واشنطن وطهران تعودان إلى حافة المواجهة.. ومضيق هرمز يشعل المخاوف من اتساع الصراع
واشنطن وطهران تتبادلان الضربات.. والتوتر حول مضيق هرمز يشعل أسواق النفط
محمد الشاعر – ليبيا 24:
عاد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة بقوة، الثلاثاء، مع إعلان واشنطن تنفيذ غارات جوية جديدة على أهداف تابعة للحرس الثوري الإيراني، في تطور يعيد المنطقة إلى دائرة المواجهة المباشرة ويثير مخاوف متزايدة من انزلاق الصراع إلى نطاق أوسع، خصوصًا مع تمركز جانب كبير من الأحداث حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن قواتها بدأت تنفيذ ضربات ضد أهداف للحرس الثوري داخل إيران، مؤكدة أن هذه العمليات جاءت ردًا على ما وصفته بمحاولات لاستهداف سفن تجارية في مضيق هرمز وأفراد من القوات الأمريكية المنتشرين في المنطقة.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في عدد من المناطق، من بينها جزيرة قشم الواقعة شمال مضيق هرمز، إلى جانب تقارير عن انفجارات في بندر عباس وتشابهار وجاسك وسيريك، في وقت لم تتضح فيه بصورة كاملة طبيعة الأهداف التي تعرضت للقصف وحجم الأضرار الناجمة عنه.
تهديدات متبادلة وتصعيد مفتوح
وجاءت الضربات الأمريكية بعد أيام من تصاعد التوتر بين الطرفين وتبادل الهجمات، لتتراجع الآمال التي ظهرت في أن تبقى المواجهة الأخيرة ضمن نطاق محدود.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع منسوب التهديد، مؤكدًا أن أي رد إيراني سيقابل بضربات أقوى وأشد، فيما نقلت وسائل إعلام إيرانية تصريحات لمسؤولين في الحرس الثوري تؤكد أن واشنطن ستواجه تداعيات هجماتها الجديدة.
وبين تهديد أمريكي بالتصعيد وتحذير إيراني من الرد، تبدو المنطقة أمام معادلة عسكرية قابلة للتطور بسرعة، إذ إن كل ضربة جديدة قد تستدعي ردًا مضادًا، بما يزيد من صعوبة العودة إلى مسار التهدئة.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
وتتصدر التطورات في مضيق هرمز المشهد، بعد ورود تقارير عن استهداف ناقلتين أثناء مغادرتهما الممر البحري الاستراتيجي، في حادثة أعادت المخاوف بشأن أمن الملاحة وتدفقات النفط إلى الواجهة.
ويمثل المضيق أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، ولذلك فإن أي تهديد لحركة الملاحة فيه ينعكس سريعًا على الأسواق الدولية وأسعار النفط.
كما حذرت طهران من أنها قد تمنع تصدير النفط من الخليج، في مقابل تصعيد الولايات المتحدة لضغوطها العسكرية والاقتصادية، وهو ما يضع صادرات الطاقة وحركة السفن التجارية في قلب الصراع المتجدد.
النفط يستجيب للتوتر
وسرعان ما انعكس التصعيد على أسواق النفط، إذ ارتفعت أسعار خام برنت وسط مخاوف المتعاملين من احتمال استمرار اضطراب الإمدادات.
ولا ترتبط مخاوف الأسواق بالضربات العسكرية وحدها، بل باحتمال انتقال المواجهة إلى استهداف حركة الناقلات أو البنية التحتية للطاقة، الأمر الذي قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في الإمدادات القادمة من منطقة الخليج.
وتزداد حساسية الأسواق مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، حيث أصبح أي تطور أمني جديد قادرًا على دفع الأسعار نحو مزيد من التقلبات.
من الضغوط الاقتصادية إلى العمل العسكري
ويأتي التصعيد الجديد بعد أشهر من المواجهة السياسية والاقتصادية بين واشنطن وطهران، شملت العقوبات والضغوط على الاقتصاد الإيراني، قبل أن تعود العمليات العسكرية المباشرة لتفرض نفسها على المشهد.
وتتجه الولايات المتحدة، بالتوازي مع التحرك العسكري، نحو فرض عقوبات جديدة تستهدف مؤسسات وكيانات مرتبطة بإيران والحرس الثوري، في محاولة لتشديد الضغط الاقتصادي على طهران.
لكن إيران أكدت تمسكها بموقفها ورفضها ما تصفه بالإملاءات الأمريكية، معلنة استعدادها لاستخدام خياراتها السياسية والعسكرية للرد على الضغوط.
المنطقة أمام اختبار جديد
في ظل التهديدات المتبادلة وتوسع دائرة الأهداف والتوتر المتصاعد حول مضيق هرمز، تبدو فرص احتواء التصعيد أكثر صعوبة من السابق.
فالتحول من المواجهة الاقتصادية إلى تبادل الضربات العسكرية المباشرة يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، تبدأ من استمرار العمليات المحدودة ولا تنتهي عند احتمال اتساع المواجهة لتشمل مناطق ومصالح إضافية في الشرق الأوسط.
وبينما تؤكد واشنطن أن عملياتها جاءت ردًا على تهديدات استهدفت قواتها وحركة الملاحة، ترى طهران أن استمرار الضربات سيقابل برد مماثل، ما يجعل المشهد مفتوحًا على جولة جديدة من التصعيد.
ويبقى مضيق هرمز في قلب هذه المعادلة، باعتباره نقطة التقاء المصالح العسكرية والاقتصادية، ومسرحًا محتملًا لأي مواجهة جديدة. فاستمرار التوتر حوله لا يمثل أزمة بين واشنطن وطهران فقط، بل يحمل تداعيات مباشرة على إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.
ومع استمرار تبادل التهديدات، تبقى الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الضربات المتبادلة ستظل في إطار محدود، أم أن المنطقة تتجه إلى مرحلة جديدة من المواجهة قد تكون أكثر اتساعًا وتأثيرًا.



