الخارجية الأمريكية تقلّص وجودها في سفارتها ببيروت وسط تصاعد التوتر مع إيران
تزايد المخاوف من احتمال نشوب صراع عسكري مع إيران

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية سحب الموظفين غير الأساسيين وأفراد أسرهم من السفارة الأمريكية في بيروت، في خطوة قالت إنها تأتي ضمن تقييم أمني مستمر في ظل تزايد المخاوف من احتمال نشوب صراع عسكري مع إيران.
وأوضح مسؤول كبير في الوزارة، طلب عدم الكشف عن هويته، أن القرار يستند إلى أحدث مراجعة للوضع الأمني، مشيرًا إلى أن تقليص الوجود يقتصر على الإبقاء على الموظفين الأساسيين فقط.
وأكد المسؤول أن السفارة تواصل عملها بكامل طاقتها التشغيلية عبر طاقمها الأساسي، واصفًا الإجراء بالمؤقت، وهادفًا إلى ضمان سلامة الموظفين مع الحفاظ على القدرة على تقديم الخدمات، بما في ذلك مساعدة المواطنين الأمريكيين. وأفاد مصدر في السفارة بإجلاء نحو 50 شخصًا، فيما ذكر مسؤول في مطار بيروت أن 32 موظفًا برفقة عائلاتهم غادروا البلاد يوم الاثنين.
تعزيز عسكري وتحذيرات رئاسية
يتزامن القرار مع تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في منطقة الشرق الأوسط، في ظل تصاعد التوتر بشأن الملف النووي الإيراني. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد حذر من أن “أمورًا سيئة للغاية ستحدث” في حال عدم التوصل إلى اتفاق يعالج النزاع المستمر حول البرنامج النووي الإيراني.
وبحسب مذكرة داخلية لوزارة الخارجية، طُلب من الموظفين الذين يشغلون وظائف حساسة والراغبين في المغادرة مراجعة الترتيبات البديلة لشغل مناصبهم والتنسيق مع المكاتب التنفيذية المختصة عند الحاجة. ويعكس ذلك مسعى للحفاظ على استمرارية العمل الدبلوماسي رغم تقليص عدد العاملين.
وتاريخيًا، تعرضت المصالح الأمريكية في لبنان لهجمات خلال ثمانينيات القرن الماضي، إبان الحرب الأهلية اللبنانية (1975–1990)، من بينها تفجير استهدف مقر مشاة البحرية الأمريكية في بيروت عام 1983، وأسفر عن مقتل 241 جنديًا، إضافة إلى هجوم استهدف السفارة الأمريكية في العام ذاته وأدى إلى مقتل 49 من موظفيها.
مسار تفاوضي متعثر وخلافات جوهرية
في سياق موازٍ، أفاد مسؤول أمريكي بأن وزير الخارجية ماركو روبيو يعتزم زيارة إسرائيل ولقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مع الإشارة إلى أن الجدول الزمني قد يخضع للتعديل.
من جانبها، تؤكد واشنطن ضرورة تخلي إيران عن برنامجها النووي، بينما تنفي طهران سعيها لامتلاك سلاح نووي. وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي توقعه لقاء المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف في جنيف، معتبرًا أن هناك فرصة للتوصل إلى حل دبلوماسي.
إلا أن مسؤولًا إيرانيًا أشار إلى استمرار الخلافات الحادة بين الجانبين، لا سيما بشأن نطاق تخفيف العقوبات الأمريكية وتوقيته. وتأتي هذه التطورات في ظل تقارير تفيد بتراجع فرص التسوية الدبلوماسية، مع اقتراب الطرفين من مرحلة تصعيد محتمل.



