قرار “طبّاب عماها” يهدد بارتفاع جنوني لأسعار السلع في ليبيا.. الفيتوري يفضح “عشوائية” حكومة الدبيبة
الفيتوري يفضح "عشوائية" حكومة الدبيبة: المستورد الصغير ضحية وقرارات تنهك المواطن

ليبيا 24
تحذيرات من تداعيات قرار اقتصاد الدبيبة”غير رشيد” يهدد بتعطيل إمدادات السلع ورفع الأسعار
في خطوة وصفت بأنها “عشوائية وغير رشيدة”، يواصل وزير الاقتصاد بحكومة الدبيبة المنتهية ولايتها، فرض قيود جديدة على عملية الاستيراد، تهدد بتعقيد المشهد المعيشي للمواطن الليبي الذي أنهكته سنوات الأزمات.
القرار الذي يقضي بمنع الاستيراد إلا عبر القنوات الرسمية المصرفية اعتباراً من نهاية شهر سبتمبر، أثار موجة من الانتقادات، كان أبرزها تحليل معمق للخبير الاقتصادي الدكتور عطية الفيتوري، أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، الذي لم يتردد في وصف القرار بأنه “مكلف للمستهلك” ومخالف لأبسط قواعد المنطق الاقتصادي في بلد يعاني من تشوهات هيكلية في سوق الصرف وسلاسل التوريد.
“بديل غائب” ومليون دولار في مواجهة احتياجات السوقيرى الدكتور الفيتوري أن جوهر المشكلة يكمن في غياب البدائل العملية التي تسبق قرار المنع، مشيراً إلى أن الأجدى كان يتمثل في توفير الاعتمادات المالية للمستوردين الصغار أولا، قبل الحديث عن أي إجراءات تقييدية.
فالمستورد الصغير، الذي يمثل العمود الفقري لتزويد السوق المحلية بالسلع الاستهلاكية وقطع الغيار، لن يلجأ إلى السوق الموازية طالما توفر له الدولار من المصرف المركزي بسعر رسمي. ولكن، وكما يخشى الفيتوري، فإن المصرف المركزي “لن يوفر المبلغ لكل مورد صغير”، مما سيدفع هؤلاء التجار إلى البحث عن طرق ملتوية، تعيد إنتاج أزمة ارتفاع الأسعار التي يعاني منها المواطن الليبي يومياً.
خصوصية الاقتصاد الليبي ومحلات “الورشة” الصغيرةفي قراءة ثاقبة لخصوصية السوق الليبي، فضح الدكتور الفيتوري الفجوة الكبيرة بين القرارات الصادرة في طرابلس وواقع الأسواق. ففي ليبيا، لا توجد شركات كبرى تستورد قطع غيار الثلاجات والتلفزيونات أو الأحذية والملابس النسائية. بدلاً من ذلك، يقوم أصحاب المحلات الصغيرة، الذين قد لا تتجاوز مبالغ استيرادهم عشرة آلاف دولار، بالسفر بأنفسهم إلى الصين أو دبي أو تركيا لاختيار بضائعهم ودفع ثمنها نقداً. القرار الجديد، بحسب الفيتوري، لا يضع في اعتباره أن الفني في الورشة التي يذهب إليها المواطن لإصلاح تلفازه، لا يمكنه الحصول على قطعة الغيار إلا من خلال هذا المستورد الصغير الذي أوقف قرار طرابلس عمله.بين “الاعتمادات المصرفية” ومصادرة البضائعيطرح القرار تساؤلات حول مصير البضائع التي قد تكون في طريقها إلى ليبيا حالياً، أو تلك التي سيتم استيرادها دون تحويلات مصرفية رسمية.
ويحذر الخبير من أن الجمارك قد تصادر هذه البضائع، مما يعني خسائر فادحة للتجار وندرة أكبر في السلع، تنعكس مباشرة على جيب المستهلك الذي سيدفع الفاتورة النهائية لهذه السياسات المتسرعة. إن الإصرار على تطبيق هذا القرار دون تهيئة البيئة المناسبة، وكما يقول المثل الشعبي الذي استشهد به الفيتوري، يشبه “من جاء يطببها عماها”، حيث يزيد القرار من تعقيد الأزمة بدلاً من حلها.المواطن الليبي يدفع الثمنفي النهاية، يبقى المواطن الليبي هو الخاسر الأكبر من هذه السياسات المتضاربة.
ففي وقت تحتاج فيه البلاد إلى قرارات رشيدة تعزز استقرار الأسعار وتضمن تدفق السلع، نجد أنفسنا أمام إجراءات تبدو وكأنها منفصلة عن الواقع، تخدم أجندة غير واضحة وتزيد من معاناة شعب يعاني أصلاً من تردي الخدمات وتآكل القوة الشرائية. إن ما يحدث يؤكد مرة أخرى أن غياب الرؤية الاقتصادية المتكاملة، وسيطرة النزاعات السياسية على مراكز القرار، هو العائق الحقيقي أمام أي محاولة جادة لإنقاذ الاقتصاد الليبي من براثن الفوضى.



