من الوعود الزائفة إلى الشارع.. معلمو ليبيا يعلنون الإضراب المفتوح ويرفضون أي «حلول ترقيعية»
معلمو ليبيا ينتفضون: "لن نسمح بتحويل التعليم إلى ساحة للمساومة" ويرفعون الصوت عالياً في وجه من أوصل البلاد إلى حافة الانهيار
ليبيا 24
في تحدٍّ صارخ لحكومة منتهية الولاية.. حراك المعلمين يضع مجلس النواب أمام مسؤولياته التاريخية ويحمل التشريعي والتنفيذي وزر أزمة التعليم المستعصية
الجدول الموحد للمرتبات أم مسكنات مؤقتة؟ معلمو ليبيا يعلنون العصيان المدني في وجه حكومة الدبيبة
في تصعيد غير مسبوق يعكس حجم الغضب الشعبي المتراكم، دخل قطاع التعليم الليبي في نفق مظلم بعد إعلان النقابة العامة للمعلمين وحراك المعلمين الانتقال من الاعتصام السلمي إلى الإضراب المفتوح في جميع المدارس الحكومية، في خطوة وصفتها أوساط سياسية بأنها “الزلزال الذي يهدد ما تبقى من هيبة حكومة عبد الحميد الدبيبة المنتهية الولاية”.
الدبيبة يتحدث عن “العدالة الاجتماعية”.. والمعلمون يردون: آن الأوان للأفعال
في الوقت الذي يواصل فيه الدبيبة الترويج لوعوده المتكررة حول “إرساء مبدأ العدالة الاجتماعية وإعداد جدول مرتبات موحد”، يرفض الشارع التعليمي هذه الخطابات التي وصفها بيان حراك المعلمين بأنها “حلقة مفرغة من التسويف”.
وتؤكد النقابات أن الإجراءات التي يتحدث عنها الدبيبة لا تتضمن حلولاً حقيقية أو جداول زمنية واضحة، وأن المعلمين تعبوا من سماع الوعود التي تتبخر مع كل أزمة.
ويجمع المراقبون على أن مطلب تفعيل الجدول الموحد للمرتبات يمثل حجر الزاوية في الأزمة، حيث يرى المعلمون أن العدالة المنشودة لن تتحقق إلا بمعالجة الفوارق الصارخة بين قطاعات الدولة، لا عبر ترقيعات مالية مؤقتة تكرس الإحباط.
النقابة العامة ترفع سقف المطالب.. والإضراب مستمر
شدد النقيب العام للمعلمين على أن الإضراب المفتوح لا يرتبط بسقف زمني محدد، وأن أي محاولات لإنهائه لن تنجح إلا بصدور قرارات رسمية ملموسة تترجم إلى واقع فعلي.
وأكد أن تحركهم لا يستهدف عرقلة العملية التعليمية، بل جاء نتيجة “استمرار تجاهل حقوق المعلمين”، مشدداً على أن مسؤولية الحفاظ على استقرار التعليم تقع على عاتق الجهات التنفيذية التي أمعنت في التهميش.
أزمة مركبة.. بين ضغط المطالب وحيرة الحلول
مع استمرار الإضراب، يواجه قطاع التعليم في ليبيا أزمة وجودية، حيث تتزايد المخاوف من ضياع العام الدراسي بالكامل، بينما تلوح وزارة التربية والتعليم بخيارات تعويضية مثل إلغاء العطل لتعويض الفاقد التعليمي.
لكن المعلمين يحملون الجهات التشريعية والتنفيذية المسؤولية الكاملة عن استمرار هذه الأزمة، مطالبين بالانتقال من مرحلة الوعود والخطابات إلى مرحلة القرار والتنفيذ.
وفي خضم هذا الحراك، يبرز انقسام واضح في المواقف الرسمية؛ فبينما يدعو الدبيبة إلى إعداد جداول موحدة، ترفض النقابات أي مقترحات لرفع الاعتصام قبل صدور قرارات رسمية ملموسة تضمن تسوية المرتبات والفروقات المالية المتأخرة.
الحراك يتوسع.. والإضراب يتحول إلى قضية وطنية
ما يميز هذه الحركة الاحتجاجية هو اتساع رقعتها الجغرافية لتشمل مختلف المناطق الليبية، من طرابلس إلى بنغازي ومصراتة، في مشهد يؤكد أن قضية المعلمين تجاوزت حدود المطالب الفئوية لتصبح قضية وطنية بامتياز.
ويؤكد المعلمون أن مطالبهم لا تمثل امتيازات خاصة، بل حقوق واستحقاقات عادلة كفلتها القوانين، وأن استمرار التصعيد النقابي سيظل قائماً إلى حين تنفيذ المطالب بصورة فعلية وملموسة.
في ظل هذا التصعيد المتواصل، يجد المواطن الليبي المكلوم نفسه أمام واقع مرير؛ حكومة منتهية الولاية تكتفي بالوعود، ونقابات متمسكة بحقوقها، وأطفال يدفعون ثمن صراع لا ناقة لهم فيه ولا جمل. والسؤال الأهم: إلى متى سيبقى التعليم رهينة لسياسات التهميش والإقصاء؟



