
وشهدت الفترة الماضية توافقاً لافتاً بين الأطراف المؤثرة على توحيد الإنفاق العام، في خطوة تهدف إلى تعزيز قيمة الدينار الليبي وضبط مسار الموازنة بعيداً عن الازدواجية التي أثقلت كاهل الدولة وأربكت المشهد المالي طيلة سنوات الانقسام.
ويرى مراقبون أن هذه التفاهمات الاقتصادية لم تكن لتتحقق لولا وجود إرادة دولية داعمة، ورغبة محلية في تجنيب الاقتصاد الوطني مزيداً من التدهور، في ظل ضغوط شعبية متزايدة جراء ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من كونها تُختبر على أرض الواقع، حيث يراهن الليبيون على أن أي تحسن ملموس في أوضاعهم المعيشية من شأنه أن يعزز الثقة في جدوى المسار السياسي، ويخلق حاضنة شعبية داعمة لأي تسوية قادمة.
في هذا السياق، يشدد متابعون على أن توحيد الميزانية يمثل خطوة إيجابية تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني على المدى القصير، لكنهم يحذرون في الوقت ذاته من أن هذه الخطوة تظل جزئية ولا ترقى إلى كونها حلاً شاملاً للأزمة الهيكلية التي تعانيها البلاد، إذ يتطلب الحل الحقيقي وجود حكومة موحدة تتولى الإشراف على الموازنة وتضمن تنفيذها بشكل فعّال، وهو ما تقود إليه التحركات الدولية الجارية.
مناورات التهدئة واختبار النوايا الأمنية
وعلى المستوى الأمني، سُجلت خطوات إيجابية تمثلت في توسيع التفاهمات العسكرية بين الشرق والغرب، في مؤشر يُقرأ على أنه إعادة تموضع استراتيجي لكبرى القوى الفاعلة على الأرض.
وبرزت في هذا الإطار مناورات عسكرية مشتركة، سواء تلك التي جرت في سرت ضمن ما يعرف بـ “فلينتلوك”، أو تلك المرتقبة في تركيا، في خطوة تعكس توجهاً دولياً، بقيادة الولايات المتحدة وشركائها، نحو دعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية.
ويرى المحلل السياسي فضيل الأمين أن هذه التطورات تندرج ضمن مساعٍ أوسع لتعزيز التنسيق الأمني وبناء الثقة بين التشكيلات العسكرية المختلفة، مؤكداً أن تحقيق الاستقرار الأمني يعد شرطاً ضرورياً لإنجاح المسارات الأخرى، سواء الاقتصادية أو السياسية.
وشدد على أن ليبيا تمتلك مقومات استراتيجية تجعلها لاعباً مهماً في محيطها الإقليمي والدولي، لكنه حذر من أن استمرار الانقسام المؤسسي يُفقد البلاد هذه المزايا، بل قد يحولها إلى مصدر تهديد، في وقت لم يعد فيه الانقسام شأناً داخلياً فحسب، بل أصبح نقطة ضعف استراتيجية في ظل التحولات الدولية المتسارعة.
لجنة (4+4).. روما تختبر إمكانية التوافق على القوانين الانتخابية
شكّل تشكيل لجنة مصغرة بصيغة (4+4)، التي ضمت ممثلين عن مجلسي النواب والأعلى للدولة إلى جانب أطراف فاعلة أخرى، المحطة الأبرز في مسار المبادرة الدولية.
وعُقدت اجتماعاتها الأولى في العاصمة الإيطالية روما، التي تواصل أداء دور منصة دبلوماسية نشطة في الملف الليبي، في خطوة اعتُبرت انطلاقة تمهيدية لتنظيم العمل السياسي باتجاه معالجة القضايا العالقة، وفي مقدمتها القوانين الانتخابية وإعادة تشكيل مفوضية الانتخابات.
ورغم الاعتراضات التي واجهتها هذه الخطوة من بعض الأطراف، إلا أن عضو مجلس النواب عصام الجهاني شدد على أن الجهات الرافضة مطالبة بتقديم بدائل واضحة بدل الاكتفاء بمواقف الرفض، لأن استمرار حالة الجمود السياسي لم يعد خياراً مقبولاً في ظل تعثر المسارات التقليدية وإخفاقها في تحقيق أي تقدم ملموس.
وأكد أن المبادرة الدولية الأخيرة، التي تبنّتها البعثة الأممية بصيغة مغايرة للأطروحات السابقة، تمثل محاولة جادة لكسر هذا الجمود.
في الأثناء، أوضح عضو لجنة الحوار المصغر عبد الجليل الشاوش أن النقاشات الأولية التي جرت في روما بشأن ملف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات كانت إيجابية، وتركزت على آلية تشكيل مجلس إدارتها ومعالجة الخلاف القائم حول رئاستها.
ولفت إلى أن المجتمعين اعتمدوا مخرجات تستند إلى قرارات مجلس النواب ومجلس الدولة، حيث تم اختيار ثلاثة أعضاء من كل طرف، مع مراعاة التوزيع الجغرافي، على أن يشكلوا مجلس إدارة المفوضية.
وأشار الشاوش إلى أن استمرار الخلافات حول رئاسة المفوضية دفع المجتمعين إلى اقتراح اللجوء إلى مكتب النائب العام، باعتباره الجهة الأكثر حياداً، لإسناد مهمة ترشيح شخصية قضائية تتولى رئاسة المفوضية.
ويبدو هذا التوجه، القائم على إسناد مهمة ترشيح رئيس المفوضية إلى النائب العام، ذكياً في بعده المؤسسي، إذ يسعى إلى تجاوز الخلافات بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة حول هذه المسألة، عبر الاستعانة بشخصية توافقية تحظى بقبول واسع.
ويرى عضو مجلس النواب إبراهيم الزغيد أن هذا المسار يترك مساحة فنية للنائب العام دون التدخل في اختصاصات المجلس، مؤكداً أن التوجه القائم يقوم على اختيار الرئيس من بين الأعضاء أنفسهم عبر توافق داخلي، على أن يُحال هذا الاختيار إلى البرلمان لمنحه الشرعية القانونية.
غير أن المحلل السياسي عبد الرحيم الشيباني حذّر من أن استمرار الخلاف حول منصب رئيس المفوضية يمثل النقطة الأبرز في الملف، لافتاً إلى أن إحالة اختيار الرئيس إلى النائب العام تثير تساؤلات حول التنسيق المسبق وحدود الفصل بين السلطات، وما قد يترتب على ذلك من حساسية مؤسسية.
كما شدد على أن غياب سقف زمني واضح لتنفيذ الاتفاق يمثل أحد أبرز نقاط الضعف، مقارناً ذلك بتجارب دولية اعتمدت جداول زمنية صارمة لإنجاز ترتيبات مماثلة.
الجدل حول المسارين الأممي والأمريكي: تناغم أم تنافس؟
على صعيد متصل، ثار جدل واسع بين النخب السياسية الليبية حول طبيعة العلاقة بين المسار الأممي التقليدي والمبادرة الأمريكية التي يقودها المستشار مسعد بولس.
وبينما يرى فريق وجود تناغم وتكامل بين المسارين، يعتبر آخرون أن ثمة ازدواجية في إدارة الملف قد تؤدي إلى مزيد من التعقيد.
المحلل السياسي السنوسي إسماعيل أوضح أن هناك مؤشرات على وجود تناغم مبدئي بين الدور الأمريكي في ليبيا وجهود بعثة الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن الموقف الأمريكي العام ما يزال داعماً لمسار البعثة الأممية، خصوصاً فيما يتعلق بالحوار السياسي والتمهيد لإجراء الانتخابات.
وأكد أن مؤشرات هذا التناغم ظهرت بوضوح منذ ملتقى جنيف، لا سيما فيما يتعلق بدعم اتفاق وقف إطلاق النار في عام 2020.
من جانبه، رأى المحلل السياسي محمد امطيريد أن البعثة الأممية أكدت في أكثر من مناسبة انسجامها مع أي جهود دولية تدفع نحو الحل، مشيراً إلى أن المبعوثة الأممية أشادت أمام مجلس الأمن بالخطوات التي اتخذتها أطراف دولية، من بينها الولايات المتحدة، في دعم الملفات الاقتصادية والأمنية والعسكرية، وهو ما يعكس انفتاح البعثة على أي مبادرة تسهم في إنهاء الأزمة الليبية.
وشدّد على أن هذا التوجه لا يعني تبعية لطرف بعينه، بل يعكس استعداد البعثة لمباركة أي خطوات إيجابية تصب في مصلحة الحل السياسي.
غير أن المحلل السياسي حسام الدين العبدلي لفت إلى أن المشهد الحالي يعكس وجود مسارين متوازيين، أحدهما تقوده الولايات المتحدة عبر مبادرة خاصة، والآخر تتحرك فيه البعثة الأممية، موضحاً أن هذا التوازي لا يخلو من تقاطع، بل إن البعثة تبدو داعمة جزئياً للتحركات الأمريكية، وهو ما قد يمنحها زخماً إضافياً على أرض الواقع. وأشار إلى أن الطاولة المصغرة توفر غطاءً دولياً للتحركات الأمريكية، الأمر الذي قد يعزز فرص التقدم في مسارات رئيسية، من بينها توحيد الجانب الاقتصادي، وإنشاء غرف تنسيق عسكرية مشتركة، إلى جانب الدفع نحو حلول سياسية توافقية.
في المقابل، يرى الكاتب الصحفي فائز الفرجاني أن البعثة الأممية لم تقدم، منذ عام 2011، أي إضافة حقيقية تسهم في حل الأزمة الليبية، بل ساهمت في تعقيد المشهد السياسي وزيادة حدته، وهو ما أصبح واضحاً لشريحة واسعة من الليبيين.
وأضاف أن المسارات السياسية المطروحة حالياً، بما في ذلك مسار بولس، قد تمثل فرصة محتملة لإحداث تغيير في المشهد السياسي وإنهاء حالة الاستعصاء الممتدة منذ سنوات.
المحلل السياسي خالد الشارف كان أكثر تشككاً، إذ اعتبر أن البعثات الأممية التي تعاقبت على الملف الليبي لم تقدم حلولاً حقيقية وجذرية، بل اكتفت بإدارة الأزمة وتدوير الخلافات بين الأطراف السياسية المختلفة، محذراً من أن استمرار الاعتماد على الوجوه والآليات نفسها سيؤدي إلى إطالة أمد المرحلة الانتقالية لسنوات إضافية.
مواقف القوى السياسية بين القبول والرفض
تتباين مواقف الأطراف الليبية الفاعلة من المبادرة الجديدة، في مشهد يعكس تعقيد التوازنات السياسية على الأرض فبينما يبدي بعضهم انفتاحاً حذراً، يعبر آخرون عن رفض صريح أو تحفظ عميق.
عضو مجلس النواب أسمهان بالعون كانت من بين الأصوات المحذرة، إذ اعتبرت أن مبادرة بولس المطروحة لتوحيد ليبيا قد لا ترى النور، رغم كونها تمثل أحد أبرز الآمال لإنهاء الانقسام.
وحذرت من أن استمرار حالة الجمود السياسي قد يؤدي إلى استمرار الفوضى والانقسام، في ظل غياب أفق واضح للحل.
وتوقعت تصاعد التوترات السياسية خلال الأسابيع المقبلة بين حكومة الوحدة المنهية الولاية ورئيس المجلس الرئاسي، محذرة من احتمال اندلاع اضطرابات في العاصمة قد تعيد البلاد إلى مربع الصراع المسلح.
من جهته، رأى الدبلوماسي والسفير السابق محمد المرداس أن المبادرة الأمريكية المطروحة لتسوية الأزمة تسير في مسار تصاعدي وثابت، مشيراً إلى أنها أشبه بقطار متحرك يتيح الفرصة لمن يرغب في الصعود إليه، في حين لن يكون لمن يتخلف عنه أي تأثير فعلي في رسم مخرجاته.
وشدد على أن الاعتراضات الحالية على المبادرة ليست جديدة، بل هي امتداد لمواقف سياسية سابقة، لافتاً إلى أن التيار ذاته الذي يرفع اليوم شعار دعم الانتخابات كان من أبرز الأطراف التي عرقلت هذا المسار في السابق.
وأضاف أن تصاعد الخطاب الرافض للمبادرة في المرحلة الحالية يعود إلى تراجع هذا التيار سياسياً، وعدم امتلاكه بدائل عملية أو شخصيات قادرة على المنافسة.
أما الناشط السياسي إبراهيم بلقاسم فرأى أن المشهد السياسي يمر بحالة معقدة ومتشابكة، مشيراً إلى أن الجهود الحالية تتجه نحو تقليص عدد الأطراف الفاعلة على طاولة الحوار إلى أربع جهات رئيسية هي مجلسا النواب والأعلى للدولة، والقيادة العامة، إلى جانب حكومة الدبيبة.
واعتبر أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة ضبط مسار التفاوض والحد من التباين بين الفاعلين السياسيين، لكنه حذر من أن فكرة الطاولة الرباعية لا تزال تعاني من اختلال في التوازن من حيث التمثيل والتصميم السياسي، ما قد يحد من فاعليتها.
وتبرز في هذا السياق تحفظات مجلس الدولة الاستشاري، الذي عبّر في وقت سابق عن رفضه لأي مسار يتم خارج إطار الأمم المتحدة، في حين يتبنى مجلس النواب موقفاً أكثر ترقباً.
غير أن عضو مجلس النواب عصام الجهاني شدد على أن أي حل سياسي يتطلب تقديم تنازلات حقيقية من جميع الأطراف، بعيداً عن الحسابات الضيقة، مع ضرورة وضع مصلحة المواطن الليبي في مقدمة الأولويات، وأهمية أن تستند أي تسوية سياسية إلى غطاء قانوني وتشريعي من مجلس النواب، تجنباً لفرض حلول خارجية لا تحظى بقبول محلي.
آفاق المبادرة ومستقبل التسوية السياسية
وسط هذه التطورات المتسارعة، تبرز تساؤلات جوهرية حول الآفاق المستقبلية للمبادرة وما إذا كانت ستفضي إلى تسوية سياسية مستدامة.
ويرى المتفائلون أن مجرد الجلوس على طاولة واحدة بين أطراف ظلت لسنوات تتبادل الرفض والعرقلة، يمثل في حد ذاته اختراقاً مهماً، بينما يحذر المشككون من أن غياب الإلزام القانوني والسياسي قد يجعل مخرجات هذه المسارات مجرد توصيات غير قابلة للتنفيذ.
المحلل السياسي عبد الله الغرياني اعتبر أن اجتماعات لجنة (4+4) في روما تمثل بداية لتفاهمات حول الملفات العالقة التي عطلت العملية السياسية لفترة طويلة، مشيراً إلى أنها قد تسهم في كسر حالة الجمود إذا ما اتجهت نحو معالجة حقيقية وجادة للإشكاليات القائمة.
غير أنه تساءل في الوقت ذاته عن مدى جدية الأطراف المعنية في الانخراط في حوار فعلي يُفضي إلى حلول حقيقية.
وأكد أن نجاح هذا المسار في معالجة تلك الملفات قد يدفع بالمبادرات المطروحة حالياً، كما قد يسهم في تأسيس سلطة تنفيذية قادرة على تطبيق مخرجات أي اتفاق.
ويرى المختص في قضايا الأمن القومي، فيصل أبوالرايقة، أن مستقبل المسار الليبي سيظل مرهوناً بمدى قدرة الفاعلين المحليين على التكيف مع المتغيرات الدولية والعمل على توحيد المؤسسات، محذراً من استمرار التهديدات الأمنية في محيط الساحل والصحراء، ومؤكداً أن نجاح العملية السياسية يرتبط أساساً باستقرار الإطار القانوني والمؤسسي المنظم للانتخابات.
وأشار إلى أن الأزمة الليبية تُدار حالياً عبر مسارين متوازيين: مسار أممي وآخر أمريكي، موضحاً أن الملفات الاقتصادية والأمنية أصبحت جزءاً من رؤية استراتيجية دولية أشمل، وأن التوجه الأمريكي الجديد يميل إلى التركيز على قضايا الطاقة والاستقرار والأمن.
في غضون ذلك، ذهب المحلل السياسي صلاح البكوش إلى أن البعثة الأممية باتت عند “مفترق طرق”، حيث ستكون أمام خيارين في إحاطتها المقبلة أمام مجلس الأمن: إما إعلان التوصل إلى توافق سياسي، أو التوجه نحو تجاوز مجلسي النواب والدولة بالكامل، والذهاب إلى صيغ بديلة مثل (4+4) أو غيرها من الآليات.
وأشار إلى أن هذا التوجه قد يتضمن توسيع دائرة المشاركة السياسية بإشراك أطراف فاعلة أخرى، في إطار مقاربات تهدف إلى كسر الجمود القائم عبر إدخال تعديلات تدريجية على مسار الحوار السياسي.
ويبدو جلياً أن ليبيا تمر بمرحلة مفصلية تتسم بتسارع سياسي وأمني واقتصادي غير مسبوق منذ سنوات.
ومع أن نجاح هذه المسارات يظل مرهوناً بإرادة الليبيين أنفسهم، كما يؤكد أغلب المراقبين، إلا أن درجة الاهتمام الدولي الاستثنائي بالملف الليبي في هذه المرحلة تمنح العملية السياسية زخماً غير مألوف، وتفتح نافذة من الفرص قد لا تتكرر قريباً.
وبينما يترقب الليبيون انعكاسات هذه التحركات على واقعهم المعيشي والأمني، يبقى الرهان الأكبر على تحويل هذا الزخم الدولي إلى حلول مستدامة تنهي سنوات الانقسام، وتعيد لليبيا دورها ومكانتها في محيطها الإقليمي والدولي.


