“غرفة عمليات الظل”.. اتهامات للدبيبة بإحياء التنظيمات الإرهابية
تحالف الدبيبات والإرهاب يقود الفوضى لتمزيق ليبيا
ليبيا 24
الدبيبة يستدعي أشباح مجالس شورى درنة لاستهداف الحقول
استراتيجية الفوضى كخيار
في خضم المشهد الليبي المعقد، حيث تتصارع النفوذ وتتشابك المصالح، تكشفت معطيات جديدة تكشف عن أبعاد خطيرة للعبة السياسة التي يقودها رئيس الحكومة المنتهية ولايتها، عبد الحميد الدبيبة، وعائلته “الدبيبات”. فبينما تترقب الأوساط السياسية والعسكرية تطورات مشهد الانقسام المستمر منذ أكثر من عقد، تشير معلومات وتحليلات استراتيجية إلى أن ثمة تحركات تحت الطاولة تعيد إنتاج أدوات الإرهاب ذاتها التي ظن الليبيون أنهم تجاوزوها بعد سنوات طويلة من المعارك الضارية ضد التنظيمات المتطرفة.
ففي إطار ما يمكن وصفه بـ”استراتيجية الفوضى كخيار”، يبدو أن غرفة العمليات التي يجري تشكيلها خلف الكواليس، ليست مجرد ترتيبات أمنية عابرة، بل هي مشروع متكامل لإعادة إحياء تنظيمات مجالس شورى درنة وأجدابيا وبنغازي، تلك التنظيمات التي ثبت تورطها في هجمات إرهابية كبرى، كان أبرزها الهجوم على السفارة الأمريكية في بنغازي، والذي هز الأوساط الدولية وأظهر مدى التغلغل الإرهابي في بعض المكونات المسلحة.
غرفة عمليات خارج الشرعية
بحسب المصادر المطلعة، فإن الدائرة الضيقة حول الدبيبة تعمل على تشكيل هذه الغرفة التي تجمع فلول تلك التنظيمات، في محاولة لاستخدامها كأداة ضغط وتفاوض، بل وكسلاح لزعزعة الاستقرار في مناطق حساسة. الهدف المرسوم لهذه الغرفة، وفق المعطيات المتاحة، يتوزع بين استهداف الحقول النفطية الحيوية في مناطق متفرقة، وصولاً إلى المناطق الحدودية التي تشهد أصلاً حالة من الفراغ الأمني، أو حتى استهداف بعض السفن والناقلات في عرض البحر، في ظل الفوضى الاستراتيجية الكبرى التي تعصف بالمنطقة والعالم.
هذه المخططات، إن تم المضي فيها، لن تقتصر ارتداداتها على شرق البلاد أو مناطق الهلال النفطي فحسب، بل ستنعكس بشكل مباشر على المنطقة الغربية، حيث تتركز ثقل الحكومة المنتهية ولايتها، ما يعني أن اللعبة التي يمارسها الدبيبة وعائلته تحمل في طياتها بذور تدمير ما تبقى من هشاشة الاستقرار في مناطق نفوذهم ذاتها.
الإرهاب سلاح محرم.. والإفلات من المحاسبة
اللافت في هذا السياق، هو حالة الإفلات من المحاسبة التي يتمتع بها هؤلاء، في ظل انشغال المجتمع الدولي بأزماته المتلاحقة، وغياب رادع حقيقي يمنع تحويل الإرهاب إلى ورقة ضغط سياسي. فدعم الإرهاب والإرهابيين، في كل الأديان والقوانين الدولية، يُعد سلاحاً محرماً أخلاقياً ووطنياً، لكن يبدو أن فريق الدبيبات، إلى جانب تيار دار الإفتاء بزعامة المفتي المعزول الصادق الغرياني، لا يتورعون عن فعل أي شيء فقط من أجل المكر والخراب.
هذا التحالف غير المعلن بين الدبيبات والتيار الذي يقوده الغرياني، يمثل امتداداً لمشروع تسييس الدين الذي ظل الغرياني يتبناه لسنوات، محولاً الفتوى إلى أداة لتبرير العنف وإضفاء الشرعية على التنظيمات التي صنفتها دول عدة على قوائم الإرهاب. إن استمرار هذا التيار في دعم هذه المجموعات، وإعادة إحيائها تحت مسميات جديدة، يكشف عن نية واضحة لإطالة أمد الأزمة الليبية، وعدم الرغبة الحقيقية في أي انتقال سياسي ينهي حالة الانقسام.
التاريخ لا يرحم
في خضم هذه المخططات، يبقى السؤال الأهم: إلى أين تتجه ليبيا في ظل هذه الممارسات؟ إن استدعاء أشباح الإرهاب لهندسة الفوضى، ليس مجرد خيار سياسي خاطئ، بل هو جريمة في حق شعب دفع ثمناً باهظاً من الدماء والخراب خلال سنوات الصراع المسلح. فالتاريخ، كما تؤكد التجارب العالمية، لا يرحم من يعبث بمستقبل بلاده، ولا يغفر لمن يستدعي قوى الظلام ليكسب صفقة سياسية وقتية.
الليبيون، الذين تذوقوا مرارة الإرهاب في درنة وبنغازي وأجدابيا، يعرفون جيداً من هم هؤلاء العائدون إلى الواجهة تحت غطاء “غرف العمليات” الجديدة. وهم يدركون أن أي تهاون مع هذه المخططات سيعيد البلاد إلى مربع العنف الذي ظنوا أنهم طووه بعد معارك استمرت سنوات.
لذلك، تتعالى الأصوات المحلية والدولية المطالبة بوقف هذا الانزلاق الخطير، وكشف ملابسات هذه الغرفة المظلمة قبل أن تتحول إلى واقع يضاف إلى سلسلة الأزمات التي تعاني منها ليبيا. فالمسألة لم تعد مجرد خلاف على الشرعية أو الصلاحيات، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لمدى التزام الأطراف الليبية بالحفاظ على أمن البلاد ووحدتها، ومدى قدرة المجتمع الدولي على الضرب بيد من حديد على كل من يحاول توظيف الإرهاب لخدمة أجنداته الضيقة.
يبقى الأمل معقوداً على أن تنجح القوى الوطنية الرافضة لهذا المسار في كشف هذه المخططات وإفشالها قبل فوات الأوان، وأن تدرك الأطراف الإقليمية والدولية أن السماح بعودة تنظيمات إرهابية إلى المشهد الليبي هو بمثابة فتح باب الجحيم على مصراعيه، ليس في ليبيا فقط، بل في كل المنطقة.



