انقطاعات الكهرباء تهدد إمدادات المياه إلى طرابلس وتزيد الضغوط على البنية التحتية الحيوية في ليبيا
تذبذب التغذية الكهربائية يعطل تشغيل عشرات الآبار بمنظومة النهر الصناعي ويؤثر على تدفق المياه

شهدت ليبيا تجددًا في أزمة إمدادات المياه المتجهة إلى طرابلس، نتيجة تكرار انقطاعات التيار الكهربائي وما تسببه من اضطرابات في تشغيل حقول الآبار التابعة لمنظومة النهر الصناعي، الأمر الذي انعكس على كميات المياه الواصلة إلى المدينة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الخدمات الأساسية مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحديات مستمرة تواجه قطاعي الكهرباء والمياه، حيث يؤدي أي خلل في منظومة التغذية الكهربائية إلى تعطيل عمليات الضخ، ما يفاقم الضغوط على البنية التحتية الحيوية ويؤثر بشكل مباشر في استمرارية توفير الخدمات الأساسية للسكان.
وفي هذا السياق، دعت بلدية طرابلس المواطنين إلى ترشيد استهلاك المياه، بعد تسجيل تراجع في الإمدادات الواردة من منظومة النهر الصناعي، وهو ما تسبب في ضعف أو انقطاع الخدمة عن عدد من الأحياء، إلى حين استعادة عمليات الضخ لمعدلاتها الطبيعية.
ويُعد مشروع النهر الصناعي أكبر منظومة لنقل المياه الجوفية في العالم، إذ ينقل المياه من الأحواض الجوفية في جنوب البلاد إلى المدن الساحلية التي تضم الكثافة السكانية الأكبر، ما يجعله الركيزة الأساسية لتأمين احتياجات المياه في ليبيا، خصوصًا في العاصمة طرابلس، ويجعل أي اضطراب في تشغيله ينعكس بصورة مباشرة على الاستهلاكين الحضري والزراعي.
الاعتماد على الشبكة الكهربائية يضاعف هشاشة منظومة الضخ
تعكس أزمة الإمدادات الحالية تحديات تشغيلية تتجاوز الأعطال الكهربائية العابرة، إذ يعتمد تشغيل منظومة النهر الصناعي بصورة رئيسية على الشبكة العامة للكهرباء، ما يجعل عمليات الضخ عرضة للتوقف مع أي تذبذب أو انقطاع في التيار، في ظل غياب بدائل تشغيلية مستقرة أو أنظمة احتياطية قادرة على ضمان استمرارية العمل.
ويؤدي هذا النمط من التشغيل إلى زيادة حساسية المنظومة تجاه الاضطرابات الكهربائية، إذ لا تقتصر آثاره على انخفاض كميات المياه المنتجة، بل تمتد إلى تعرض المضخات وأنظمة التحكم لأضرار فنية تستلزم أعمال صيانة إضافية، فضلاً عن إطالة المدة اللازمة لإعادة تشغيل الحقول واستعادة معدلات الضخ الطبيعية.
وكان جهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الصناعي قد أعلن، أن منظومة الآبار تعرضت لتذبذبات متتالية في الجهد الكهربائي، ما تسبب في فقدان أكثر من 120 ألف متر مكعب من المياه، بالتزامن مع موجة حر وارتفاع الطلب على الاستهلاك، إضافة إلى زيادة التوصيلات غير الشرعية على مسارات النهر.
وأوضح الجهاز أن الإنتاج الإجمالي لحقلي السرير وتازربو يبلغ نحو مليون متر مكعب من المياه يوميًا، إلا أن الاضطرابات المتكررة في التغذية الكهربائية تؤثر بصورة مباشرة على استقرار عمليات الضخ، وبالتالي على إمدادات المياه الموجهة إلى المدن الرئيسية.
وأشار البيان إلى أن اضطرابًا كهربائيًا أدى إلى خروج 41 بئرًا من أصل 93 بئرًا في حقل السرير عن الخدمة، إلى جانب توقف 11 بئرًا من أصل 44 بئرًا في حقل تازربو، قبل أن تتمكن فرق التشغيل من إعادة تشغيلها تدريجيًا خلال اليوم نفسه.
انعكاسات تمتد إلى الزراعة والاقتصاد المحلي
لا تقتصر تداعيات اضطراب إمدادات المياه على الجوانب الخدمية المرتبطة بالحياة اليومية للسكان، بل تمتد إلى قطاعات اقتصادية تعتمد بصورة مباشرة على توفر المياه بشكل مستقر، وفي مقدمتها القطاع الزراعي.
ويُعد الري المنتظم أحد المتطلبات الأساسية لاستمرار الإنتاج الزراعي في مناطق واسعة من البلاد، الأمر الذي يجعل أي تراجع في كميات المياه أو انقطاعها ينعكس على حجم الإنتاج وجودته، مع احتمال تأثير ذلك على وفرة بعض المنتجات الزراعية في الأسواق المحلية.
وتبرز الأزمة الحالية الترابط الوثيق بين قطاعي الكهرباء والمياه في ليبيا، حيث يؤدي تعطل أحدهما إلى إحداث تأثيرات مباشرة على الآخر، وهو ما يزيد من الضغوط على البنية التحتية الحيوية، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية التي تشهد ارتفاعًا في معدلات الاستهلاك وتزايد الطلب على الخدمات الأساسية.



