معيوف: ليبيا غير قادرة حاليًا على تعويض أي فجوة محتملة بانسحاب الإمارات من «أوبك بلس»
تحديات البنية التحتية وضعف الحوكمة تعرقل زيادة الإنتاج

أكد الخبير النفطي عبد الجليل معيوف أن الحديث عن إمكانية مساهمة ليبيا في سد جزء من الفجوة التي قد تنتج عن أي انسحاب محتمل لدولة الإمارات العربية المتحدة من تحالف أوبك بلس يظل مطروحًا على مستوى النقاشات النفطية، لكنه يصطدم بواقع إنتاجي وتشغيلي معقد، في ظل محدودية القدرة الحالية للقطاع النفطي الليبي.
وأوضح معيوف أن إنتاج الإمارات يتراوح بين 4 و5 ملايين برميل يوميًا، بينما يدور الإنتاج الليبي حاليًا بين 1.3 و1.4 مليون برميل يوميًا، ما يعكس فجوة كبيرة تجعل أي تعويض كامل أو حتى جزئي أمرًا صعب التحقيق على المدى القريب.
وأشار إلى أن تهالك البنية التحتية في الحقول والموانئ النفطية، إلى جانب غياب الحوكمة الفعالة وتراكم المشكلات الإدارية، يحد من قدرة ليبيا على رفع إنتاجها بصورة مستقرة، رغم أن الإمكانات النظرية تسمح بالوصول إلى نحو مليوني برميل يوميًا أو أكثر في حال توافر الظروف المناسبة.
مزايا تنافسية وفرص أوروبية
ورغم التحديات، أكد معيوف أن النفط الليبي يمتلك مزايا تنافسية مهمة، أبرزها الجودة العالية وانخفاض نسبة الكبريت، إضافة إلى القرب الجغرافي من الأسواق الأوروبية، وهو ما يمنحه أفضلية نسبية في ظل التحولات الجارية داخل سوق الطاقة الأوروبية.
وأوضح أن أوروبا تتجه بشكل متزايد نحو تنويع مصادر الطاقة والاعتماد على موردين أقرب جغرافيًا وأقل تكلفة من الناحية اللوجستية، لافتًا إلى أن الخامات الليبية تتناسب مع إنتاج مشتقات استراتيجية مثل البنزين والكيروسين والنفط الخفيف، بما يلائم احتياجات المصافي الأوروبية.
وأضاف أن القرب الجغرافي يتيح وصول شحنات النفط الليبي إلى جنوب أوروبا خلال نحو 18 ساعة فقط، دون الحاجة إلى المرور عبر قناة السويس أو مضيق هرمز، الأمر الذي يساهم في تقليص تكاليف النقل والمخاطر التشغيلية.
أزمة داخلية وتحديات الاستهلاك
وتطرق معيوف إلى التوزيع الجغرافي للإنتاج النفطي، موضحًا أن حقل الشرارة التابع لشركة Repsol في غرب ليبيا ينتج نحو 300 ألف برميل يوميًا، بينما ينتج حقل الفيل التابع لشركة ايني قرابة 120 ألف برميل يوميًا، في حين تنتج حقول الشرق الليبي مثل السرير ومسلة ما بين 300 و320 ألف برميل يوميًا مع استقرار أمني نسبي في تلك المناطق.
وعلى صعيد استهلاك المحروقات، أوضح أن إنفاق نحو مليار دولار خلال شهر واحد فقط على الوقود يعكس خللًا هيكليًا في منظومة الطاقة والاقتصاد، مشيرًا إلى أن ليبيا لا تزال تستورد ما بين 70 و75% من احتياجاتها من البنزين بسبب ضعف قدرات التكرير المحلية.
وبيّن أن المصافي الحالية لا تغطي سوى أقل من 30% من الطلب المحلي، ما أدى إلى ارتفاع فاتورة الاستيراد السنوية إلى ما بين 6 و7 مليارات دولار، وسط استمرار عوامل إضافية تزيد من الأزمة، من بينها التهريب وارتفاع عدد المركبات وانخفاض أسعار الوقود محليًا.
وحذر معيوف من أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع الإنفاق السنوي على الوقود إلى نحو 12 مليار دولار، ما يشكل ضغطًا متزايدًا على الميزانية العامة للدولة.
وأكد أن معالجة الأزمة لا تقتصر على رفع أسعار الوقود، بل تتطلب إنشاء مصافٍ جديدة وتحديث البنية التحتية وإعادة هيكلة الإدارة داخل القطاع النفطي، معتبرًا أن الأزمة الحالية هي نتيجة تراكمات مرتبطة بضعف الإدارة وتأخر تنفيذ الإصلاحات، إلى جانب تأثير العوامل السياسية على إدارة القطاع خلال العقود الماضية


