دولى

أمريكا وإيران تستأنفان القتال.. تصعيد جديد يهدد أمن المنطقة ومضيق هرمز

ضربات متبادلة وتهديدات بمواجهة أوسع.. وسقوط مدنيين في هجوم على حفل زفاف

عادت الولايات المتحدة وإيران إلى المواجهة العسكرية المباشرة، في تصعيد هو الأكبر منذ أسابيع، بعدما تبادل الطرفان الضربات والتهديدات، وسط مؤشرات على اتساع نطاق العمليات إلى مواقع وقواعد أمريكية في المنطقة، بما يرفع مجددًا مخاطر تحول الصراع إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها نفذت موجة من الضربات استهدفت مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني، شملت أنظمة دفاع جوي ورادارات ومنشآت بحرية وقدرات لزرع الألغام ومواقع للاتصالات.

في المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن هجمات أمريكية طالت أهدافًا متعددة داخل إيران، ولا سيما في محيط مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط العالمية، والذي أصبح مجددًا في قلب التصعيد العسكري.

ضربات إيرانية تطال مواقع أمريكية في المنطقة

وقالت إيران إنها استهدفت أصولًا أمريكية في الأردن والعراق، فيما تحدثت تقارير إيرانية عن هجمات طالت البحرين أيضًا.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على قواعد أمريكية في أربيل شمال العراق، متحدثًا عن سقوط قتلى من القوات الأمريكية، بينما لم تؤكد بغداد أو واشنطن وقوع الهجوم.

وفي الأردن، أعلنت القوات المسلحة أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع 13 صاروخًا باليستيًا دخلت المجال الجوي للمملكة، اعترضت عشرة منها، فيما سقطت ثلاثة في مناطق نائية. كما أعلنت البحرين اعتراض وتدمير طائرات مسيرة إيرانية.

لكن الروايات المتبادلة بشأن حجم الخسائر لا تزال متباينة؛ فبينما تحدث الحرس الثوري عن خسائر كبيرة في صفوف القوات الأمريكية، قالت مصادر أمريكية إن التقييمات الأولية لم تسجل إصابات، بما يعكس استمرار الحرب الإعلامية بالتوازي مع العمليات العسكرية.

تهديدات متبادلة ومخاوف من حرب أطول

يمثل التصعيد الجديد أول قتال كبير بين الطرفين منذ يوليو، لينهي فترة من الهدوء النسبي تخللتها إشارات محدودة إلى إمكانية العودة للمفاوضات.

ويأتي استئناف القتال في وقت يعاني فيه الطرفان من تداعيات الحرب؛ إذ تواجه إيران ضغوطًا اقتصادية وعسكرية متزايدة، بينما تواجه الولايات المتحدة تحديات مرتبطة بارتفاع أسعار الوقود واستنزاف جزء من مخزونها من الصواريخ بعيدة المدى عالية الدقة.

وتكشف هذه المعطيات أن استمرار المواجهة لا يعني بالضرورة امتلاك أي من الطرفين قدرة غير محدودة على تحمل حرب طويلة، وهو ما يجعل العودة إلى التصعيد محفوفة بتكاليف سياسية واقتصادية وعسكرية متزايدة.

مضيق هرمز في قلب التصعيد

ويبرز مضيق هرمز باعتباره أحد أخطر بؤر التصعيد، في ظل تهديدات إيرانية للسفن وناقلات النفط التي تعبر الممر المائي دون تصريح.

وتثير أي مواجهة عسكرية واسعة في محيط المضيق مخاوف تتجاوز طرفي الصراع، نظرًا لأهميته في حركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية، ما يعني أن اتساع العمليات قد ينعكس سريعًا على أسواق النفط وأسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.

قتلى وجرحى في حفل زفاف

وفي تطور يزيد من حدة التداعيات الإنسانية للصراع، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الإيراني مقتل خمسة أشخاص وإصابة 50 آخرين في هجوم قرب سيريك على ساحل مضيق هرمز، خلال حفل زفاف.

وقالت وكالة مهر إن طفلًا يبلغ أربعة أعوام كان بين القتلى، بينما نقلت وكالة إرنا عن مسؤول محلي أن عدد المصابين ارتفع إلى 68.

ولم يصدر عن مسؤولين أمريكيين تعليق بشأن الواقعة حتى الآن.

واتهمت الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بارتكاب سلسلة من الأعمال التي وصفتها بالفظائع، متعهدة بالرد، فيما لم تعلن وزارة الدفاع الأمريكية نتيجة رسمية بشأن ضربة سابقة على مدينة ميناب.

تصعيد بلا سقف واضح

ويرفع تجدد القتال مستوى المخاطر في المنطقة، خصوصًا مع انتقال الضربات من الأراضي الإيرانية إلى مواقع وقواعد مرتبطة بالوجود العسكري الأمريكي في عدة دول.

واللافت أن التصريحات الصادرة عن الطرفين لا تترك مساحة كبيرة للتهدئة؛ فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث عن سيطرة شبه كاملة على مضيق هرمز وانهيار الاقتصاد الإيراني، بينما توعدت القيادة العسكرية الإيرانية بردود أشد وأكثر اتساعًا وتدميرًا.

وبينما تتواصل الضربات والتهديدات، تبقى المنطقة أمام معادلة شديدة الخطورة: كل جولة تصعيد جديدة قد تضيق هامش العودة إلى التفاوض، وتوسع دائرة الأطراف المتورطة، وتضع أمن الملاحة والطاقة العالمية أمام مخاطر أكبر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى