ليبيا

البطالة في ليبيا تتفاقم رغم الثروات النفطية وسط تحديات هيكلية في سوق العمل

خبراء يدعون إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز القطاع الخاص وربط التعليم باحتياجات التوظيف

تواجه ليبيا تحديات متواصلة في توفير فرص عمل للشباب والخريجين رغم امتلاكها موارد نفطية كبيرة وارتفاع الإنفاق العام. وتعكس هذه الفجوة اختلالات في هيكل الاقتصاد وسوق العمل، في ظل الاعتماد على الوظائف الحكومية ومحدودية مساهمة القطاعات الإنتاجية في استيعاب الباحثين عن العمل.
وتشير التحديات المطروحة إلى أهمية مراجعة سياسات التوظيف والاستثمار، وتعزيز قدرة الأنشطة الاقتصادية غير النفطية على توفير وظائف مستدامة، بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل وتزايد أعداد الخريجين.

الاعتماد على النفط والتوظيف الحكومي يحدان من تنوع فرص العمل

قال الخبير الاقتصادي المستشار خالد الكاديكي، في تصريحات رصدها “ليبيا24” ، إن استمرار البطالة رغم ضخامة الإنفاق العام يرتبط باختلالات هيكلية، أبرزها الاعتماد المفرط على الوظائف الحكومية وضعف القطاع الخاص ومحدودية مساهمة القطاعات الإنتاجية في خلق فرص العمل.
وأوضح أن الإيرادات النفطية تمثل المصدر الرئيسي لتمويل النشاط الاقتصادي في ليبيا، لكنها لا تضمن وحدها توفير فرص عمل مستدامة تستوعب الأعداد المتزايدة من الخريجين والباحثين عن وظائف.
وأشار إلى أن التوسع في التوظيف الحكومي لا يمثل معالجة مستدامة للبطالة ما لم يقترن بتحسين الإنتاجية وتحفيز الاستثمار الخاص، لافتًا إلى أن ضعف قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة يحد من قدرة الاقتصاد على توفير وظائف جديدة، ويزيد الضغوط على الموازنة العامة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية توجيه جانب أكبر من الإنفاق العام إلى المشروعات الإنتاجية، وتيسير إجراءات تأسيس الشركات، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب تطوير سياسات تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط والوظائف الحكومية.

مواءمة التعليم مع احتياجات السوق لتعزيز فرص التوظيف

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي والمالي رمزي الجدي أن معالجة البطالة تتطلب تعاونًا بين المؤسسات التعليمية وجهات التخطيط والقطاع الخاص، مشددًا على ضرورة تجاوز دور الجامعات منح الشهادات إلى إعداد خريجين يمتلكون المهارات اللازمة للتطبيق العملي.
ودعا الجدي إلى إنشاء مرصد وطني لسوق العمل يوفر بيانات دقيقة عن التخصصات المطلوبة والوظائف المتاحة والمهارات التي يحتاج إليها الاقتصاد الليبي، بما يساعد على توجيه برامج التعليم والتدريب وفق الاحتياجات الفعلية.
وأوضح أن المشروعات المرتبطة بالنفط والغاز والكهرباء والبنية التحتية تتطلب تخطيطًا مسبقًا لتحديد الكفاءات اللازمة لتنفيذها، مع تعزيز التنسيق بين الجهات المشرفة على المشروعات والجامعات والمعاهد الفنية والتدريبية لضمان إعداد الكوادر المؤهلة في الوقت المناسب.
كما أشار إلى اختلاف الاحتياجات الاقتصادية بين المناطق الليبية، موضحًا أن فرص العمل والتخصصات المطلوبة تتباين بين طرابلس وبنغازي ومصراتة وسبها ومناطق الجنوب، وفقًا لطبيعة النشاط الاقتصادي والمشروعات القائمة أو المخطط لتنفيذها..
وتضع هذه التحديات سياسات تنويع الاقتصاد وتطوير التعليم الفني والمهني وتعزيز الاستثمار المنتج ضمن المسارات المطروحة لمعالجة البطالة، مع أهمية التنسيق بين المؤسسات المعنية لضمان توافق مخرجات التعليم مع احتياجات القطاعات الاقتصادية المختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى