اقتصاد

الذهب ينهي يوليو على أول مكاسب شهرية في خمسة أشهر رغم تراجعه الحاد

تباطؤ التضخم الأميركي يدعم الأداء الشهري وسط ترقب مسار الفائدة وتصاعد التوترات الجيوسياسية

شهدت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً في ختام تعاملات شهر يوليو، إلا أن ذلك لم يحل دون تسجيل المعدن النفيس أول مكاسب شهرية له منذ خمسة أشهر، في تطور يعكس استمرار تأثر الأسواق بمزيج من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، وفي مقدمتها تطورات الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تغير توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية الأميركية.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.8% ليستقر عند 4027.75 دولاراً للأونصة، بعد أن لامس خسائر بلغت 2% خلال الجلسة، فيما تراجعت العقود الأميركية الآجلة تسليم أغسطس بنسبة 1.9% إلى 4025.10 دولاراً للأونصة.

ورغم هذا التراجع اليومي، أنهى الذهب شهر يوليو على ارتفاع بلغت نسبته 0.5%، مسجلاً أول مكاسب شهرية منذ فبراير، في مؤشر على تعافي تدريجي بعد أربعة أشهر متتالية من الأداء السلبي، مدعوماً بانخفاض معدلات التضخم الأميركية وتراجع توقعات استمرار التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة.

أداء شهري إيجابي رغم ضغوط نهاية الشهر

جاء الأداء الشهري للذهب مدفوعاً بمجموعة من العوامل التي عززت الإقبال على المعدن النفيس خلال الأسابيع الماضية، أبرزها صدور بيانات تضخم أميركية أظهرت تباطؤاً في وتيرة ارتفاع الأسعار، الأمر الذي دفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على استمرار رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفدرالي.

كما ساهم تراجع أسعار النفط خلال جزء كبير من الشهر إلى مستويات ما قبل اندلاع الحرب الإيرانية في تخفيف الضغوط التضخمية، وهو ما وفر بيئة أكثر دعماً لتحركات الذهب، باعتباره أحد أبرز أدوات التحوط في أوقات الضبابية الاقتصادية.

ورغم نجاح المعدن الأصفر في كسر سلسلة الخسائر الشهرية، فإن مكاسبه بقيت محدودة، إذ واجه صعوبة في تثبيت تداولاته فوق المستوى النفسي البالغ أربعة آلاف دولار للأونصة، في ظل استمرار قوة الدولار وعودة حالة الحذر إلى الأسواق مع نهاية الشهر.

الفائدة والدولار يحدان من اتساع المكاسب

تعكس تحركات الذهب استمرار ارتباطه الوثيق بتوقعات السياسة النقدية الأميركية، إذ أظهرت البيانات الأخيرة أن تباطؤ التضخم قد لا يكون كافياً لتغيير توجهات الاحتياطي الفدرالي بصورة حاسمة، خاصة مع احتمال عودة الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار النفط عقب تجدد التوترات في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي كيفن وارش التزام البنك المركزي بمواصلة مكافحة التضخم، دون تقديم إشارات واضحة إلى قرب تشديد إضافي للسياسة النقدية، وهو ما أبقى الأسواق في حالة ترقب.

في المقابل، ارتفع الدولار الأميركي بنسبة 0.5% بعد خسائر حادة سجلها في الجلسة السابقة، وهو ما زاد من تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، وأدى إلى الحد من قدرة المعدن النفيس على توسيع مكاسبه الشهرية.

كما أظهرت توقعات الأسواق تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر إلى نحو 65%، مقارنة بأكثر من 80% قبل أسبوع، وهو تحول يعكس إعادة تقييم المستثمرين للمشهد الاقتصادي الأميركي، لكنه لا يلغي استمرار حالة عدم اليقين بشأن المسار النهائي للفائدة.

وبالتوازي مع الذهب، أنهت المعادن النفيسة الأخرى جلسة الجمعة على انخفاض، حيث تراجعت الفضة بنسبة 2.9%، والبلاتين بنسبة 2.5%، والبلاديوم بنسبة 3.4%، إلا أن بعضها حافظ أيضاً على اتجاه نحو تحقيق مكاسب شهرية، في إشارة إلى أن الأسواق لا تزال تمنح المعادن الثمينة دعماً نسبياً رغم التقلبات اليومية.

ويشير الأداء الشهري للذهب إلى أن المكاسب الحالية لا تعكس تحولاً كاملاً في اتجاه السوق بقدر ما تعبر عن استجابة مؤقتة لتراجع الضغوط التضخمية وتعديل توقعات الفائدة. وبينما لا تزال المخاطر الجيوسياسية توفر دعماً للمعدن النفيس، فإن استمرار قوة الدولار وعدم وضوح مسار السياسة النقدية الأميركية قد يبقيان مكاسب الذهب خلال الأشهر المقبلة ضمن نطاق محدود، ما لم تظهر مؤشرات اقتصادية أكثر حسماً تدفع المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على الأصول الآمنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى