مظاهر الترف بحكومة الدبيبة تثير انتقادات وسط أزمات المعيشة في ليبيا
نواب ومحللون ينتقدون توقيت رالي العرعار ويدعون لتوجيه الجهود نحو الخدمات

أثارت مظاهر الاحتفال والترف المرتبطة بفعاليات رالي العرعار في مدينة مصراتة انتقادات سياسية، على خلفية تزامنها مع أزمات معيشية وخدمية متفاقمة يواجهها المواطنون في عدد من المدن الليبية، خصوصاً في ملفات الكهرباء والوقود والسيولة وارتفاع الأسعار.
وانتقد المحلل السياسي محمد قشوط ما وصفه بمظاهر الترف التي يظهر بها بعض المسؤولين، معتبراً أن المسؤولية الحكومية خلال الأزمات تقتضي الانشغال بمعالجة مشكلات المواطنين، والابتعاد عن مظاهر السفر والاحتفالات التي قد تعطي انطباعاً بانفصال المسؤولين عن الواقع المعيشي.
انتقادات لأداء حكومة الدبيبة
ووجه قشوط انتقادات مباشرة إلى حكومة الدبيبة، معتبراً أنها جاءت واستمرت بحكم الأمر الواقع، وربط ذلك بما وصفه بإخفاقات في عدد من الملفات الخدمية، من بينها أزمة الوقود وأوضاع الكهرباء.
وأشار إلى تداعيات الحريق الذي طال خزانات الوقود في مدينة الزاوية، والأضرار التي لحقت بمحطة كهرباء الزاوية، إضافة إلى استمرار طرح الأحمال في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وأزمة الوقود التي دفعت المواطنين إلى الانتظار في طوابير أمام محطات التزويد.
الرالي بين الاحتفال وتوقيت الأزمة
وانتقد قشوط ظهور رئيس حكومة الوحدة منتهية الولاية عبدالحميد الدبيبة خلال رالي العرعار في مصراتة، وما رافق حضوره من رتل من السيارات وصفه بالفخم، إلى جانب تداول مقاطع مصورة من أجواء الفعالية.
ويرى المنتقدون أن الإشكال لا يتعلق بالفعاليات الرياضية أو حق المواطنين في الاحتفال، بقدر ما يرتبط بتوقيت هذه المظاهر وطريقة تقديمها في ظل أزمات تضغط على الحياة اليومية لقطاع واسع من الليبيين.
الشيباني: المشكلة في التوقيت وغياب الإحساس
وفي السياق ذاته، قال عضو مجلس النواب جاب الله الشيباني إن المشكلة ليست في إقامة الرالي أو في الفرح، وإنما في التوقيت وغياب الإحساس بمشاعر المواطنين.
وأكد الشيباني أن إظهار مظاهر البذخ والاحتفال في وقت يعاني فيه المواطنون من الغلاء وانقطاع الخدمات وشظف العيش يثير استياءً واسعاً، معتبراً أن الحكومة كان الأجدر بها تأجيل مثل هذه المظاهر إلى حين تحسن الظروف، وتوجيه مواردها وجهودها إلى معالجة أزمات الكهرباء والمياه والسيولة وسعر الصرف وارتفاع تكاليف المعيشة.
فجوة متزايدة بين المسؤول والمواطن
وتكشف هذه الانتقادات عن جانب سياسي واجتماعي أوسع، يتمثل في اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي، إذ لا تقاس إدارة الأزمات بالقرارات الاقتصادية والخدمية فقط، وإنما أيضاً بقدرة المسؤولين على مراعاة المزاج العام وتوقيت تحركاتهم وظهورهم الإعلامي.
وبينما تبقى الفعاليات الرياضية والترفيهية جزءاً طبيعياً من الحياة العامة، فإن تحويلها إلى مشهد احتفالي بارز في ظل أزمات خدمية ومعيشية متواصلة قد يضاعف الانتقادات السياسية، ويعزز لدى المواطنين شعوراً بأن أولويات السلطة لا تتطابق بالضرورة مع أولوياتهم اليومية.



