اتفاق 4+4 أمام اختبار التنفيذ بعد إعادة تشكيل رئاسة مجلس النواب
توافق برلماني على دعم المسار الانتخابي وسط تحذيرات من بقاء التفاهمات في إطار سياسي دون تنفيذ

يرى رئيس حزب الكرامة، يوسف الفارسي، أن اتفاق 4+4 يمثل نقطة انطلاق إجرائية يمكن أن تفتح الطريق أمام إجراء الانتخابات خلال 24 شهرًا، لكنه لا يعني أن الاستحقاق الانتخابي بات قريبًا أو أن العوائق السياسية والقانونية قد جرى تجاوزها.
وأوضح الفارسي أن أهمية الاتفاق تكمن في نقله جزءًا من الأزمة الليبية من مرحلة التفاوض على المبادئ العامة إلى بحث ترتيبات محددة تتصل بالتنفيذ وتوحيد المؤسسات. وتشمل هذه الترتيبات إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ومعالجة القاعدة الدستورية والقوانين المنظمة للاستحقاق، إلى جانب ربط الانتخابات بوجود سلطة تنفيذية ومؤسسات وطنية موحدة.
وبهذا المعنى، فإن الاتفاق لا يقدم موعدًا انتخابيًا بقدر ما يضع إطارًا إجرائيًا يمكن أن يقود إليه، إذا تحولت التفاهمات السياسية إلى قرارات ملزمة وخطوات قابلة للقياس.
توافق برلماني على دعم المسار
وتزامن ذلك مع تأكيد عضو مجلس النواب، عصام الجهاني، أن جلسة المجلس الأخيرة شهدت توافقًا على دعم ما من شأنه توحيد المؤسسة التشريعية ودفع الإصلاحات الداخلية، وفي مقدمتها تعديل اللائحة الداخلية.
وأشار الجهاني إلى التوافق على انتخاب رئاسة جديدة لمجلس النواب، والاستمرار في دعم اتفاق 4+4 والتعديل الدستوري، في خطوة تعكس محاولة لإعادة ترتيب البيت الداخلي للمجلس بالتوازي مع المسار السياسي الأوسع.
وكان مجلس النواب قد عقد جلسته الرسمية في مدينة بنغازي برئاسة النائب الثاني لرئيس المجلس مصباح دومة، وبحضور 111 نائبًا، حيث انتهت الجلسة إلى انتخاب الصالحين عبدالنبي رئيسًا للمجلس بالإجماع، وطارق الأشتر نائبًا أول، ومصباح دومة نائبًا ثانيًا، مع أداء هيئة الرئاسة الجديدة اليمين القانونية.
كما انتخب المجلس زايد هدية مقررًا، ومحمد تامر نائبًا للمقرر، إلى جانب اختيار سليمان سويكر ومحمد أمَدور وصالح فحيمة مراقبين للمجلس.
توحيد المؤسسات.. العقدة الأكثر تعقيدًا
ورغم أهمية التوافقات الأخيرة، فإن الرهان الحقيقي لا يتعلق بمجرد إعادة ترتيب المناصب داخل مجلس النواب أو الإعلان عن دعم اتفاق 4+4، بل بقدرة هذه الخطوات على إنتاج مسار مؤسسي موحد يمهد للانتخابات.
فالمسار الانتخابي في ليبيا ظل خلال السنوات الماضية رهينًا بالخلاف حول القاعدة الدستورية والقوانين الانتخابية، فضلًا عن الانقسام بين المؤسسات التنفيذية والتشريعية، وهو ما يجعل أي جدول زمني للانتخابات مرتبطًا أولًا بقدرة الأطراف على تنفيذ الترتيبات السياسية والقانونية اللازمة.
ومن هنا، فإن الحديث عن 24 شهرًا ينبغي التعامل معه باعتباره سقفًا زمنيًا مشروطًا وليس ضمانة لإجراء الانتخابات؛ إذ إن غياب آليات تنفيذ واضحة قد يعيد إنتاج المأزق ذاته، حتى في ظل وجود اتفاقات جديدة.
الاتفاق أمام اختبار الإرادة السياسية
وتكمن المعضلة الأساسية في الانتقال من صياغة التفاهمات إلى تنفيذها.. فالتجربة الليبية أظهرت أن الاتفاقات السياسية يمكن أن تحقق توافقًا مرحليًا، لكنها سرعان ما تفقد أثرها إذا لم تقترن بجدول زمني واضح، ومسؤوليات محددة، وآليات لمتابعة التنفيذ ومحاسبة الأطراف عند التعثر.
وعليه، فإن اتفاق 4+4 يكتسب أهميته من كونه محاولة لتجاوز حالة الجمود التي استمرت أشهرًا بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، لكنه سيظل اختبارًا سياسيًا أكثر منه إنجازًا نهائيًا ما لم تنتقل بنوده إلى قرارات وإجراءات فعلية.
وفي المحصلة، تبدو إعادة تشكيل قيادة مجلس النواب والتوافق على دعم المسار الدستوري والانتخابي مؤشرات على تحرك سياسي جديد، إلا أن نجاحه سيُقاس بقدرته على توحيد المؤسسات، وحسم القاعدة القانونية للانتخابات، وإعادة ترتيب المفوضية، ثم الالتزام بجدول زمني قابل للتنفيذ. أما دون ذلك، فقد يتحول اتفاق 4+4 إلى حلقة جديدة في سلسلة التفاهمات التي تبدأ بإعلان سياسي وتنتهي عند عتبة التنفيذ.



