انتخاب هيئة رئاسة جديدة لمجلس النواب.. تغيير في القيادة واختبار للمسار السياسي
محللون: الخطوة تعزز العمل المؤسسي وتفتح باب إعادة ترتيب الأولويات وسط مخاوف من ازدواجية المعايير

يشهد مجلس النواب الليبي مرحلة جديدة بعد انتخاب هيئة رئاسة جديدة برئاسة الصالحين عبد النبي وعضوية مصباح دومة وطارق الأشتر، في خطوة تفتح الباب أمام إعادة ترتيب المشهد داخل المؤسسة التشريعية، لكنها في الوقت نفسه تضع القيادة الجديدة أمام اختبار سياسي يتجاوز حدود تغيير الأسماء إلى مدى قدرتها على استعادة المبادرة والتعامل مع الملفات الوطنية الشائكة.
تغيير في القيادة واختبار للمؤسسة
المحلل السياسي الليبي عمر أبوسعيدة اعتبر انتخاب هيئة الرئاسة الجديدة محطة ديناميكية داخل مجلس النواب، ورأى أن إتمام العملية الانتخابية يعكس قدرة المؤسسة التشريعية على إدارة خياراتها الداخلية وفق إطار مؤسسي وإجرائي.
وأشار إلى أن تجديد هيئة الرئاسة قد يتيح ضخ رؤى جديدة وتطوير أدوات العمل البرلماني وتحديث الأجندة التشريعية، إلى جانب رفع كفاءة الأداء التشريعي والرقابي وتفعيل دور اللجان المتخصصة.
الاستحقاقات الانتخابية في صدارة الاختبار
أبوسعيدة رأى أن أمام هيئة الرئاسة الجديدة ملفات ملحة تشمل الاستحقاقات الانتخابية والقضايا الاقتصادية والأمنية، داعيًا إلى الانفتاح على مختلف القوى الوطنية وبناء شراكات مع المؤسسات والأجسام السياسية الأخرى.
وتبرز هنا أهمية قدرة مجلس النواب على الانتقال من إدارة الملفات اليومية إلى المساهمة في صياغة مسار سياسي أكثر وضوحًا، خاصة أن الاستحقاقات الانتخابية لا تزال تمثل أحد أبرز مفاتيح إنهاء المرحلة الانتقالية.
سؤال المعايير الواحدة
وفي المقابل، أثار أستاذ العلوم السياسية أحمد المهدوي تساؤلات بشأن موقف البعثة الأممية من انتخاب هيئة الرئاسة الجديدة، مستحضرًا تعاملها السابق مع أزمة انتخابات رئاسة مجلس الدولة، وما صاحبها من جدل بشأن مباركتها فوز محمد تكالة رغم الطعن القضائي الذي تقدم به خالد المشري.
وطرح المهدوي سؤالًا جوهريًا حول ما إذا كانت المعايير التي جرى التعامل بها مع انتخابات مجلس الدولة ستطبق على انتخابات مجلس النواب، محذرًا من ازدواجية المعايير في التعامل مع المؤسسات والأشخاص.
وتكشف هذه الانتقادات أن نجاح هيئة الرئاسة الجديدة لن يقاس فقط بسلامة الإجراءات التي قادت إلى انتخابها، وإنما كذلك بمدى قدرتها على ترسيخ شرعية مؤسسية تحظى بالقبول داخليًا ولا تثير المزيد من الخلافات حول قواعد إدارة المرحلة الانتقالية.
من تغيير الرئاسة إلى اختبار النفوذ السياسي
من جانبه، هنأ المحلل السياسي خالد موسى سكران هيئة الرئاسة الجديدة، معتبرًا أن انتخابها يمثل خطوة ستتبعها استحقاقات سياسية متعددة، في وقت أشار فيه إلى أن العملية الانتخابية جرت رغم اعتراضات تكتل سياسي معروف.
ويضع ذلك القيادة الجديدة أمام تحدي إدارة التوازنات داخل المجلس، والحفاظ على وحدة المؤسسة التشريعية، بعيدًا عن تحول المنافسة السياسية إلى عامل إضافي لتعميق الانقسام.
ويبقى الرهان الحقيقي أمام هيئة الرئاسة الجديدة غير مرتبط فقط بقدرتها على إدارة جلسات البرلمان أو ترتيب أجندته الداخلية، وإنما بمدى قدرتها على استعادة دور مجلس النواب كطرف فاعل في العملية السياسية.
فنجاح التجربة يتطلب بناء جسور ثقة بين مختلف الكتل والنواب، وفتح قنوات تواصل مع بقية المؤسسات والقوى الوطنية، مع الحفاظ على قاعدة واضحة في التعامل مع الملفات السياسية والقانونية.



