ليبيا

فضيحة التطبيع تهز طرابلس.. مليقطة في صورة مع مسؤول إسرائيلي وحكومة الدبيبة تواصل نهب المال العام ببناء مدارس في سوريا وسط جوع الليبيين

ليبيا تحت وطأة الانفلات: التضخم الغذائي يقفز 17.6% والكهرباء تنقطع والصمت الرسمي يتواطأ مع الفساد

ليبيا 24:

ليبيا بين أزمة الكهرباء وارتفاع الأسعار وفضائح التطبيع.. هل تنهار الدولة تحت وطأة فساد حكومة الدبيبة؟

في مشهد يعيد إلى الأذهان سنوات العوز والفقر في خمسينيات القرن الماضي، يعيش الليبيون اليوم على وقع أزمات متلاحقة تركتهم بين فكَّي نارٍ لا تُطفأ: ارتفاع جنوني في الأسعار، وانقطاع متكرر للكهرباء، وفضائح فساد تطال كبار المسؤولين، وملفات تطبيع مع الكيان الصهيوني تُطرح خارج إرادة الشعب، وسط صمت رسمي وشعبي مُريب يُثير تساؤلات مصيرية حول مستقبل البلاد.

التضخم الغذائي يقفز 17.6%.. والليبيون يدفعون الثمن

في مؤشر خطير على تدهور الأوضاع المعيشية، كشفت بيانات رسمية أن نسبة التضخم الغذائي في ليبيا ارتفعت خلال شهر مايو 2026 بنسبة 17.6% مقارنة بالشهر ذاته من العام الفائت، وهو ما يعني أن التكلفة المعيشية زادت في سنة واحدة قرابة 20%، في وقت تغرق فيه المؤسسات الحكومية بالفساد والنهب المنظم للثروات.

هذا الارتفاع القياسي في أسعار السلع الغذائية يأتي في وقت تعجز فيه حكومة عبد الحميد الدبيبة عن توفير الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم للمواطنين، في ظل استمرار سياساتها التي تعتمد على الكذب والبلعطة وبيع الأوهام للشعب الليبي. فبينما يتضور الجوع بعض العائلات الليبية وتجد صعوبة في توفير قوت يومها، تنشغل الحكومة بصفقات مشبوهة ومشاريع تخدم أجندات خارجية على حساب معاناة الليبيين.

عدادات الدفع المسبق.. وهم ترشيد وحقيقة انقطاع

لم تقف المأساة عند حدود الأسعار، بل امتدت لتشمل قطاع الكهرباء الذي دخل في نفق مظلم مع بداية فصل الصيف. فرغم تركيب عدادات الدفع المسبق بحجة ترشيد الاستهلاك والحفاظ على استقرار الشبكة، عادت ظاهرة طرح الأحمال لتضرب معظم المناطق الليبية، مع دخول الصيف في بداياته فقط، وهو ما يكشف عن فشل ذريع في إدارة هذا القطاع الحيوي.

المحلل السياسي سليمان البيوضي وصف في منشور له على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك ما يحدث بأنه “كذب وبلعطة ووهم”، مشيراً إلى أن الحكومة بدلاً من أن تخرج لتبرر ما يحدث وتضع الناس في الصورة، خصوصاً وأن صرفيات شركة الكهرباء بالمليارات، أي أن الضي حتى رمش مفروض ما يرمش، خطر عليهم اليوم يقولون إن عندهم محطة بتخش للخدمة في الأيام القادمة، والترجمة الحرفية للخبر: توا روحكم في بلاك آوت وبندفوه في رأس المحطة الجديدة.

هذا الفشل في قطاع الكهرباء ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج طبيعي لسياسات الفساد التي تنتهجها حكومة الدبيبة، حيث تذهب المليارات إلى جيوب الفاسدين بينما يعيش المواطنون في ظلام دامس.

مليقطة في صورة التطبيع.. فضيحة تهز أركان الدولة

في تطور خطير يكشف عن حجم التغلغل الصهيوني في مفاصل الدولة الليبية، نشر موقع جيوبليتيك البريطاني ولأول مرة صوراً فاضحة للتطبيع تعود لـ عبدالمجيد مليقطة رئيس جهاز المخابرات الذي نصبه محمد المنفي، حيث ظهر في الصورة مع ليئور بن دور الذي يشغل حالياً منصب سفير إسرائيل لدى رومانيا، وكان وقتها يشغل منصب رئيس قسم مصر والمغرب العربي في وزارة الخارجية الإسرائيلية.

وقد التقطت هذه الصورة من قبل الموريتاني العربي ولد جدين خلال أول اجتماع تنسيق بين مليقطة والإسرائيليين تمهيداً لاجتماع نجلاء المنقوش، وزيرة الخارجية السابقة في حكومة الدبيبة التي دفعت الثمن وحدها بعد أن تم التضحية بها لإرضاء الرأي العام، بينما بقي العرابون الحقيقيون للتطبيع في مناصبهم.

عبدالمجيد مليقطة، الذي كلفه المجلس الرئاسي برئاسة جهاز المخابرات بعد أن رسى المزاد عليه، كان محكوماً عليه عام 2019 بسجن 90 يوماً من السلطات الأردنية في قضية تجميد 180 مليون دولار كانت موجودة في حسابه الخاص، بعد أن رصدت السلطات هناك مكالمات هاتفية ثبت تورط مليقطة في زيادة قيمة الفواتير مع المصحات الأردنية.

والأخطر من ذلك أن القضية أخرجها منها عبدالحميد الدبيبة، ليغادر مليقطة الأراضي الأردنية، ليكافأ بعد سنوات برئاسة جهاز المخابرات الليبي، في مشهد يعكس حجم الانحدار الأخلاقي والسياسي الذي وصلت إليه الدولة.

المحللون يرون في هذا التعيين رسالة واضحة بأن جهاز المخابرات الليبي أصبح تحت سيطرة رجل مدان سابقاً ومرصود ضده مكالمات لدى دولة أخرى قد تبتز الجهاز بأكمله، ناهيك عن كونه عراب التطبيع مع دولة الاحتلال.

حملة تشويه وتضليل.. ووليد اللافي في قلب العاصفة

في محاولة يائسة لصرف الانتباه عن فضيحة مليقطة، شرعت صفحات تابعة لوليد اللافي وزير الاتصال السياسي في حكومة الدبيبة منتهية الولاية بنشر صور مركبة باستخدام الفوتوشوب تظهر الموريتاني ولد جدين في كل صورة مع شخص مختلف، بهدف التشويش على الصورة المتداولة لاجتماع مليقطة مع الجانب الإسرائيلي.

الموريتاني العربي ولد جدين كشف أن الشخص الظاهر في يمين الصورة بين مليقطة والمسؤول الإسرائيلي هو ديفيد جربي، الذي يشغل منصب رئيس رابطة يهود ليبيا في إسرائيل، مشيراً إلى أن جربي شارك في الاجتماع لمناقشة ملف إعادة أملاك اليهود الليبيين في ليبيا بعد انتهاء عملية التطبيع.

هذه التطورات تضع وليد اللافي في موقع المتهم الأول بالتضليل والتشويه، حيث يتهمه النشطاء بأنه شر على ليبيا وعلى الإسلام، وأن كل ما يحدث للبلاد من مصائب هو مخططاته وتنفيذه، واصفين إياه بأنه السوسة التي تنخر عقول أبناء ليبيا، مطالبين باقتلاعه من منصبه الحساس قبل أن يغرق شباب البلاد في بحر الرذيلة والمنكرات.

مدارس في سوريا وجوع في ليبيا.. تناقض صارخ

في مشهد يعكس حجم اللامبالاة والعبث بالمال العام، تتجه حكومة الدبيبة لبناء مدارس في سوريا عبر سفارتها ومبعوثها الكميشي، دون ضبط أو حسيب أو رقيب، في الوقت نفسه يموت المرضى الليبيون ولا يجدون دواء، وتجوع بعض العائلات الليبية ولا تجد طعاماً.

الناشطون استنكروا هذا التصرف، مؤكدين أنه لو كانت مساعدات غذائية أو دوائية لما تكلموا لأنه متعلق بضرورة حياتية، ولكن مدرسة ولا ضرورة حياتية لها فهي بعثرة سفيهة للمال العام الليبي، في وقت تعاني فيه المدارس الليبية من الدمار والاهمال.

نقيب الصحفيين في طرابلس منصور الأحرش أكد في تصريحات له أن جميعهم في التطبيع متفقون إلا من لم يجد الفرصة، مشيراً إلى أن نجلاء المنقوش وحدها من دفعت الثمن، محذراً من أن طالما يطيل بقاؤهم في المشهد يظل التطبيع أسرع الحلول وأفضله، مؤكداً أن أمثال هؤلاء لا خطوط حمراء أمامهم ولا مبادئ ولا وطنية، لأن بطونهم تكرشت بالحرام وعقولهم تلوثت بالتفاهة وأرصدتهم تضاعفت بالفساد.

حملات أمنية لكسر المعارضة وتمرير التنازلات

مصادر مطلعة أفادت بأن حملات عماد الطرابلسي وزير داخلية الدبيبة تهدف لكسر المعارضة وتمرير تنازلات سيادية نظير ضمانات دولية لحكومة الدبيبة، ومن بين هذه التنازلات التطبيع مع الكيان الصهيوني، في مشهد يذكر بعهود الاستعمار عندما كانت الشعوب تباع وتشترى في أسواق النفوذ.

حصاد الفساد.. إنجازات حكومة الدبيبة

يمكن تلخيص إنجازات حكومة الدبيبة ورجالها في الآتي:

· تدمير العملة والاقتصاد الوطني.

· التطبيع مع الكيان الصهيوني.

· التوطين حتى أصبح الليبيون يرون العراة في الشوارع.

· غلاء الأسعار لم يحدث في تاريخ ليبيا منذ التأسيس.

· سرقة النفط والتنازل عن الحقول النفطية.

· تدمير المؤسسة الوطنية للنفط وقطاع الاتصالات والمؤسسة الليبية للاستثمار.

· انهيار وزارة الداخلية وجلب الإرهابيين وإعادة نشاطهم.

· الفقر وصل كل بيوت ليبيا.

· التنازل عن المنطقة الحرة مصراتة ومطار طرابلس لقطر.

· تدمير قطاع الطيران بالكامل.

صمت الشعب.. شريك في الكارثة

في خضم هذه المآسي، يظل السؤال الأكثر إيلاماً: لماذا يصمت الليبيون؟

لقد حذر المحللون من أن في الأوطان لا يكون المسؤول الفاسد وحده سبب السقوط، بل يصبح صمت الشعوب شريكاً كاملاً في صناعة الكارثة. فأي شعب يرى سيادة وطنه تباع، وثرواته تنهب، ومؤسساته تتحول إلى مزاد لمن يدفع أكثر، ثم يختار الصمت، فلا يحق له أن يتساءل لماذا وصل إلى هذا المصير.

سلبت من الليبيين الكرامة، وأُرهقوا بطوابير الوقود، وانقطاع الكهرباء، وشح السيولة، وارتفاع الأسعار، وانهيار مؤسسات الدولة، وتغول الفساد، واستباحة الحدود، وتزايد التدخلات الأجنبية، وملفات التطبيع، ومناقشة مستقبل ليبيا خارج إرادة الليبيين، ومع ذلك، لا يزال الصمت هو الموقف الأكثر انتشاراً.

المسؤول ليس فقط من نهب، ولا من باع، ولا من خان، بل أيضاً من شاهد كل ذلك، ثم اختار أن يشيح بوجهه وكأن الأمر لا يعنيه، فالساكت عن الحق شيطان أخرس.

لكن الغريب أن هذا الشعب يعرف كيف يصنع الضجيج، لكن فقط عندما يتعلق الأمر ببلوغر أو فتاة أو مباراة كرة قدم أو فضيحة أو ترند عابر، عندها تتحول مواقع التواصل والشوارع إلى ساحات غضب لا تهدأ.

أما عندما يتعلق الأمر بالسيادة، أو بيع الوطن، أو نهب الثروات، أو انهيار مؤسسات الدولة، أو التطبيع، أو العبث بمستقبل الأجيال، فلا يسمع إلا الصمت.

أي مفارقة أكثر إيلاماً من شعب يدعي المحافظة والتدين، بينما يعجز عن الغضب لوطنه كما يغضب لترند عابر؟

لا تشتكوا من مسؤولين صنعوا واقعكم، وأنتم منحتموهم أعظم سلاح يمكن أن يحصل عليه الفاسد، وهو الصمت. فالشعوب لا تهزم حين يكثر فيها الفاسدون، بل تهزم يوم يصبح الصامتون أكثر.

سؤال مصيري: هل يتم ابتزاز ليبيا؟

في خضم هذه الأحداث، يطرح الليبيون سؤالاً مصيرياً: هل يتم الآن ابتزاز ليبيا تحت شعار “استقرار وتنمية” مقابل الانضمام للاتفاق الإبراهيمي والتطبيع مع الكيان الصهيوني؟

الإشارات كلها تدل على أن هناك من يريد بيع ليبيا لليهود، وأن حكومة التطبيع تعمل بكل قوة لتمرير هذا المخطط، في الوقت الذي يعاني فيه الليبيون من وطأة الفقر والمرض والجهل.

الليبيون بحاجة لتطهير البلاد من الفساد والنهب وإنقاذها من انهيار مرعب يتربص بها، لا تمرير صفقة تقاسم ستعيد الليبيين لسنوات الفقر والعوز والمرض والجهل وحياة الصفيح في خمسينيات القرن الماضي، حيث السادة يعيشون في الفلل والقصور ويركبون السيارات الفارهة، وبقية الليبيين أشبه بعبيد يرزحون تحت نير جورهم وظلمهم وفسادهم.

لن تمروا.. هذه هي الرسالة التي يجب أن تصل إلى كل من تسول له نفسه المساس بمقدرات هذا الوطن العزيز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى