دولى

الضربات المتبادلة ترفع كلفة الحرب الأميركية على إيران وتكشف تحديات عسكرية غير متوقعة

ميزانية الدفاع الأميركية نحو 900 مليار دولار وفي إيران نحو 20 مليار دولار

بعد نحو أسبوعين على اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت العمليات العسكرية تكشف ضغوطاً متزايدة على القدرات الأميركية رغم الفارق الكبير في الميزانيات العسكرية بين الطرفين، فبينما تبلغ ميزانية وزارة الدفاع الأميركية نحو 900 مليار دولار، لا تتجاوز ميزانية إيران العسكرية نحو 20 مليار دولار، إلا أن ترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية فرضت تحديات عملياتية واقتصادية غير متوقعة.

وبدأت الحرب بضربات صاروخية أميركية دقيقة داخل الأراضي الإيرانية، عكست نمط الحملات العسكرية الأميركية القائمة على القوة النارية العالية والتنفيذ المفاجئ. غير أن تطورات الأيام اللاحقة أظهرت قدرة إيران على الاستمرار في تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مستفيدة من منظومة تسليحية طورتها على مدى سنوات ووزعتها في مواقع متعددة داخل البلاد.

ترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة

تشير تقديرات إلى أن إيران كانت تمتلك قبل اندلاع الحرب نحو 2500 صاروخ باليستي بمديات تتراوح بين مئات الكيلومترات وأكثر من ألفي كيلومتر، وقد طُوّر عدد من هذه الصواريخ باستخدام تصاميم وتقنيات من الصين وروسيا وكوريا الشمالية، بحسب تقارير إعلامية غربية.

كما لعبت الطائرات المسيّرة من طراز “شاهد-136” دوراً بارزاً في العمليات، إذ تعتمد على تقنيات بسيطة منخفضة التكلفة، ما يسمح بإنتاجها بكميات كبيرة. وتقدَّر تكلفة الطائرة الواحدة بين 20 ألفاً و50 ألف دولار، في حين تبلغ تكلفة الصاروخ الاعتراضي من طراز “باتريوت PAC-3” نحو 4 ملايين دولار.

ورغم بطء هذه الطائرات وإمكانية إسقاطها عند اكتشافها، فإن كثافة استخدامها أجبرت القوات الأميركية على استهلاك أعداد كبيرة من الصواريخ الاعتراضية المصممة أساساً لمواجهة تهديدات أكثر تطوراً.

كلفة الحرب واستنزاف الذخائر

تشير تقديرات وزارة الدفاع الأميركية إلى أن تكلفة العمليات العسكرية ضد إيران تجاوزت 11.3 مليار دولار خلال الأيام الستة الأولى فقط. ووفق تقارير إعلامية أميركية، بلغت تكلفة الذخائر المستخدمة نحو 5.6 مليار دولار خلال اليومين الأولين من الحرب.

واستخدمت القوات الأميركية أكثر من ألف صاروخ اعتراضي من طراز PAC-3 لمواجهة الهجمات الإيرانية، وهو رقم يعادل تقريباً ضعف الإنتاج السنوي لهذه الصواريخ. وتسعى الولايات المتحدة إلى زيادة الطاقة الإنتاجية، إذ تخطط شركة “لوكهيد مارتن” لرفع الإنتاج إلى أكثر من 2000 صاروخ سنوياً، إلا أن هذا الهدف لن يتحقق قبل عام 2030.

في المقابل، تستمر إيران في تنفيذ هجمات يومية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، رغم إعلان واشنطن أن كثافة الهجمات تراجعت بأكثر من 80%. وتشير التقديرات إلى أن الضربات الأميركية والإسرائيلية دمرت نحو ثلثي منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية.

كما تضررت بعض الأنظمة الدفاعية الأميركية خلال الهجمات، بينها رادار تابع لنظام “ثاد” المضاد للصواريخ، وتبلغ قيمة الرادار الواحد نحو 300 مليون دولار، في حين تمتلك الولايات المتحدة ثمانية أنظمة فقط من هذا النوع حول العالم.

وتواجه الطائرات الأميركية أيضاً تهديداً من صواريخ الدفاع الجوي الإيرانية من طراز “358”، وهي صواريخ موجهة بالأشعة تحت الحمراء يمكنها إصابة الأهداف الجوية على ارتفاع يصل إلى نحو 25 ألف قدم دون إنذار راداري مسبق.

وبسبب عدم تحقيق السيطرة الجوية الكاملة، اضطرت الولايات المتحدة إلى الاعتماد بشكل أكبر على أسلحة بعيدة المدى، بينها صواريخ “توماهوك” التي يتجاوز مداها 1600 كيلومتر. وتشير تقديرات إلى إطلاق مئات منها خلال الساعات المئة الأولى من الحرب، رغم أن الإنتاج السنوي لا يتجاوز نحو 100 صاروخ.

ومع تراجع بعض الدفاعات الجوية الإيرانية لاحقاً، بدأت القوات الأميركية استخدام ذخائر أقل تكلفة مثل القنابل الموجهة JDAM، التي تبلغ كلفتها عشرات آلاف الدولارات مقارنة بأكثر من مليون دولار لصاروخ “توماهوك”.

ولا يزال مدى قدرة إيران على مواصلة هجماتها غير واضح، إذ قد تتمكن من الاستمرار في تنفيذ ضربات متقطعة بالصواريخ والطائرات المسيّرة. ويضع ذلك الإدارة الأميركية أمام خيارات تتراوح بين تصعيد العمليات العسكرية أو الدخول في مسار تفاوضي لإنهاء المواجهة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى