ليبيا

موجة غلاء تضرب الأسواق الليبية مع الارتفاع الكبير للدولار في السوق الموازية

تشهد الأسواق الليبية موجة جديدة من الارتفاعات السعرية تزامنًا مع دخول شهر رمضان، في ظل استمرار تراجع قيمة الدينار أمام الدولار في السوق الموازية، ما أدى إلى ضغوط متزايدة على القدرة الشرائية للأسر. ورغم أن الشهر الفضيل يشهد عادة زيادة موسمية في الطلب على السلع الغذائية، فإن وتيرة الارتفاع المسجلة هذا العام تجاوزت المعدلات التقليدية المرتبطة بالاستهلاك المرتفع.

وسجل سعر صرف الدولار في السوق الموازية مستويات كبيرة، في مؤشر يعكس استمرار الضغوط على العملة المحلية، ويرى مختصون أن العلاقة بين سعر الصرف والأسعار المحلية علاقة مباشرة وسريعة التأثر، نظرًا لاعتماد الاقتصاد الليبي بشكل شبه كامل على الواردات لتغطية احتياجاته الغذائية والاستهلاكية.

ارتباط مباشر بين سعر الصرف وتكاليف الاستيراد

ويؤكد خبراء في الشأن المالي أن أي ارتفاع في سعر الدولار ينعكس فورًا على تكاليف الاستيراد، ومن ثم على أسعار البيع للمستهلك النهائي، في ظل محدودية البدائل الإنتاجية المحلية، ويشيرون إلى أن تراجع الدينار لا يرتبط بعوامل خارجية فحسب، بل يعكس اختلالات داخلية، من بينها توسع الإنفاق العام وغياب سياسات نقدية منضبطة.

وتطرح التطورات الراهنة تساؤلات حول إدارة الإيرادات النفطية، في وقت تواصل فيه ليبيا تصدير النفط وتحقيق عائدات مالية مهمة مقارنة بدول أخرى في المنطقة، غير أن الإشكالية لا تكمن في حجم الإيرادات بقدر ما ترتبط بكيفية إدارتها وتوزيعها، في ظل استمرار الانقسام المؤسسي والازدواجية في بعض مفاصل الدولة، ما يضعف كفاءة إدارة الموارد ويؤثر على الثقة في السياسة المالية والنقدية.

فجوة سعر الصرف تعزز المضاربة وتفاقم الضغوط الاجتماعية

فالفجوة بين السعر الرسمي للدولار وسعره في السوق الموازية تفتح المجال أمام المضاربة، وتخلق حوافز لتسعير السلع على أساس السعر الموازي حتى عند الحصول على العملة الأجنبية بالسعر الرسمي، الأمر الذي يضاعف الأعباء على المستهلكين…كما أن التوسع في بند المرتبات والدعم والتحويلات دون مقابل إنتاجي حقيقي يؤدي إلى زيادة الكتلة النقدية في السوق، ما يرفع الطلب على النقد الأجنبي ويضغط على سعر الصرف.

في المقابل، تبدو الإجراءات المتخذة للحد من ارتفاع الأسعار محدودة الأثر، إذ لم تنجح حملات التفتيش أو الوعود بضبط الأسواق في تحقيق استقرار ملموس، وفق مؤشرات ميدانية تشير إلى استمرار موجة الغلاء.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا المسار قد يقود إلى ضغوط اجتماعية متزايدة، خاصة في ظل اعتماد شريحة واسعة من الأسر على دخول ثابتة لا تواكب الارتفاع السريع في الأسعار. ويؤكد مختصون أن معالجة الأزمة تتطلب إصلاحات هيكلية تشمل ضبط الإنفاق العام، وتوحيد المؤسسات المالية، وتعزيز استقلالية السياسة النقدية، إلى جانب دعم الإنتاج المحلي لتقليص الاعتماد على الاستيراد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى