ليبيا

عشرة دنانير للدولار.. جيب المواطن يدفع فاتورة الفوضى والمليشيات

ارتفاع الدولار فوق عشرة دنانير يضغط على الأسواق الليبية والمصرف المركزي يواجه فجوة السيولة والاعتمادات

ليبيا 24

نواب وتجار وخبراء يحذرون من انعكاسات سعر الصرف على الغذاء والدواء والبناء في ليبيا

الرقم الذي يختصر الأزمة

لم يعد تجاوز سعر صرف الدولار حاجز عشرة دنانير مجرد رقم في نشرات السوق، بل صار عنواناً يومياً لأزمة معيشية تلتهم قدرة المواطن الليبي الشرائية.

فمع ارتباط أسعار السلع الأساسية والمنتجات المستوردة بتقلبات سعر الصرف، يجد الليبي نفسه بين تراجع الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة، مضطراً إلى إعادة ترتيب أولوياته اليومية، وسط تساؤلات عن أسباب استمرار الصعود، وعن الإجراءات التي كان يفترض أن تحمي الجيب لا أن تتركه للريح.

حكومة منتهية الولاية وسوق بلا حماية

لا يمكن قراءة هذا الارتفاع بعيداً عن حالة الانقسام والفراغ التنفيذي، وعن استمرار حكومة الدبيبة المنتهية الولاية في إدارة ملف حساس كهذا بلا خطة واضحة ولا حماية فعلية للمواطن.

فالمليشيات والفوضى والانفلات الأمني تفرض على الاقتصاد كلفة إضافية، بينما يدفع المواطن المكلوم ثمن غياب الدولة القادرة على ضبط السوق ومراقبة المضاربة وحماية القدرة الشرائية. والسؤال ليس لماذا ارتفع الدولار فقط، بل لماذا بقي المواطن وحده في مواجهة الارتفاع؟

ماذا يقول النواب؟

عضو مجلس النواب علي التكبالي يقول إن النقاشات داخل المجلس تناولت عدداً من الملفات الاقتصادية التي تمس حياة المواطن، وفي مقدمتها المرتبات والتأمين الصحي، إلى جانب مقترحات تتعلق برفع قيمة الدينار الليبي أمام الدولار.

ويضيف أن عدداً من النواب طرحوا رؤى ومقترحات لتحسين قيمة الدينار، إلا أن الملف لا يزال معقداً نظراً إلى حاجة الاقتصاد الليبي إلى مراجعة شاملة ومعالجة الاختلالات القائمة.

ويشير إلى أن النقاشات عكست رغبة في إعادة مجلس النواب إلى دوره السابق وتعزيز التواصل مع المواطنين ومعالجة معاناتهم الاقتصادية، مؤكداً وجود توجه للعمل على ردم الفجوة بين المجلس والمواطن.

الشارع: العمالة والبناء والغذاء

مواطن ليبي يقول إن ارتفاع سعر صرف الدولار إلى أكثر من عشرة دنانير انعكس بوضوح على تكاليف العمالة ومواد البناء، وإن قطاع البناء والإعمار شهد تغيرات كبيرة في الأسعار، سواء في المواد الأساسية أو مواد التشطيب والتأسيس.

ويضيف أن التغيرات في سعر الدولار أصبحت ملموسة في مختلف جوانب العمل، ما يستدعي التدخل وإيجاد حلول مناسبة للتقلبات وتحقيق قدر من الاستقرار والتوازن بين ارتفاع الأسعار وانخفاضها.

أما تاجر فيقول إن ارتفاع سعر الصرف أثّر بشكل كبير على تجار المواد الغذائية، وإن أسعار السلع والبضائع بدأت ترتفع مع صعود سعر الصرف، الأمر الذي ينذر بتفاقم الأعباء على المواطنين، ويؤكد ضرورة اتخاذ إجراءات وحلول فعلية ووضع سياسات اقتصادية واضحة تحقق الاستقرار في سعر الصرف وتحد من انعكاساته على الأسواق.

المصرف المركزي بين الطلب والفجوة

مصرفي يقول إن تجاوز سعر الصرف حاجز عشرة دنانير يعكس صعوبات في قدرة المصرف المركزي على تغطية الطلبات المتعلقة بالاعتمادات، في ظل اتساع الفجوة بين الكتلة النقدية المتداولة في ليبيا والإيرادات الفعلية.

ويشدد على ضرورة توحيد السياسات النقدية والمالية، معتبراً أن التنسيق بين الجانبين خطوة أساسية للحد من استمرار ارتفاع سعر الصرف والمساهمة في تحقيق الاستقرار النقدي والاقتصادي.

خبراء: الاستقرار ليس ضخاً فقط

الأكاديمي والخبير الاقتصادي خالد الكاديكي يقول إن استقرار سعر الصرف يتطلب تنسيقاً بين السياسات المالية والنقدية، وإن ضخ النقد الأجنبي وحده لا يكفي في ظل استمرار الإنفاق العام المرتفع وزيادة الطلب على العملة الأجنبية وضعف الثقة في السوق.

ويضيف أن دور مصرف ليبيا المركزي يتمثل في تنظيم السيولة وتوفير النقد الأجنبي والحد من المضاربة، مع ضمان وصول الدولار إلى المستوردين والمواطنين بصورة منتظمة وشفافة.

ويوضح أن اعتماد ليبيا الكبير على الاستيراد يجعل ارتفاع سعر الدولار ينعكس مباشرة على الغذاء والدواء والسلع الأساسية، وأن الحد من التداعيات يتطلب دعم الإنتاج المحلي خاصة في القطاع الزراعي والصناعات الغذائية، وتشجيع الاستثمار الخاص، وتسهيل التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يقلص فاتورة الاستيراد ويوفر فرص عمل.

ويشدد على تشديد الرقابة على الأسواق ومكافحة الاحتكار والتهريب وضمان توافر السلع الأساسية ومراقبة أسعار الاستيراد وهوامش الربح، مؤكداً أن الاستقرار لا يتحقق بإجراءات نقدية مؤقتة، بل بسياسة اقتصادية متكاملة تجمع ضبط الإنفاق العام وتعزيز استقرار السوق وزيادة الإنتاج المحلي وحماية القدرة الشرائية.

حماية الجيب تبدأ باستعادة الدولة

مستقبل سعر الصرف في ليبيا لن يستقيم مع حكومة منتهية الولاية ومليشيات تنهب القرار والاقتصاد، بل مع سلطة شرعية تحمي المواطن وتوحد السياسات وتضبط الأسواق. المواطن الليبي لا يطلب وعوداً، بل يطلب دولة تحمي قوت يومه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى