الكحيلي يؤكد: إصدار القوانين الانتخابية حق أصيل لمجلس النواب
الكحيلي: مقترحات الطاولة المصغرة غير ملزمة لمجلس النواب
ليبيا 24
قلعة التشريع وحدود المناورة: الكحيلي يضع خريطة صلاحيات صارمة للاستحقاق الانتخابي
في توقيت حرج تتسارع فيه الجهود الدولية والمحلية لكسر جمود العملية السياسية في ليبيا، وضع عضو مجلس النواب الصادق الكحيلي جملة من المحددات الصارمة التي ترسم حدود صلاحيات المؤسسات المختلفة في التعاطي مع القوانين الانتخابية.
تصريحاته، التي حملت نبرة الحسم المؤسسي، بددت الغموض حول آليات التعامل مع مخرجات لجنة “6+6” وأكدت على مركزية السلطة التشريعية وحدها في معترك إصدار القوانين، راسمة بذلك خطاً فاصلاً بين ما هو استشاري وما هو سيادي ملزم.
حصانة المخرجات وسقف إعادة التسمية
أكد الكحيلي أن الطريق نحو تعديل التركيبة التمثيلية للجنة “6+6” ليس موصداً بالكامل أمام المجلس الأعلى للدولة، مشيراً إلى أن بوسعه إعادة تسمية ممثليه في هذه اللجنة.
لكن هذا التحرك، وفق تصريحه، مشروط بضمانة جوهرية: قدسية مخرجات اللجنة المتفق عليها. وأوضح أن مجلس النواب لا يمكنه، ولا يملك الصلاحية أصلاً، لأن يلغي أو يعدل أي قانون سبق أن أقرته هذه اللجنة التوافقية، في إشارة إلى أن ما أنتجته “6+6” بات من المنجزات المحصنة التي يُبنى عليها ولا يجوز الانتقاص منها، مما يغلق الباب أمام أي محاولة لنسف التفاهمات السابقة من بوابة التغييرات الهيكلية.
المسار الاستشاري بموازاة السلطة المطلقة
في معرض تفصيله لمشهد القوى المتعددة، تطرق الكحيلي إلى دور “الطاولة المصغرة” التي تضم أطرافاً فاعلة بصيغة “4+4”. واعترف بدورها في إمكانية دراسة القوانين الانتخابية وتقديم مقترحات محددة لمعالجة المواد الخلافية، وهو ما يمكن أن يشكل منصة لتقريب وجهات النظر.
إلا أنه سرعان ما حدّ من القوة الإلزامية لهذه المداولات بشكل قاطع، مصرحاً بأن ما يصدر عن هذه الطاولة لا يرقى إلى مستوى الإلزام القانوني لمجلس النواب، ولا يمكن التعامل معه كقرارات واجبة النفاذ. إنها في التحليل النهائي، جلسات عصف ذهني سياسي لا تملك مفاتيح التشريع.
ورقة النواب الحصرية
أما الرسالة الأكثر وضوحاً وحسماً، فتمثلت في تأكيد الكحيلي أن إصدار القوانين الانتخابية هو “حق أصيل” للسلطة التشريعية وحدها. هذا التوصيف يقطع الطريق أمام أي سيناريو يسعى لتجاوز مجلس النواب أو إملاء تشريعات عليه من خارج إطاره الدستوري، ويعتبر أي محاولة لإقرار قانون خارج هذه القناة المؤسسية “أمراً مخالفاً”.
بهذا الموقف، يعيد الكحيلي تعريف موازين القوى في المرحلة الانتقالية، مذكراً بأن شرعية القوانين لا تُستمد من التوافقات السياسية فحسب، بل من مرورها عبر البوابة الدستورية الوحيدة المخولة بذلك، متجاوزاً بذلك منطق المسارات الموازية إلى منطق الدولة الواحدة والتشريع الموحد.



