ليبيا

التضخم يعيد ضغوط الأسعار إلى واجهة الاقتصاد الليبي

ليبيا 24

سجل معدل التضخم السنوي في ليبيا ارتفاعًا ملحوظًا إلى 8.6% خلال الربع الأول من عام 2026، مقابل 2.6% في الربع الأخير من عام 2025، وفق بيانات مؤشر أسعار المستهلك الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي، في تحول يعكس تسارع وتيرة ارتفاع أسعار عدد من السلع والخدمات الأساسية.

الأغذية والمشروبات تتصدر موجة ارتفاع الأسعار

قادت مجموعة الأغذية والمشروبات الارتفاعات المسجلة بين مجموعات الإنفاق الرئيسة، بزيادة سنوية بلغت 11.5%، تلتها الملابس والأحذية بنسبة 11%، ثم الأثاث والتجهيزات المنزلية بنسبة 9%.
كما ارتفعت أسعار خدمات ومجموعات أخرى، من بينها الصحة بنسبة 8.8%، والنقل بـ7.9%، والسلع والخدمات المتنوعة بـ6.8%، فيما سجلت مجموعة السكن والمياه والكهرباء والوقود زيادة بلغت 5.7%.
وسجلت أسعار المطاعم والفنادق ارتفاعًا بنسبة 5.3%، والاتصالات 4.1%، والترفيه والثقافة 4%، بينما جاء التعليم كأقل المجموعات الرئيسة ارتفاعًا عند 1.4%.

عودة الضغوط التضخمية بعد تباطؤ خلال 2025

وتأتي الزيادة المسجلة في الربع الأول من 2026 بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات التضخم خلال العام السابق، إذ بلغ المعدل 1.2% في الربع الثاني من 2025، و1.6% في الربع الثالث، قبل أن يرتفع إلى 2.6% في الربع الرابع.
وبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، بلغ متوسط معدل التضخم السنوي في ليبيا خلال عام 2025 نحو 2.3%، ما يجعل الارتفاع المسجل خلال الربع الأول من العام الجاري تحولًا واضحًا في مسار الأسعار مقارنة بالفترة السابقة.

تقلبات الصرف وتكاليف الاستيراد ضمن أبرز الضغوط

وتشير المعطيات الاقتصادية الواردة في التقرير إلى ارتباط ارتفاع الأسعار بعدة عوامل، من بينها زيادة السيولة النقدية، وارتفاع تكاليف الاستيراد، وتقلبات سعر صرف الدينار في السوق الموازية، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج.
وتتأثر الأسعار المحلية بهذه العوامل بصورة خاصة في ظل اعتماد السوق الليبية بدرجة كبيرة على الواردات، بما يجعل تغيرات سعر الصرف وتكاليف الشحن والاستيراد عوامل مؤثرة في تكلفة السلع المتداولة محليًا.
ويظهر تأثير هذه الضغوط بصورة أكبر في أسعار الأغذية والمشروبات، التي سجلت أعلى معدل ارتفاع بين مجموعات الإنفاق الرئيسة، في وقت تمثل فيه هذه السلع جزءًا أساسيًا من إنفاق الأسر.
وتتطلب مواجهة الضغوط التضخمية، وفق الرؤى الاقتصادية الواردة، إجراءات متزامنة تشمل دعم استقرار سعر الصرف، وإدارة نمو الكتلة النقدية، وتعزيز الرقابة على الأسواق، ومعالجة اختناقات سلاسل الإمداد، إلى جانب تشجيع الإنتاج المحلي للحد من الاعتماد على الواردات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى