ليبيا

احميد: مشاركة الجيش الليبي في اجتماع رؤساء الأركان الأفارقة و«أفريكوم».. حضور متنامٍ ودور إقليمي في معادلة الأمن والاستقرار

ليبيا 24- إدريس احميد:

تأتي مشاركة الفريق أول ركن خالد حفتر، رئيس الأركان العامة للجيش الليبي، في اجتماع رؤساء الأركان الأفارقة والقيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم)، في سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، تتزايد فيه التحديات الأمنية في منطقة الساحل والصحراء، وتتسع فيه دوائر التهديدات المرتبطة بالإرهاب العابر للحدود والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية.

وتعكس هذه المشاركة الحضور المتنامي للقيادة العامة للجيش الليبي في الفضاءات العسكرية الإقليمية والدولية، في ظل ما تعتبره القيادة العامة من إنجازات في مكافحة التنظيمات المتشددة، وإعادة بسط السيطرة على مساحات جغرافية واسعة داخل البلاد، خاصة في الشرق والجنوب، وهي مناطق ذات أهمية استراتيجية مباشرة لارتباطها بالحدود مع خمس دول مجاورة، ما يجعلها جزءًا من منظومة الأمن الإقليمي في شمال ووسط أفريقيا.

وتكتسب ليبيا أهمية مضاعفة بحكم موقعها الجغرافي الرابط بين شمال أفريقيا ومنطقة الساحل، وهي إحدى أكثر المناطق حساسية من حيث النشاط الإرهابي وشبكات تهريب البشر والسلاح.

ومن هذا المنطلق، باتت قضايا تأمين الحدود الليبية ومكافحة الهجرة غير النظامية تحظى باهتمام متزايد من قبل شركاء إقليميين ودوليين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية ودول الجوار، في إطار مقاربات أمنية مشتركة لمواجهة التحديات العابرة للحدود.

وشهدت السنوات الأخيرة تطورًا في قنوات التواصل بين القيادة العامة للجيش الليبي وعدد من الشركاء العسكريين، بما في ذلك القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم)، إضافة إلى تعاون وتنسيق مع دول مثل إيطاليا وفرنسا وبريطانيا، عبر لقاءات وزيارات متبادلة، ركزت على مجالات التدريب، وتبادل الخبرات، ودعم القدرات في مكافحة الإرهاب وحماية الحدود.

كما أسهمت الزيارات الخارجية التي قام بها القائد العام المشير خليفة حفتر، ونائب القائد العام الفريق أول صدام حفتر، ورئيس الأركان العامة الفريق أول خالد حفتر، في توسيع مسارات التعاون العسكري مع عدد من الدول، وفتح قنوات تنسيق أوسع في الملفات الأمنية ذات الاهتمام المشترك، خصوصًا ما يتعلق بمحاربة الإرهاب وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا السياق، تأتي هذه المشاركة في إطار أوسع يتصل بجهود توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، حيث تبرز أعمال اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) كإحدى المسارات المهمة، إلى جانب المناورات المشتركة التي أُجريت في مدينة سرت ضمن تمرين “فيلتنوك”، والتي عكست مستوى من التنسيق والتقارب في الرؤى العسكرية بين الأطراف الليبية المختلفة.

وخلال الاجتماعات، أجرى الفريق أول خالد حفتر سلسلة لقاءات مع رؤساء أركان وقادة عسكريين مشاركين، استعرض خلالها التطورات التي شهدتها المؤسسة العسكرية الليبية في مجال مكافحة الإرهاب، والتقدم المحقق في التدريب والتجهيز ورفع الكفاءة القتالية، إضافة إلى الجهود المبذولة لتأمين الحدود ومواجهة التنظيمات المتطرفة التي كانت تنشط في مناطق واسعة من البلاد.

كما تناولت اللقاءات بحث آفاق التعاون العسكري والأمني، وتبادل الخبرات في مجالات التدريب والتخطيط العملياتي، بما يسهم في تعزيز قدرات الجيوش الأفريقية في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة. ومن بين هذه اللقاءات، الاجتماع مع رئيس أركان الجيش الأنغولي ألتينو كارلوس جوزيه دوس سانتوس ، والذي ناقش سبل تعزيز التعاون العسكري بين الجانبين، والاستفادة من الخبرات الأنغولية في مجالات متعددة، بما يدعم تطوير الأداء المؤسسي للقوات المسلحة الليبية.

وفي موازاة ذلك، تؤكد القيادة العامة للجيش الليبي دعمها للمسار السياسي الهادف إلى إنهاء الأزمة الليبية، بما في ذلك المبادرات المحلية والدولية الرامية إلى تحقيق تسوية شاملة.

وتبدي القيادة استعدادها للتعاون مع مختلف الجهود التي من شأنها إنهاء الانقسام، وتوحيد المؤسسات، وبناء دولة مستقرة، بما في ذلك المؤسسة العسكرية، باعتبارها أحد أهم ركائز الاستقرار الوطني.

وفي المجمل، تعكس هذه المشاركة توجهًا نحو تعزيز الحضور الليبي في المحيطين الإقليمي والدولي، وتوسيع دوائر التعاون العسكري والأمني، في ظل قناعة متزايدة بأن استقرار ليبيا يمثل عنصرًا أساسيًا في استقرار منطقة الساحل والصحراء، وفي جهود مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية على المستوى الإقليمي والدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى