بن شرادة: الخطة حبر على ورق دون قدرة تنفيذية موحدة
بن شرادة: وثيقة متأخرة فمن يفرض الأمن ويوحد المؤسسات؟
ليبيا 24
بن شرادة يحذر: وثيقة توافق المجالس الثلاثة تظل حبراً على ورق ما لم تُجب عن سؤال التنفيذ
قال عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة إن الاتفاق السياسي الذي استيقظت عليه الأجسام الثلاثة قبيل إحاطة المبعوثة الأممية، بعد سبات وصفه بالطويل، لا يعدو أن يكون استدراكاً متأخراً لما كان يفترض إنجازه قبل ثلاث سنوات، وفي مقدمته توحيد السلطة التنفيذية والذهاب إلى انتخابات تضع حداً للمراحل الانتقالية.
وأضاف بن شرادة في إفادة نشرها على صفحته الرسمية وتابعتها “ليبيا 24” أن القدوم متأخراً أفضل من ألا يأتي أبداً، غير أنه سرعان ما انتقل إلى ما وصفه بالسؤال الحقيقي الذي يتجاوز كتابة الوثائق وإصدار البيانات، والمتعلق بالجهة التي تملك القدرة على إنفاذ ما يُتفق عليه.
استفاقة متأخرة وبنود طموحة
أوضح بن شرادة أن الوثيقة الصادرة عن رئاسات مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي تضمنت جملة من التفاهمات التي تُؤسس لخارطة طريق تنهي المرحلة التمهيدية، مشيراً إلى أنها نصت على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة في السابع عشر من فبراير من العام 2027، بموجب القوانين التي تنجزها لجنة الستة زائد ستة، والمُشكَّلة بموجب التعديل الدستوري الثالث عشر، مع إلزام الرئيس المنتخب بدعوة الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور لاستئناف أعمالها، والدخول في حوار وطني شامل لاستكمال المسار الدستوري.
ولفت إلى أن الأطراف الموقعة تمسكت بمرجعية الإعلان الدستوري وتعديلاته والاتفاق السياسي وملاحقه، إضافة إلى
البيان الصادر عن الاجتماع الثلاثي الأول في القاهرة برعاية جامعة الدول العربية، مع التأكيد على وضع هذه المرجعيات موضع التنفيذ وإدخال التعديلات اللازمة عليها استجابة للمبادرات الوطنية.
السؤال الجوهري: من يملك القدرة على التنفيذ؟
في أبرز محطات الإفادة، طرح بن شرادة سلسلة من الأسئلة التي اعتبرها الاختبار الحقيقي لمصداقية المسار السياسي برمته، قائلاً: “هل تستطيع الأجسام الثلاثة القيام بذلك؟ أم أن لجنة الأربعة زائد أربعة هي القادرة على إنفاذها؟ أم أن الأمر يتجاوز اللجان والاتفاقات إلى وجود إرادة سياسية وقوة تنفيذية موحدة قادرة على فرض الأمن وتوحيد المؤسسات؟”.
وشدد على أن خارطة الطريق الأمنية المعتمدة من مجلس الأمن في أغسطس 2025 تبقى المعيار الفاصل، متسائلاً عما إذا كانت الأجسام السياسية الحالية تملك فعلاً أدوات إنزالها إلى الأرض.
تفاصيل الوثيقة واختبار الممكن والمستحيل
استعرض بن شرادة أبرز ملامح الوثيقة التي توافقت عليها الرئاسات الثلاث، لافتاً إلى أنها اشتملت على إجراء الانتخابات تحت إشراف لجنة سيادية عليا تضم رئيس المفوضية العليا للانتخابات وعضوين عن لجنة الخمسة زائد خمسة العسكرية من المنطقتين الشرقية والغربية، وممثلين عن القطاع الأمني المكلف بتأمين المسار الانتخابي من المنطقتين أيضاً.
ونوه إلى أن الوثيقة اعتمدت اتفاق بوزنيقة حرفياً كمرجع لتسمية المناصب السيادية وإعادة توحيدها، وأضافت مؤسستين سياديتين إلى أحكام المادة الخامسة عشرة وآلياتها، وهما المؤسسة الليبية للاستثمارات الخارجية والمؤسسة الوطنية للنفط، ضماناً لوحدتهما واستقلاليتهما وحيادهما وصوناً للأصول والموارد.
وكشف بن شرادة أن البنود المتفق عليها تضمنت رفضاً قاطعاً لفك التجميد على الأموال والأصول الليبية المجمدة تحت أي حجة أو اعتبار، إلى حين انتخاب رئيس من الشعب، ورفضاً لا لبس فيه لمشاريع التوطين أو السياسات التي تؤدي إليها بشكل غير مباشر وتُنهك الاقتصاد الوطني.
كما أشار إلى الاتفاق على إطار قانوني جديد يضمن رقابة شاملة ومشتركة وإشرافاً ومتابعة على قطاع النفط والغاز والمياه والمعادن، مع التأكيد على حصرية المؤسسة الوطنية للنفط في التسويق عبر العطاءات القانونية الشفافة، وحصرية تحصيل العوائد للمصرف المركزي والمصرف الخارجي.
وأضاف أن الوثيقة نصت على تشكيل لجنة فنية مشتركة لإعداد مشروع ميزانية دستورية موحدة لسنة 2027، تُحال إلى مجلس النواب لإقرارها، وعلى المضي قدماً في تعديلات تضمن تنفيذ الاستحقاق الانتخابي في موعده المحدد.
حبر على ورق
رغم إقراره بأن هذه البنود تُمثل سلة متكاملة من الإجراءات المنتظرة منذ سنوات، عاد بن شرادة ليؤكد أن الخطة “مهما كانت محكمة، تبقى حبراً على ورق إذا غابت الجهة التي تملك القدرة والإرادة لتنفيذها على أرض الواقع”.
وختم بأن المجتمع الدولي والمبعوثة الأممية مطالبان، قبل الترحيب بأي وثيقة جديدة، بالإجابة عن السؤال الذي طرحه: من يضمن الانتقال من مربع التعهدات إلى مربع الإنفاذ في دولة ما تزال تعاني انقساماً تنفيذياً حاداً ومؤسسات ممزقة؟



