“تفاهمات ‘4+4’ تفتح نافذة أمل بليبيا وسط اختبارات التنفيذ وتحذيرات من تكرار سيناريو الاتفاقات السابقة”
"لجنة الحوار المصغرة توقع بالأحرف الأولى على مسودة اتفاق في تونس.. وأنظار الليبيين تتجه إلى اجتماع داخلي مرتقب قبل نهاية أغسطس"
ليبيا 24
اختراق مشروط في الجمود الليبي.. تفاهمات “4+4” بين الأمل والتحديات
في تطور لافت للمشهد السياسي الليبي، أنهت لجنة الحوار المصغرة المعروفة بـ”4+4″ اجتماعها الثامن في العاصمة التونسية بتوقيع مسودة اتفاق بالأحرف الأولى، في خطوة وصفتها أوساط سياسية ومراقبون بأنها “اختراق مهم” في مسار الأزمة المستمرة منذ أكثر من عقد، غير أن هذا الاختراق ظل مشروطاً، وفق متابعين، بقدرة الأطراف على تحويل التوافقات إلى إجراءات ملزمة على الأرض، بعيداً عن سيناريو الاتفاقات السابقة التي علقت في دهاليز التنفيذ.
وفي مشهد يعكس حالة الترقب التي تعيشها الساحة الليبية، تباينت ردود الأفعال بين مَنْ يرون في هذه التفاهمات نافذة حقيقية لكسر الجمود، وبين من يحذرون من أن تكون مجرد حلقة جديدة في سلسلة إدارة الأزمة، خصوصاً في ظل التحفظات التي أبدتها جهات سياسية ودستورية بارزة، وفي مقدمتها مجلس الدولة الاستشاري الذي جمد عضوية ممثليه في اللجنة، وتنسيقية الأحزاب التي رفضت ما وصفته بـ”العودة إلى النظام الفردي وإقصاء الأحزاب”.
التفاهمات.. مضمون ومآلات
كشفت مسودة الاتفاق، وفق مصادر مطلعة، عن توافق حول أبرز النقاط الخلافية التي ظلت تعرقل استئناف العملية الانتخابية، وتتعلق بتحديد الإطار القانوني المنظم للانتخابات، وتشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، على أن يلي ذلك الانتقال إلى ترتيبات تشكيل سلطة تنفيذية موحدة مهمتها تهيئة الظروف لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور عبد المنعم حسين اليسير، عضو المؤتمر الوطني العام السابق ورئيس لجنة الأمن القومي بالمؤتمر سابقاً، في تصريحات صحفية رصدتها ليبيا 24، أن توقيع المسودة بالأحرف الأولى يمثل تطوراً إيجابياً ونافذة جديدة لكسر الجمود السياسي، غير أنه شدد على ضرورة عدم استباق النتائج، مشيراً إلى أن التجربة الليبية شهدت تفاهمات وخرائط طريق عدة تعثرت عند الانتقال من النصوص إلى التنفيذ.
وقال اليسير: “المعيار الحقيقي لجدية الاتفاق يتمثل في وضع جدول زمني واضح وملزم، وتحديد مسؤوليات المؤسسات المعنية، وضمان استقلالية المفوضية وقبول جميع الأطراف بنتائج الانتخابات وتسليم السلطة للجهات المنتخبة”، معتبراً أن الاجتماع المرتقب للجنة داخل ليبيا قبل نهاية أغسطس يحمل دلالة إيجابية لأن الحل ينبغي أن يكون ليبيًا، فيما يقتصر دور البعثة الأممية على الدعم والضمان من دون أن تحل محل الإرادة الوطنية.
قراءة في المشهد السياسي.. بين التفاؤل والحذر
من جانبه، قدم الباحث الليبي المتخصص في العلاقات الدولية الدكتور خالد محمد الحجازي قراءة أكثر تحفظاً، مشيراً إلى أن ما توصلت إليه اللجنة “لا يرقى حتى الآن إلى مستوى كسر نهائي للجمود”، موضحاً أن أهمية هذه الخطوة تكمن في أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بمسألة إجراء الانتخابات، وإنما أيضاً بالتوافق على القواعد التي ستجرى وفقها، والجهة التي ستتولى إدارتها، والسلطة التي ستشرف على المرحلة الانتقالية.
وحدد الحجازي ثلاثة اختبارات رئيسة أمام اللجنة: أولها قدرة التفاهمات على الانتقال من التوقيع بالأحرف الأولى إلى التوقيع النهائي والتنفيذ، وثانيها مدى قبول القوى السياسية في شرق البلاد وغربها بنتائج التفاهمات، وثالثها والأكثر أهمية، بحسب قوله، ما يتعلق بما بعد الاتفاق، حيث إن بقاء التفاهمات في إطار سياسي من دون جدول زمني واضح وآليات تنفيذ محددة قد يحول هذا الاختراق إلى حلقة جديدة من إدارة الأزمة بدلاً من أن يكون مدخلاً لإنهائها.
وأشار الحجازي إلى أن خريطة الطريق الأممية تجعل استكمال ملفي المفوضية والقوانين الانتخابية مقدمة للانتقال إلى ترتيبات أخرى، مؤكداً أن “ليبيا باتت أقرب من أي وقت مضى خلال الفترة الأخيرة إلى تحريك الملف الانتخابي”، مع الأخذ في الحسبان أن المسافة بين التوافق على الورق وفتح صناديق الاقتراع لا تزال كبيرة.
اتفاق الصخيرات.. مرجعية متجددة أم عبء تاريخي؟
في مقاربة تاريخية، ألمح المحلل السياسي السنوسي إسماعيل إلى أن الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات ديسمبر 2015 كان “اتفاقاً شاملاً” هدفه تحقيق المصالحة الوطنية وإنجاز الدستور وصولاً إلى الانتخابات عبر حكومة الوفاق الوطني، متضمناً مواد استباقية للتعامل مع احتمالات خرق بنوده.
وأوضح إسماعيل أن المادة 12 من الاتفاق السياسي نصت على توافق مجلسي النواب والدولة عبر لجان مصغرة، وهو ما يبرز حالياً من خلال لجنة “4+4″، فيما تتيح المادة 64 تفعيل فريق حوار يضم شخصيات تمثل مختلف الأطراف السياسية والاجتماعية.
غير أنه اعتبر أن فرص نجاح الحوار المصغر في كسر الجمود تبدو محدودة، لأن المطلوب لا يقتصر على التوافق بشأن بعض النقاط الخلافية، وإنما يتطلب أيضاً إصدار تشريعات، مشيراً إلى أن تشكيل السلطة التنفيذية لا يزال يمثل العقدة الأبرز في المشهد السياسي، رغم وجود مؤشرات على إحراز تقدم في ملفات أخرى مثل شروط الترشح ومسألة التزامن بين الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
تحفظات مجلس الدولة.. أزمة شرعية أم حرص دستوري؟
في تطور يعكس عمق الانقسام المؤسسي، أعلن مجلس الدولة الاستشاري، في بيان رسمي، تجديد تمسكه بالاتفاق السياسي الموقع بالصخيرات، محذراً من أن “الآليات التيسيرية والتشاورية لا يجوز أن تتحول إلى بديل عن المؤسسات الليبية صاحبة الاختصاص، أو أن تنشئ لنفسها اختصاصاً تشريعياً أو سيادياً لم تقرره المرجعيات النافذة”.
وشدد المجلس على أن “التفاهم السياسي لا يغني عن المسار القانوني، وتعديل القوانين الانتخابية وترتيب الآثار القانونية لأي تفاهم يجب أن يتم عبر الجهة صاحبة الاختصاص ووفق الإجراءات المقررة”، داعياً مجلس النواب إلى تحمل مسؤوليته التاريخية وفتح مسار عاجل ومباشر مع المجلس لمعالجة النقاط العالقة.
وفي موقف أكثر تشدداً، كشفت عضو مجلس الدولة سعاد ارتيمة، في مداخلة تلفزيونية، عن تجميد عضوية الممثلين المشاركين في اجتماعات لجنة “4+4″، مؤكدة أن “أي اتفاق ينتج عن هذه اللجنة لا يمثل مجلس الدولة”، منتقدة بشدة دور البعثة الأممية التي قالت إنها “منذ عام 2011 تماطل ولم تقدم أي حل لأزمة ليبيا بل إنها كل سنة تزيد تعميق الأزمة”، مشددة على أن المطلوب هو دور دولي داعم للإرادة الوطنية لا بديلاً عنها.
قراءة مغايرة.. دعم مشروط من عضو مجلس الدولة
في تناقض لافت مع موقف المجلس الرسمي، خرج عضو مجلس الدولة سعد بن شرادة بتصريحات عبر صفحته على فيسبوك، دعا فيها إلى عدم تحويل ما تقوم به اللجنة إلى “صفقة سياسية”، موضحاً أن لجنة “4+4” ليست جسماً جاء ليعقد صفقة من وراء الليبيين، وإنما هي في الأساس جزء من مسار تنفيذ خارطة الطريق التي اعتمدها مجلس الأمن، وبالأخص في خطوتيها المتعلقتين باستكمال مفوضية الانتخابات والإطار القانوني اللازم لإجراء الانتخابات.
وشدد بن شرادة على ضرورة التفريق بين تنفيذ الاستحقاقات الانتخابية وبين التوافق السياسي على السلطة التنفيذية، معتبراً أن “أي خطوة من شأنها تضييق فجوة الانقسام وتقريب موعد الانتخابات وصندوق الاقتراع من المواطن، يجب أن تُقابل بالترحيب والدعم، لا بالتعطيل أو التشكيك”.
وفي رسالة نقدية صريحة، قال بن شرادة: “ما تعانيه مؤسسات الدولة اليوم لا تتحمله الحكومات المتعاقبة وحدها، بل علينا أن نكون أكثر شجاعة في مواجهة الحقيقة، وأن نلوم أيضاً من ساهم في صناعة هذا الواقع. عندما يحمل أبناؤنا السلاح وينخرطون في مجموعات مسلحة، ثم تُفرض بهم قيادات ومديرو مؤسسات الدولة رغم إرادة السلطات التنفيذية والتشريعية، فإننا نكون قد ساهمنا بأنفسنا في إضعاف مؤسسات الدولة وهيبتها”.
رفض حزبي.. تنسيقية الأحزاب تنتقد العودة إلى النظام الفردي
في جبهة معارضة أخرى، رفضت تنسيقية الأحزاب والتكتلات السياسية، في بيان لها، توقيع لجنة “4+4” على مسودة اتفاقها النهائي، وما تداول بشأن العودة إلى القانون رقم (10) لسنة 2014 القائم على النظام الانتخابي الفردي وإقصاء الأحزاب، معتبرة أن “هذا التوجه يمثل انتكاسة للعمل الحزبي وللمسار الديمقراطي، ويعيد إنتاج تجربة الانتخاب الفردي التي أثبتت منذ 2014 ما تفضي إليه من تشتت سياسي وضعف للكتل البرلمانية”.
وأكدت التنسيقية أن “إقصاء الأحزاب لا يبني ديمقراطية، وتفكيك السياسة إلى أفراد لا يبني دولة، والعودة إلى نظام أثبتت التجربة عجزه ليست إصلاحاً، بل إعادة إنتاج لأزمة سياسية دفعت ليبيا ثمنها لأكثر من عقد”، مطالبة بالنشر الفوري والكامل للاتفاق وجميع الترتيبات والتعديلات الانتخابية المرتبطة به، بما يكفل الشفافية وحق الرأي العام والقوى السياسية في الاطلاع عليها ومناقشتها.
البعد الاقتصادي والاجتماعي.. معاناة المواطن في قلب الأزمة
في قراءة للجوانب الاقتصادية والاجتماعية، يرى مراقبون أن استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي في ليبيا كلف المواطن الليبي ثمناً باهظاً، تمثل في تدهور الخدمات الأساسية، وانهيار قيمة العملة المحلية، وارتفاع معدلات البطالة والفقر، فضلاً عن تفاقم أزمة النزوح الداخلي وغياب الأمن الاجتماعي.
وتشير تقارير اقتصادية إلى أن الإنفاق الحكومي المنقسم بين مؤسستين تنفيذيتين في الشرق والغرب، أدى إلى تضخم غير مسبوق في الموازنات التشغيلية، واستنزاف للإيرادات النفطية التي باتت تدار بآليات غير شفافة، ما جعل المواطن الليبي يدفع فاتورة هذا الانقسام عبر تردي الخدمات الصحية والتعليمية، وانهيار البنية التحتية في مدن وقرى البلاد.
وفي هذا السياق، يؤكد المحللون أن أي تسوية سياسية مرتقبة ستظل ناقصة ما لم تتضمن ترتيبات اقتصادية واضحة تعيد توزيع الثروة بشكل عادل، وتضمن شفافية إدارة المال العام، وتوقف نزيف الإنفاق على المؤسسات الموازية، وتوفر بيئة جاذبة للاستثمار وإعادة الإعمار.
البعد الأمني.. تحديات الانتخابات في بيئة مشتتة
من الناحية الأمنية، يحذر خبراء أمنيون من أن إجراء انتخابات في بيئة لا تزال تعاني من انتشار السلاح خارج مؤسسات الدولة، وضعف السيطرة على الحدود، ووجود جماعات مسلحة متنفذة، قد يشكل مخاطر كبيرة على نزاهة العملية الانتخابية وسلامة الناخبين.
ويشير هؤلاء الخبراء إلى أن الترتيبات الأمنية اللازمة للانتخابات تتطلب أكثر من مجرد اتفاق سياسي، إذ تحتاج إلى توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، وإعادة هيكلة وزارتي الداخلية والدفاع، ودمج المقاتلين في مؤسسات الدولة أو تسريحهم وفق برامج شاملة، فضلاً عن تأمين المدن الرئيسية ومناطق الاقتراع، وضمان حرية التنقل والدعاية الانتخابية.
وفي هذا الإطار، شدد الدكتور عبد المنعم حسين اليسير على أن نجاح العملية الانتخابية لا يرتبط بالقوانين والمؤسسات فقط، وإنما يتطلب ترتيبات أمنية حقيقية، ومنع توظيف المال العام والسلاح للتأثير في الناخبين، وضمان حرية الدعاية والتنقل والاقتراع، مع إتاحة المشاركة السياسية للجميع واحترام نتائج الانتخابات أيًا كانت.
موقف البعثة الأممية.. تأكيد على السرية ونفي للتسريبات
في بيان صادر عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أكدت البعثة أن “المعلومات المتداولة حالياً في وسائل الإعلام الليبية بشأن مشروع الاتفاق النهائي للاجتماع المصغّر لا تعكس بدقة ما تم الاتفاق عليه”، مشددة على أهمية “احترام القواعد المتفق عليها التي تنظم المفاوضات، بما في ذلك سرية المداولات وذلك حفاظاً على نزاهة الاتفاق ونجاح العملية”.
وأوضحت البعثة أنه “سيتم نشر الاتفاق رسمياً فور استكمال العملية والإعلان عنه بشكل رسمي”، في إشارة إلى أن ما جرى التداول به حتى الآن يظل في إطار المسودات غير النهائية.
قراءة في الإطار القانوني.. التوقيع بالأحرف الأولى ومعناه
إزاء الجدل الذي أثير حول مصطلح “التوقيع بالأحرف الأولى”، نشر المستشار عمر بغدادي مقالاً توضيحياً أوضح فيه أن هذا الإجراء يُعتبر من الوسائل المعترف بها قانونياً لتوثيق الاتفاقيات، وهو عبارة عن توقيع مختصر يتم بوضع الأحرف الأولى من اسم الشخص على مستندات معينة لإظهار موافقته أو تأكيده على جزئية محددة من الوثيقة.
وأشار بغدادي إلى أن التوقيع بالأحرف الأولى يُستخدم في عدة سياقات، منها عند التعديلات على العقود، وعند مراجعة النسخة النهائية للعقد، وفي الاتفاقات التجارية والمالية، وعقود العقارات والقروض، مؤكداً أنه يعتبر دليلاً قانونياً على موافقة الطرف على الجزء الموقع عليه، ولكنه قد لا يكون بديلاً عن التوقيع الكامل، وأن قبوله كدليل قانوني يعتمد على نية الأطراف والقواعد المنصوص عليها في القانون.
موقف روسيا والنائب الأول لمحمد تكالة
في تطور يعكس تعقيد المشهد الدولي، أشار النائب الأول لمحمد تكالة، ناجي مختار، في مقابلة مع قناة “روسيا اليوم”، إلى أن لجنة “4+4” هي “اجتهاد من مستشار ترامب، مسعد بولس، بالتنسيق مع البعثة الأممية، لإيجاد حل يتجاوز مجلسي النواب والدولة”، معتبراً أنها “ستواجه الآن عثرات كبيرة”.
وشدد مختار على أن مسار برلين هو “مسار معلن وأممي ودولي، ومرجعية يجب أن يستند عليها أي حوار أو مسار للحل السياسي في ليبيا”، موافقاً “وجهة النظر الروسية التي تريد الرجوع إلى مسار برلين بصيغته الأصلية”، باعتباره أحد المسارات التي لها رؤية واضحة في إيجاد الحل الليبي.
خلاصة.. نحو انتخابات أم إدارة أزمة جديدة؟
في المشهد المتشابك الذي تعيشه ليبيا، تظل تفاهمات “4+4” محطة مهمة في مسار الحوار، لكنها ليست النهاية. فالاختبار الحقيقي، كما يجمع المراقبون، يكمن في قدرة الأطراف على تجاوز خلافاتها والانتقال من النصوص إلى التنفيذ، في بلد أنهكته الانقسامات وأرهقته الحكومات المؤقتة وأتعبه التأجيل المتعمد للانتخابات.
ويبقى المواطن الليبي، الذي دفع ثمناً باهظاً من معيشته وأمنه واستقراره، في انتظار أن تترجم هذه التفاهمات إلى واقع ملموس، ينهي مراحل انتقالية طالت أكثر مما ينبغي، ويعيد الشرعية إلى الشعب عبر صناديق الاقتراع، لا عبر طاولات التفاوض التي تنتج وعوداً لا تجد طريقها إلى الأرض.
كما يبقى السؤال الأكبر: هل ستكون لجنة “4+4” بوابة عبور إلى انتخابات حرة ونزيهة، أم أنها ستضاف إلى قائمة اللجان والأجسام التي شكلتها الأزمات الليبية دون أن تنجح في إنهائها؟ الإجابة ليست في التصريحات ولا البيانات، بل في قدرة الليبيين على توحيد صفوفهم، ووضع مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات، والدخول في حوار وطني شامل لا يستثني أحداً، ويعالج جذور الأزمة لا أعراضها فقط.
في النهاية، تظل الانتخابات هي السبيل الأوحد لاستعادة الشرعية وإنهاء الانقسام، ولكنها تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية، وترتيبات أمنية وقانونية واقتصادية متكاملة، تجعل منها محطة فاصلة في تاريخ ليبيا، لا حلقة جديدة في مسلسل إدارة الأزمة المفتوحة.



