اشتباكات الزاوية تثير موجة تحذيرات سياسية وحقوقية وسط تهديد مباشر لمقدرات البلاد الاقتصادية
تصاعد المخاوف من اتساع الفوضى الأمنية غرب ليبيا

شهدت مدينة الزاوية موجة واسعة من ردود الفعل السياسية والحقوقية عقب الاشتباكات المسلحة العنيفة التي اندلعت فجر الجمعة بين تشكيلات مسلحة متنافسة، بعضها محسوب على حكومة الوحدة “منتهية الولاية ” برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في تطور أمني امتدت تداعياته إلى محيط مصفاة الزاوية، أكبر مصفاة نفطية عاملة في البلاد..
وقال المحلل السياسي عثمان آدم البصير إنه تابع “بحزن عميق” ما تشهده المدينة من أعمال عنف، معتبراً أن الزاوية تعيش مجدداً حالة من الخوف وعدم الاستقرار نتيجة تجدد المواجهات المسلحة.
ودعا إلى تغليب الحكمة وتقديم مصلحة المدينة والوطن على أي اعتبارات أخرى، مؤكداً أن استمرار الصراع لن يفضي إلى منتصر، بل سيزيد من استنزاف المدينة وسكانها.
وأشار البصير إلى أن مسؤولية احتواء الأزمة تقع على عاتق القيادات المحلية وأصحاب التأثير في المدينة، داعياً إلى إخماد التوتر قبل اتساع نطاقه، ومشدداً على أن “الشجاعة في مثل هذه اللحظات تكمن في التنازل من أجل الوطن”.
تحذيرات من تكريس الفوضى واستمرار نفوذ التشكيلات المسلحة
من جانبه، وصف المحلل السياسي محمد قشوط ما يجري في الزاوية بأنه “حرب عبثية مدمرة” جرى التحشيد لها منذ أسابيع، معتبراً أن المدينة أصبحت جزءاً من مشهد أمني مضطرب يُراد له الاستمرار بما يخدم توازنات النفوذ والصراع على السلطة في غرب ليبيا.
وتزامنت هذه التصريحات مع تصاعد المواجهات بين عناصر تابعة لمحمد كشلاف الملقب بـ«القصب»، ومحمد بحرون المعروف بـ«الفار»، مدعومين بتشكيلات مسلحة أخرى، على خلفية عملية أمنية قالت جهات محلية إنها تستهدف “تطهير المدينة من المخالفين والخارجين عن القانون”.
وأفادت تقارير محلية بأن الاشتباكات استخدمت فيها أسلحة متوسطة وثقيلة داخل أحياء سكنية، ما أدى إلى حالة من الذعر بين المدنيين وصعوبة وصول فرق الإسعاف إلى بعض المناطق، في وقت تحدثت فيه المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا عن سقوط قتيلين وخمسة جرحى من المدنيين، إضافة إلى أضرار مادية ونزوح عدد من العائلات من مناطق التماس.
توقف مصفاة الزاوية يعمق المخاوف الاقتصادية والأمنية
وفي ظل اتساع دائرة المواجهات، أعلنت شركة الزاوية لتكرير النفط إيقاف عمليات المصفاة بالكامل بعد سقوط قذائف داخل محيطها ووصول بعضها إلى مناطق التشغيل، مؤكدة اتخاذ إجراءات طارئة شملت إخلاء الميناء النفطي من الناقلات حفاظاً على سلامة العاملين والمنشآت.
وتكتسب التطورات أهمية خاصة نظراً إلى الموقع الاستراتيجي للمصفاة التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن طرابلس وتبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 120 ألف برميل يومياً، ما يجعل أي تعطّل في نشاطها مؤثراً على إمدادات الوقود والاستقرار الاقتصادي في غرب البلاد.
وأعادت هذه التطورات النقاش حول تنامي نفوذ المجموعات المسلحة في مدن غرب ليبيا، وسط تساؤلات متزايدة بشأن قدرة المؤسسات الرسمية على فرض السيطرة الأمنية ومنع تكرار المواجهات داخل المدن الحيوية



