
ليبيا 24
تتواصل في الساحة الليبية التفاعلات بشأن المبادرة الأمريكية الرامية إلى دعم مسار التسوية في ليبيا، في وقت تواصلت فيه الدعوات إلى إنهاء الانقسام السياسي، وإعادة توحيد مؤسسات الدولة، ومعالجة التحديات الاقتصادية والخدمية التي تواجه البلاد، مع تأكيدات متكررة على أن تحقيق الاستقرار يرتبط بإرادة وطنية تستند إلى الشرعية وسيادة القانون.
وفي هذا السياق دعا المحلل السياسي فضيل الأمين إلى إعادة بناء الدولة الليبية على أسس الشرعية وسيادة القانون، منتقدًا استمرار الأزمات الاقتصادية والخدمية والسياسية، ومعتبرًا أن الشعب الليبي يمثل المصدر الحقيقي للشرعية والسلطات.
وأشار الأمين إلى أن الشعوب في الدول المستقرة تنشغل بإنجازاتها في مجالات التنمية والاقتصاد والرياضة والعلوم، بينما يواجه الليبيون تحديات يومية تتعلق بتراجع الخدمات الأساسية، وانقطاع التيار الكهربائي، وارتفاع أسعار الوقود، وتدهور قطاعي الصحة والتعليم، إلى جانب تنامي مظاهر الفساد.
وأضاف أن استمرار الانقسام السياسي أضعف مؤسسات الدولة وحولها إلى أدوات للصراع على النفـوذ والمناصب، مؤكدًا أن احترام سيادة الدولة لا يتحقق عبر البحث عن الشرعية من الخارج، وإنما من خلال احترام إرادة المواطنين، داعيًا إلى تغليب المصلحة الوطنية وبناء دولة موحدة تستعيد ثقة الليبيين وتنهي حالة الانقسام والفساد.
المبادرة الأمريكية وفرصة إعادة توحيد المؤسسات
من جانبه، اعتبر الباحث السياسي إبراهيم هيبة أن الوساطة الأمريكية الهادفة إلى توحيد مؤسسات الدولة الليبية، وإعادة تشكيل حكومة جديدة ومجلس رئاسي جديد، قد تمثل فرصة تاريخية لإعادة توحيد البلاد وإعادة هيكلة مؤسساتها وإحياء مسار الدولة.
وأكد هيبة أن هذه المبادرة تستحق دعم مختلف القوى الوطنية، داعيًا إلى التفاف الليبيين حولها بما يخدم المصلحة الوطنية العليا ويعزز فرص تحقيق الاستقرار واستكمال بناء مؤسسات الدولة.
وفي الاتجاه ذاته، رأى عضو لجنة الحوار المهيكل أشرف بودوارة أن المشهد السياسي الليبي يشهد تحولًا واضحًا عقب الإعلان عن المبادرة الأمريكية للسلام، معتبرًا أن المرحلة الحالية تجاوزت مرحلة إدارة الأزمة أو الاكتفاء بالشعارات، لتتجه نحو البحث عن شركاء قادرين على تنفيذ أي تسوية سياسية على أرض الواقع وإنهاء المرحلة الانتقالية.
وأضاف أن التصريحات الرسمية الصادرة عقب لقاء الفريق صدام حفتر مع وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي الأمريكي، إلى جانب سلسلة اللقاءات التي جرت في عدد من العواصم، تعكس توجهًا دوليًا جديدًا يقوم على دعم تنفيذ التفاهمات السياسية بدلًا من الاكتفاء بإدارة الخلافات.
وأشار بودوارة إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في تحويل هذا الزخم الدولي إلى مشروع وطني توافقي يحقق المصالحة، ويوحد المؤسسات، ويكافح الفساد، ويهيئ الظروف لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، مؤكدًا أن الاستقرار لا يُفرض من الخارج، وإنما يُبنى بإرادة وطنية تستثمر المتغيرات السياسية بما يخدم مصلحة البلاد.
انتقادات لخطاب الرافضين للمبادرة
في المقابل، تناول الكاتب الصحفي محمد غميم مواقف الرافضين للمبادرة الأمريكية، معتبرًا أن الإعلان عنها أدى إلى حالة من تجمد المواقف السياسية وظهور ما وصفه بتناقضات في خطاب بعض الأطراف.
وأشار غميم إلى أن هذه التناقضات برزت، من وجهة نظره، في طريقة تناول بعض القضايا السياسية، ومنها ملف التطبيع، معتبرًا أن المسؤولية جرى تحميلها لمسؤولين أدنى دون مساءلة المسؤولين السياسيين، وهو ما رأى أنه يعكس اختلافًا في المعايير.
كما أشار إلى ما وصفه بتبدل المواقف تجاه الدعوات إلى المصالحة مع المشير خليفة حفتر، معتبرًا أن الخطاب السياسي لبعض الأطراف شهد تغيرًا مقارنة بمواقف سابقة كانت ترفض أي تقارب، بينما أصبح الحديث حاليًا يتركز على كيفية إدارة التفاهمات السياسية.
وأضاف أن استمرار هذا النهج، بحسب رأيه، ألحق ضررًا بصورة النخبة السياسية وأثر في ثقة المواطنين بالمواقف المعلنة، معتبرًا أن ثبات المبادئ يمثل عنصرًا أساسيًا في تعزيز الثقة بالخطاب العام، وأن ربط المواقف السياسية بالأشخاص بدلًا من المبادئ ينعكس سلبًا على المشهد السياسي..



